الأمطار الأخيرة:تنفيذ 161 عملية ضخّ مياه، وإزاحة 48 وسيلة نقل حاصرتها المياه بعدة مسالك، إضافة إلى إجلاء 45 مواطناً

انعقدت بمقرّ ولاية المنستير اليوم الجمعة 30 جانفي 2026، جلسة عمل اللجنة الجهوية لتفادي الكوارث ومجابهتها وتنظيم النجدة، بإشراف السيّد عيسى موسى والي الجهة، خُصّصت لتقييم شامل للتدخلات الميدانية المنجزة على إثر موجة الأمطار الطوفانية التي شهدتها الجهة خلال الفترة الممتدة بين 19 و21 جانفي 2026، وما خلّفته من أضرار بعدد من المدن والمناطق مع عرض لعدد من الصعوبات والنقائص والاشكاليات والحلول لتداركها .
وقد تمّ خلال الجلسة تقديم عرض مفصّل من قبل الإدارة الجهوية للحماية المدنية تضمّن قراءة تقييمية دقيقة لسير التدخلات المنجزة، مدعّمة بالمعطيات الإحصائية، حيث تم تسجيل كميات قياسية وغير مسبوقة من الأمطار تجاوزت المعدلات العادية، وبلغت ذروتها 292 ملم بمعتمدية صيادة لمطة بوحجر، تلتها المنستير المدينة بـ 287 ملم، ثم المكنين بـ 234 ملم وقصر هلال بـ 178 ملم، وهو نسق تصاعدي مفاجئ انطلق فعلياً مساء يوم 19 جانفي.
وأبرز العرض أنّ حدّة الأمطار وتجاوزها للتوقعات الجوية استوجب التفعيل الفوري للمخطط الجهوي للتدخل وتكوين خلية أزمة تولّت إدارة العمليات من مقرّ الإدارة الجهوية للحماية المدنية، تحت الإشراف المباشر للسيّد والي المنستير ، مع تسخير الإمكانيات البشرية والمادية المتاحة، وضمان تنسيق مستمرّ بين مختلف الهياكل المتدخلة.
وبمجرد أن استشعرت اللجنة خطورة الوضع وبلوغ منسوب المياه مستويات غير قابلة للتصريف العادي، تم اعتماد خطة تدخل استباقية وتنسيقية شملت استنفار وسائل الإعلام لبث رسائل التوعية والتحذير، إلى جانب تنسيق محكم مع وحدات الأمن الوطني والحرس الوطني لتأمين المسالك وغلق الطرقات الخطرة. كما تم طلب تعزيزات خارجية من ولايتي سوسة والمهدية، وتوفير مضخات عالية القدرة، مع دعم مجهودات المندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية وديوان التطهير.
وعلى مستوى الحصيلة العملياتية الميدانية، تم تنفيذ 161 عملية ضخّ مياه، وإنجاز 78 عملية معاينة للمساكن والمؤسسات المتضررة، وإزاحة 48 وسيلة نقل حاصرتها المياه بعدة مسالك، إضافة إلى إجلاء 45 مواطناً من مناطق الخطر الداهم. وفي المقابل، تم تسجيل خسائر بشرية أليمة تمثلت في وفاة 04 أشخاص بمدينة المكنين من جراء فيضان واد عياد ، إلى جانب انتشال جثتين من أصل 4 بحّارة مفقودين بعرض البحر قبالة جزيرة قوريا من جراء انقلاب مركب الصيد نتيجة العواصف الشديدة والأمواج العاتية ،
وفي جانب آخر استوجب تهاطل الأمطار بكميات غزيرة بعدد من مدن الجهة اتخاذ اللجنة لقرار تعليق الدروس لمدة يومين حفاظاً على سلامة التلاميذ والطلبة وكافة الأسرة التربوية والتعليمية والتكوينية بالجهة .
كما تضمّن عرض الحماية المدنية تحديد جملة من النقائص والصعوبات والإشكاليات التي واجهت التدخلات، وفي سياق تقييم التنسيق بين مختلف المتدخلين، تم تسجيل تجاوب فعّال من إدارات التجهيز، التطهير، الفلاحة، والجيش الوطني. التي شاركت في تجميع كامل الإمكانيات المادية والبشرية طبقا للمخطذط الجهوي المتفق عليه خلال جلسة 3 ديسمبر 2025، مقابل نقص في التجاوب من بعض الأطراف .
وفي تدخّله، أكّد السيّد والي الجهة أنّ هذه الجلسة تندرج في إطار التقييم الموضوعي والمسؤول لما تم إنجازه، مشدّدًا على ضرورة تدارك كافة النقائص التي برزت خلال هذه التقلبات المناخية، والعمل على تحسين الجاهزية الميدانية، ومعالجة النقاط السوداء، وتعزيز صيانة منشآت تصريف المياه، واعتماد مقاربة استباقية تقوم على الوقاية والتدخل السريع . كما شدّد على التحيين المستمرّ لقوائم المسؤولين المعنيين بالتعامل مع اللجنة الجهوية واللجان المحلية ، وسرعة تفعيل وسائل التواصل الفوري،
هذا ، وثمّن السيّد الوالي المجهودات الجبّارة التي بذلها جلّ أعضاء اللجنة الجهوية وكافة المتدخلين، مشيرا إلى أنّه بفضل تضافر الجهود، والتدخلات العاجلة، وسرعة تفعيل عمل اللجنة الجهوية، أمكن تفادي خسائر وأضرار أكبر، داعيًا إلى مواصلة العمل بنفس الروح والمسؤولية، وتعزيز التنسيق والعمل المشترك لمجابهة مختلف الطوارئ والكوارث الطبيعية مستقبلاً.
شارك:




14° - 20°






