لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد تعقد جلسة استماع حول مشاريع التحول الرقمي والترابط البيني

عقدت لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد يوم الجمعة 27 فيفري 2026 جلسة خصّصتها للاستماع الى وزير تكنولوجيات الاتصال حول مشاريع التحول الرقمي والترابط البيني كأحد أهم محاور البرنامج الاقتصادي والاجتماعي للدولة في اطار مكافحة الفساد وضمان شفافية المعاملات الادارية وتبسيط الاجراءات وتقريب الخدمات الى المواطن في كافة جهات البلاد، وذلك بحضور السيد سامي رايس رئيس اللجنة، والسيد مراد الخزامي نائب الرئيس، والسيد عماد الدين سديري المقرّر ، والسيدة فاتن النصيبي والسيد صابر المصمودي عضويْ اللجنة بالإضافة الى عدد هام من النواب من غير أعضائها.
كما واكب العميد ابراهيم بودربالة رئيس مجلس نواب الشعب جانبا من هذه الجلسة مثمّنا جملة مشاريع وبرامج التحول الرقمي التي استعرضها وزير تكنولوجيات الاتصال،وداعيا الى ضرورة العمل على التسريع في تطبيقها على أرض الواقع ومزيد تعريف المواطن بها بما من شأنه أن يعزز الاقبال عليها و ينعكس ايجابيا وبصورة مباشرة على الخدمات المسداة له ويسهّل حياة الـمواطن .
وفي مستهل الجلسة قدّم وزير تكنولوجيات الاتصال السياق الاستراتيجي والتوجهات الوطنية للتحول الرقمي باعتباره احد المحاور الاساسية لمشروع مخطط التنمية 2026-2030، مبينا انه يتم العمل على احداث تحول نوعي في المرافق والخدمات العمومية من خلال مقاربة شاملة ركيزتها التحول الرقمي وذلك بهدف استرجاع علاقة الثقة بين المواطن وهياكل الدولة . وبين ان الرقمنة لم تعد خيارا تقنيا فحسب بل ضرورة استراتيجية لتكريس الشفافية ومكافحة كل اشكال الفساد من جهة، ومساهما رئيسيا في تحسين مناخ الاعمال وجذب الاستثمار وفرص التشغيل لدى الشباب من جهة اخرى.
كما قدم ممثل الوظيفة التنفيذية اهم البرامج والمشاريع الجارية والمشاريع المبرمج انجازها خلال سنة 2026 ، مشيرا الى انه تتم متابعة 192 مشروعا بلغ معدل نسبة انجازها 52 بالمائة موزعة على العديد من الوزارات والهياكل العمومية. كما استعرض الوزير أهم المشاريع المنجزة الى موفى سنة 2025 على غرار البوابة الموحدة للخدمات، ودور الخدمات الادارية، وخلاص معلوم الجولان عن بعد، والمستشفى الرقمي في مرحلته الاولى، والطابع الجبائي الالكتروني والمنصة الوطنية للترابط البيني، والمنصة الوطنية لمتابعة المشاريع العمومية. كما تطرق الى المشاريع الجارية ذات الاولوية على غرار تعميم الفوترة الالكترونية واحداث المعرف الجبائي على الخط والنظام المعلوماتي للتامين على المرض والبطاقة عدد 3 وغيرها من المشاريع.
واختتم وزير تكنولوجيات الاتصال مداخلته بالتطرق الى التحديات التي تعترض مسار رقمنة الخدمات على غرار تنامي المخاطر المتصلة بالامن السيبرني والسيادة الرقمية، اضافة الى مقاومة التغيير من الاستعمال الورقي الى الرقمي خاصة ان الرقمنة آلية ناجعة وضرورية في الحرب ضد الفساد والبيروقراطية. واشار في سياق متصل الى ان المرور الى الانجاز الفعلي يستدعي العمل على جملة من المتطلبات على غرار دعم رأس المال البشري ومواكبة التشريعات للتطور التكنولوجي المتسارع، ونشر الثقافة الرقمية لدى العموم، اضافة الى الاستفادة من الاستعمالات المسؤولة للذكاء الاصطناعي.
وفي معرض مداخلاتهم، أشار النواب الى أهمية موضوع هذه الجلسة باعتباره احد المسائل المحورية والاسترتيجية للدولة وهو ما يقتضي تظافر جهود جميع الاطراف، مؤكدين أهمية تدعيم التحول الرقمي بما هو رافعة للاقتصاد الوطني وركيزة أساسية لتعزيز النمو الاقتصاد. ودعوا الى مزيد العمل على التسريع في مسار رقمنة الادارة وتطوير الخدمات الادارية خاصة منها تلك المتصلة بصفة مباشرة بالخدمات المسداة الى المواطن بما من شأنه أن يسهم في تبسيط الاجراءات الادارية ويقضي على البيروقراطية من جهة وباعتبارها آلية ناجعة لمقاومة الفساد والاحتكار والتهرب الجبائي من جهة أخرى. كما دعا النواب الى مزيد العمل على تمكين جميع الفئات الاجتماعية من النساء والرجال وفي جميع المناطق من النفاذ الى خدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصال بالجودة المطلوبة وبتكلفة معقولة وتوفير النفاذ الشامل الى الخدمات العامة في كل مكان وذلك من أجل ضمان الادماج الاجتماعي والمالي لكافة الفئات الاجتماعية والعمل على الحد من الفجوة الرقمية بما يساهم في تحسين جودة حياة المواطن.
وتطرق النواب الى أهمية رقمنة الادارة والخدمات الادارية باعتبارها رافدا هاما للتنمية وتحفيز بيئة الاستثمار وتحسين مناخ الاعمال وذلك من خلال القضاء على البيروقراطية والتعقيدات الاجرائية و تقليص آجال معالجة الملفات، ملاحظين تباطؤ نسق انجاز البرامج والمشاريع ذات العلاقة بالرقمنة على غرار الهوية الرقمية وبطاقة العلاج “لباس” وبطاقة التعريف الوطنية وجواز السفر البيومترين، مشيرين الى ان تطوير الادارة أصبح ضرورة ملحة لمواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة في مجال الرقمنة.ودعوا في نفس السياق الى ضرورة التسريع في انجاز برامج الترابط البيني بين مختلف الهياكل، متسائلين عن مستوى التقدم في انجاز عدد من المنصات الوطنية على غرار المنصة الرقمية الخاصة بانتداب خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم. كما دعا النواب وزير تكنولوجيات الاتصال الى مزيد العمل على الجانب التحسيسي من خلال وضع خطة اتصال تهدف الى تعريف المواطن بمجمل الخدمات الرقمية المتاحة بما من شأنه أن يعزز الاقبال عليها اضافة الى تعزيز الجانب التكويني للموارد البشرية في مجال الرقمنة.
وتعرض النواب الى عديد الاشكاليات المتصلة بخدمات البريد في مختلف المناطق والتي من بينها نقص الموارد البشرية ومحدودية عدد مكاتب البريد مما يتسبب في اكتظاظ كبير ويسهم في تعطيل مصالح المواطن داعين الى تكثيف العمل بمكاتب البريد المتنقلة واعادة تهيئة وفتح عدد من المكاتب. كما تم التطرق في سياق متصل الى ضعف التغطية في عديد المناطق متسائلين عن الاسباب والحلول المقترحة بهدف تحسينها.
وفي تفاعله مع مداخلات النواب اشار الوزير الى أن العمل جار على تدارك بعض الصعوبات المسجلة والمتصلة بخدمات البريد وذلك نظرا لنقص الموارد البشرية التي يتم العمل على تجاوزه تدريجيا من خلال فسح المجال للانتداب. كما بيّن أنه يتم العمل على تحسين التغطية بشبكة الاتصالات في عدد من الجهات سواء من قبل الوزارة بخصوص المناطق البيضاء أو عن طريق الهيئة الوطنية للاتصالات في علاقة بالعقود المبرمة مع مشغلي الاتصالات في المناطق التي تشهد ضعفا في التغطية.
كما بيّن الوزير إجمالا أنه سيتم خلال هذه السنة العمل على دخول عديد البرامج والمشاريع في مجال التحول الرقمي حيز التنفيذ، مشيرا في سياق متصل الى أنّ المنصة الرقمية الخاصة بانتداب خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم بصدد الاعداد من قبل الوزارة وذلك بالتنسيق مع وزارة التشغيل والتكوين المهني.
وتطرق الوزير الى ضرورة المضي قدما في رقمنة الخدمات ومن بينها اعتماد الفوترة الالكترونية ولو بصفة تدريجية دون الغائها أو تأجيل العمل بها، مشيرا الى انه رغم وجود بعض الصعوبات التطبيقية في ارساء مشاريع الرقمنة فإن الدولة ماضية قدما في هذا المسار الذي لم يعد خيارا تقنيا بل أحد المحاور الاستراتيجية . وأفاد الوزير أن سنة 2026 ستكون الانطلاقة الفعلية لرقمنة الإدارة بصفة كاملة في اطار الرؤية الوطنية الموحدة للتحول الرقمي التي وضعتها الدولة عل المدى المتوسط وفي اطار مخطط التنمية للفترة 2026-2030 ووفق الأهداف والاولويات والجدول الزمني المحدد لانجاز المشاريع ذات العلاقة.
وفي ختام الجلسة أبدى ممثل الوظيفة التنفيذية استعداده للعمل بصفة تشاركية مع النواب مشيرا الى ان مجال الرقمنة والذكاء الاصطناعي والامن السيبرني يشهد تطورا متسارعا يقتضي تظافر جهود مختلف المتدخلين.
شارك:




13° - 21°







