لجنة التخطيط الاستراتيجي تستمع إلى وزير التجهيز والإسكان

 
عقدت لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية جلسة يوم الأربعاء 04 فيفري 2026 استمعت خلالها إلى وزير التجهيز والإسكان حول مشروع قانون يتعلّق بإتمام القانون الأساسي للشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية الموافق عليه بمقتضى القانون عدد 19 لسنة 1957 المؤرخ في 10 سبتمبر 1957 (عدد 89-2025)، ومشروع قانون يتعلّق بإتمام القانون عدد 53 لسنة 1977 المؤرخ في 3 أوت 1977 والمتعلق بإحداث شركة النهوض بالمساكن الاجتماعية (عدد 90-2025)، وذلك برئاسة السيد صابر الجلاصي رئيس اللجنة وبحضور السيد طارق المهدي نائب رئيس اللجنة والسيد صالح السالمي المقرر وأعضاء اللجنة السيدة ريم المعشاوي والسادة طارق الربعي ومعز برك الله وسامي الحاج عمر وثامر المزهود وشفيق عزالدين الزعفوري، بالإضافة إلى عدد من النواب من غير أعضائها.
وقدّم الوزير عرضا عن واقع قطاع السكن في تونس ومدى تطوره. وبيّن أنه في إطار تحيين الاستراتيجية الوطنية للسكن ومواصلة لمسار تقييم وتطوير السياسة السكنية، وبهدف توفير المزيد من فرص التملك وخاصة للأسر محدودة الدخل، انطلقت الوزارة في إنجاز دراسة لـمراجعة هذه الاستراتيجية بالتعاون مع المكتب الفرعي لمنطقة المغرب العربي لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية. وأكد أنها تعمل على إنهاء دراسة "مراجعة الاستراتيجية الوطنية للسكن" قبل موفى سنة 2026.
وأضاف أنه رغم النتائج الإيجابية المسجلة في قطاع السكن، لا بد من الإقرار بوجود جملة من الإشكاليات الهيكلية وخاصة من حيث توزع حيازة الأسر للمساكن (المالكون والمتسوغون). وبيّن في هذا الاطار انه بالمقارنة مع نتائج التعداد العام للسكان والسكنى لسنتي 2014 و2024 نلاحظ تراجع نسبة امتلاك المساكن من 77,2 % إلى 75,1 %، كما أن 24,9% من العائلات لا تمتلك المساكن التي تقطنها نظرا للصعوبات التي تواجهها للتملّك، وهو ما جعل الوزارة تسعى للتدخل بآلية الكراء المملّك لتمكين الفئات محدودة ومتوسطة الدخل من التملّك بعد انتهاء مدة معينة من الكراء حسب ما يتماشى وقدرتها التسديدية.
وأضاف أنه في إطار معاضدة مجهود الدولة للنهوض بالفئات الاجتماعية ذات الدخل المحدود وتنفيذا للقرارات الرئاسية المتعلقة بإنجاز مشاريع سكنية يتم التفويت فيها بالكراء المملّك، تولت وزارة التجهيز والإسكان إعداد خطة يتم تنفيذها عن طريق الباعثين العقاريين العمومين لإنجاز مشاريع سكنية وفقا لصيغة الكراء المملّك. وبيّن أن هذه الخطة تهدف إلى تدعيم توجه الدولة الاجتماعي نحو جعل قطاع الإسكان في مقدمة السياسات العمومية ذات البعد الاجتماعي، وذلك عبر مضاعفة المساكن الاجتماعية بإنشاء مشاريع سكنية محدودة التكلفة وتطويرها بما يمكّن من توفير مساكن اجتماعية وفقا لصيغة الكراء المملّك تنفيذا للقرار القاضي بالتفويت بالدينار الرمزي في أراضٍ دولية لفائدة الشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية بفروعها الثلاثة وشركة النهوض بالمساكن الاجتماعية وتهيئة هذه الأراضي وإنجاز مشاريع سكنية فوقها يتم التفويت فيها للفئات محدودة ومتوسطة الدخل.
وأوضح الوزير أنه تم الانطلاق فعليا في تجسيم المخطط التنفيذي لتوفير مساكن اجتماعية وفقا لصيغة الكراء المملّك وذلك بدء بتخصيص الأراضي اللازمة لفائدة الباعثين العقاريين العموميين. ويندرج ذلك في إطار تنفيذ القرارات الرئاسية وتوصيات المجلس الوزاري المضيق المنعقد بتاريخ 20 جانفي 2025 حول تثمين الرصيد العقاري الدولي لدعم الاستثمار الاقتصادي وتعزيز الدور الاجتماعي للدولة.
وأضاف أن الوزارة تعتزم خلال فترة مخطط التنمية 2026-2030، إنجاز حوالي 5000 مسكن ضمن آلية الكراء المملّك بكلفة تقدر بحوالي 750 مليون دينار، مبيّنا أنه سيتم بداية من سنة 2026، الانطلاق في القسط الأوّل بإنجاز حوالي 1213 مسكن تتوزع على 11 ولاية بكلفة تقدر بحوالي 212 مليون دينار. كما ستواصل الوزارة برمجة مشاريع سكنية أخرى تنجز في إطار منظومة الكراء المملّك حسب توفّر العقارات اللازمة لتشمل كل الولايات.
وتطرّق النواب في جانب من تداخلاتهم إلى ما شهدته بلادنا مؤخرا من تطورات مناخية معبّرين عن تضامنهم مع كل المتضررين وما نتج عن ذلك من خسائر بشرية أو مادية جرّاء الفيضانات بعديد المدن والأرياف والارتفاع الكبير لمنسوب مياه الأودية. وأكدوا ضرورة اتخاذ ما يلزم من إجراءات للوقوف إلى جنب المتضررين وخاصة الفئات الاجتماعية الهشة وكذلك ضرورة مراجعة المسائل المتصلة بالبنية التحتية ببلادنا والقيام بما يلزم من إصلاحات عاجلة ووضع خطط استراتيجية شاملة ومتكاملة.
وأكّد النواب أهمية مشروعي القانونين المعروضين اللذين يندرجان في إطار السعي لتوفير أفضل مقومات العيش الكريم للمواطنين وخاصة المنتسبين منهم إلى فئة محدودي ومتوسطي الدخل وذلك عبر هذه الآلية الجديدة التي ستمثل حلا مناسبا لشريحة هامة من المواطنين التونسيين. وتساءلوا عن الضمانات التي فكرت فيها الوزارة حتى تكون أسعار المساكن التي تعتزم الشركتان المعنيتان إنجازها في مستوى معقول خاصة في ظل ما نشهده حاليا في سوق العقارات ببلادنا من غلاء كبير في الأسعار. كما نبّهوا إلى ضرورة توفير الضمانات للتصدي لكل ما يمكن أن يحدث من أخطاء أو تلاعب وممارسات من شأنها أن تمس من مصداقية المنظومة التي ستوضع للغرض، مذكّرين بما تم تسجيله من إخلالات في تنفيذ البرنامج الخصوصي للسكن الاجتماعي.
ولاحظ عدد من النواب أن عدد المساكن المزمع إنجازها في إطار آلية الكراء المملك والمقدر بـ 5000 مسكنا على مدى 5 سنوات يعتبر نسبيا عددا غير كاف مقارنة بالإحصائيات المتوفرة والمتعلقة بعدد العائلات التي لا تمتلك مسكنا، داعين إلى توفير إمكانيات إضافية من شأنها الرفع من هذا العدد بما يستجيب إلى الطلبات الكبيرة المنتظرة في هذا الخصوص.
كما تطرقت المداخلات إلى موضوع المنصة الرقمية التي ستوضع للغرض، وتساءل النواب عن كيفية اعتمادها وما ستتضمنه من شروط ومعايير مؤكّدين ضرورة توخّي أعلى درجات الشفافية. وأكّدوا كذلك ضرورة تكثيف المراقبة عند إنجاز المشاريع واحترام الآجال مثمنين هذه المبادرة لحلحلة مشكل السكن في تونس وداعين إلى ضرورة وضع قرار استثنائي لتسوية وضعية المخالفين لرخص البناء لحل مشكل التنمية والسكن بصفة خاصة.
وفي تفاعله مع استيضاحات النواب، أفاد وزير التجهيز والإسكان أن برنامج الكراء المملّك هو آلية جديدة تضاف إلى جملة الآليات المعتمدة حاليا والتي من شأنها أن تساهم في تدارك بعض النقائص ومعاضدة ما يُبذل حاليا من مجهود في قطاع السكن. وأوضح أنه تمّ إعداد خطّة وعرضها على مجلس وزاري، حيث سيتم الانطلاق في إنجاز 5000 مسكن وفقا لما تم ضبطه ضمن المخطط التنموي 2026 ـــ 2030، أي بمعدّل حوالي 1000 مسكن اجتماعي سنويا لفائدة الأجراء على مراحل بداية من سنة 2026 بصيغة الكراء المملّك بـ 11 ولاية، على أن تكون بداية تسليم القسط الأول من المساكن الجاهزة انطلاقا من أواخر سنة 2027.
وبيّن أن الوزارة عملت على تدارك كل النقائص التي لُوحظت في المشروع الأول المتعلق بالبرنامج الخصوصي للسكن الاجتماعي، لذلك جاءت فكرة الكراء المملك وهو إجراء ينتظره عديد المواطنين باعتباره سيشمل كل الأجراء بما في ذلك المنتسبين إلى القطاع الخاص. كما أفاد أنه تم التفكير في الضغط قدر الإمكان على كلفة الإنجاز بما يمكّن من بناء مساكن ذات أسعار معقولة للأجراء المعنيين.
كما أشار الوزير أنه باعتبار أن الشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية وشركة النهوض بالمساكن الاجتماعية ستعتمدان في إنجاز المشاريع المبرمجة على مقاولات خاصة، تم رصد الاعتمادات اللازمة لتهيئة الأراضي المخصصة للغرض. كما ستتم دعوة الباعثين العقاريين إلى اعتماد ما هو متوفر من تكنولوجيات حديثة في مجال البناء وبشروط معيّنة، وذلك بهدف التقليص أكثر ما يمكن في الكلفة، مما سينعكس إيجابا على مستوى أسعار بيع المساكن الجاهزة، مضيفا أن معلوم الكراء سيكون غير مشطّ وأنه سيحدد حسب المعدّل المتعامل به في كل منطقة بما يراعي إمكانيات المواطن.
وأفاد وزير التجهيز والإسكان أن المنصّة، ستكون جاهزة في أواخر 2026، مؤكدا أنه سيتم وضع مقاييس وشروط واضحة وشفافة للعموم بما يضمن نجاح العملية وتسليم المساكن الجاهزة إلى مستحقيها وفقا لمعايير موضوعية، مذكّرا في الآن نفسه أنه سيتم مواصلة إنجاز وتسليم المشاريع السابقة إلى مستحقيها.
وأضاف أن الوزارة وضعت فريق عمل لضبط الأولويات بكل شفافية وستكون هناك مرافقة للتعريف بهذا المشروع المتعلق باعتماد آلية الكراء المملّك، مشيرا الى أن الانطلاق في توزيع المساكن الجاهزة سيكون في أواخر 2027 أو بداية 2028 على أن تخصّص مداخيلها لمواصلة إنجاز مكونات هذا المشروع وتوسيعه وتطويره خلال السنوات الموالية بما يمكن من إنجاز أكثر عدد ممكن من المساكن في إطار هذه الآلية.
وأنهت لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية جلستها بالموافقة على مشروعي القانونين بإجماع أعضائها الحاضرين.
شارك:

إشترك الأن

المنستير

14° - 20°
الجمعة21°
السبت20°
السهرية
 Radio RTCI
ملا كورة
على اجنحة الليل
 إذاعة الزيتونة
احك يا زمان
كرسي الإعتراف
خطوات تتحدى
سهرة رياضية
لآلئ الليل
إذاعة القصرين
كرسي الإعتراف

كرسي الإعتراف

21:00 - 23:00

ON AIR
السهرية
 Radio RTCI
ملا كورة
على اجنحة الليل
 إذاعة الزيتونة
احك يا زمان
كرسي الإعتراف
خطوات تتحدى
سهرة رياضية
لآلئ الليل
إذاعة القصرين