لجنة الحقوق والحريات تعقد جلسة استماع حول مقترح قانون متعلق بحماية المعطيات الشخصية

خصصت لجنة الحقوق والحريات بمجلس نواب الشعب، الجلسة التي عقدتها أمس الثلاثاء، للاستماع إلى ممثلين عن جهة المبادرة التشريعية حول مقترح القانون الأساسي المتعلق بحماية المعطيات الشخصية.
وقدّم ممثلو جهة المبادرة مقترح القانون، الذي يتكوّن من 132 فصلا و6 أبواب تعلّقت بالأحكام العامة، والمبادئ العامة لمعالجة المعطيات الشخصية وحقوق الشخص المعني بالمعالجة، وأنظمة معالجة المعطيات الشخصية، وهيئة حماية المعطيات الشخصية، والعقوبات، والأحكام الختامية والانتقالية، مبينين أنه يرمي إلى تقديم إطار تشريعي جديد وحديث، يتماشى مع القواعد القانونية المعتمدة عالميا ومطابق لالتزامات تونس الدولية بشأن حماية المعطيات وحقوق الإنسان.
وينظم حاليا المسائل المتعلقة بحماية المعطيات الشخصية، القانون الأساسي عدد 63 المؤرخ في 27 جويلية 2004 والمتكون من 105 فصلا، وفي سنة 2016 صدر المنشور عدد 17 المؤرخ في 12 أكتوبر 2016 حول احترام الأحكام القانونية المتعلقة بحماية المعطيات الشخصية.
وتطرق أصحاب المبادرة الى الأسباب الكامنة وراء تنقيح ذلك القانون، والتي من بينها الفراغ المؤسساتي الحاصل نتيجة غياب الدور الفعال لهيئة حماية المعطيات الشخصية. كما نبهوا الى غياب وجود أي تنظيم قانوني دقيق لمعالجة المعطيات في القطاعات الحساسة كالصحافة والإعلام وكاميرات المراقبة ومعالجة المعطيات بواسطة الذكاء الاصطناعي، إلى جانب ضعف حماية المعطيات عند نقلها إلى الخارج.
وفيما يتعلق بالاجراءات الأساسية التي تضمّنها هذا المقترح، أوضح ممثلو جهة المبادرة، أنّها تتمثّل أساسا في إحداث وظيفة المكلّف بحماية المعطيات الشخصية، بالإضافة إلى إجبارية قيام الهياكل العمومية بإجراءات التصريح وطلب الترخيص بالنسبة إلى كل عملية معالجة للمعطيات الشخصية.
وبخصوص العقوبات، أفادوا بأنّ التوجّه الجديد يعتمد أكثر على العقوبات المالية التي تمّ الترفيع في بعضها، فضلا عن إحداث دائرة خاصة في الهيئة تختصّ بإصدار العقوبات المالية، الى جانب التنصيص على أحكام خاصة تتعلّق بتنظيم معالجة المعطيات الشخصية في علاقة بالصحافة، معبرين عن انفتاحهم على كلّ مقترحات التعديل الواردة من النواب، وموصين بتوسيع سلسلة الاستماعات في مقترح القانون إلى كلّ الأطراف المتداخلة.
وأكد رئيس اللجنة ثابت العابد، في مستهلّ الجلسة، أنّ النقاش سيتيح رسم ملامح العقد الاجتماعي الرقمي الذي سينظم العلاقة بين المواطن والدولة من جهة، وبين الفرد والاقتصاد الرقمي من جهة أخرى، مبرزا الدور الهام للقانون في حماية الحياة الخاصة والمعطيات الشخصية، لاسيما في ظلّ اتساع تأثير الخوارزميات وتقنيات المراقبة وأنظمة الذكاء الاصطناعي على القرار الإداري والاقتصادي.
ولفت الى أنّ المشروع المعروض يتضمن عناصر متقدمة تُحسب لجهة المبادرة، من بينها تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي، وتكريس الحق في عدم الخضوع لقرار آلي حصري، وإقرار تقييم الأثر للمعالجات عالية المخاطر، وتنظيم معالجة المعطيات الصحية، وتأطير المراقبة البصرية، بما يعكس إدراكًا للتحديات الرقمية الراهنة، وفق تقديره.
كما لاحظ أن مقترح القانون يثير مسألة قدرة الهيئة المختصة على معالجة حجم المطالب المطروحة، وكذلك طبيعة النموذج الاقتصادي المنشود بين اقتصاد امتثال قائم على الحوكمة واقتصاد إذن إداري قد يؤثر على الاستثمار والابتكار.
وانطلق أعضاء لجنة الحقوق والحريات اثر ذلك، في دراسة وتلاوة فصول الباب الأول من المقترح والمتعلقة بالأحكام العامة، على أن يتم ّمواصلة النظر في هذا المقترح في موعد لاحق.




11° - 19°







