تطوير المنظومة العدلية في تونس لدعم مسار التنمية الاقتصادية

تُعدّ المنظومة العدلية أحد الركائز الأساسية لدعم مسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية، لما تضطلع به من دور في ترسيخ سيادة القانون وحماية الحقوق والحريات وتنظيم العلاقات الاقتصادية داخل المجتمع. كما تساهم في توفير بيئة قانونية مستقرة تشجع الاستثمار وتدعم الثقة في مؤسسات الدولة.
وتعمل تونس، في هذا الإطار، على تطوير منظومتها العدلية بما يواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية ويعزّز مناخ الأعمال، من خلال إصلاحات تشريعية ومؤسساتية تهدف إلى تحسين جودة القضاء وتيسير النفاذ إلى العدالة، إضافة إلى دعم العدالة الاجتماعية وتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد، وفق ما افاد به "وات" الدكتور والقاضي والباحث في القانون جابر غنيمي.
وأكد غنيمي أن المنظومة العدلية في تونس تساهم بشكل مباشر في دفع التنمية الاقتصادية من خلال تسريع البت في النزاعات التجارية والعمالية، خاصة عبر المحاكم المتخصصة، وهو ما يساهم في حماية الاستثمارات المحلية والأجنبية وتعزيز الثقة في القطاعات المالية والعقارية.
كما تساعد هذه الآليات القضائية في توفير بيئة قانونية مستقرة تضمن حماية العقود والملكيات، الأمر الذي يشجع المستثمرين ويعزز النشاط الاقتصادي.
وتساهم القوانين العادلة، ايضا، في تحقيق العدالة الاجتماعية من خلال ضمان توزيع أكثر إنصافًا للفرص والموارد وتوفير الحماية للفئات الهشة، الأمر الذي يحدّ من الفوارق الاجتماعية ويعزّز الاستقرار المجتمعي.
وتشمل جهود تطوير المنظومة العدلية، كذلك، التحول الرقمي وتحديث الإجراءات، حيث تسهم الأتمتة، مثل أنظمة التسجيل العقاري والتوثيق الإلكتروني، في رفع كفاءة العمل القضائي وتقليص آجال التقاضي وتيسير النفاذ إلى الخدمات القانونية. كما يعدّ استقلال القضاء وسيادة القانون من الركائز الأساسية لأي تنمية مستدامة، إذ يوفّران إطارا فعّالا لإنفاذ الحقوق ومكافحة الفساد، حسب الباحث. إلى جانب ذلك، تلعب العدالة التصالحية دورا مهما في حل النزاعات بطرق ودية، بما يعزز الاستقرار الاجتماعي ويخفف الضغط على المحاكم.
وأضاف غنيمي أنّ جهود المنظومة العدلية في تونس تتجسد، أيضا، في تحسين جودة القضاء وحماية حقوق المتقاضين، حيث تعمل وزارة العدل على تحديث البنية التحتية للمحاكم وتعزيز الكفاءات البشرية وتطوير الإدارة الإلكترونية، بما يضمن محاكمات عادلة ومتاحة لجميع المواطنين.
كما تساهم المنظومة القضائية في دعم النمو الاقتصادي عبر توفير بيئة قانونية آمنة تحمي العقود والملكيات وتحل النزاعات التجارية، وهو ما يعزّز ثقة المستثمرين في الاقتصاد الوطني.
وفي سياق متصل، تمثل العدالة الانتقالية والمصالحة عنصرا مهما في جبر أضرار انتهاكات الماضي وحماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما يشكل بدوره ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة.
كما تعمل المنظومة العدلية، في إطار مكافحة الفساد، على تعزيز استقلالية القضاء باعتبارها ضمانة أساسية لمحاربة الفساد واستعادة الثقة في مؤسسات الدولة.
// قطاع العدل في تونس يتجه نحو العدالة الذكية وتعزيز مناخ الاستثمار
وفق البرنامج الاقتصادي والاجتماعي للحكومة لسنة 2026، تهدف التوجهات العامة في قطاع العدل إلى إرساء مرفق قضائي عصري يضمن الحقوق والحريات ويساهم في دعم الاقتصاد الوطني، بالاعتماد على مبادئ الحوكمة الرشيدة والانفتاح على محيطه.
وقد شهدت سنة 2025 تحقيق عدد من الإنجازات في هذا المجال، من بينها إحداث أقطاب قضائية تجارية لمعالجة النزاعات الاقتصادية، والتعامل مع الديون المتعثرة ووضعيات المؤسسات التي تمر بصعوبات مالية، إضافة إلى تطوير التشريعات ذات العلاقة.
كما تم العمل على تشجيع الاستثمار عبر توسيع مجال المسح العقاري الإجباري والتسوية القضائية للوضعيات العقارية العالقة، بما يساهم في تثمين دور العقار في الدورة الاقتصادية.
وفي إطار تحسين الموارد المالية للدولة، تم الترفيع في معاليم الخطايا المحكوم بها وتحسين تنفيذ الأحكام الجزائية الصادرة بشأنها. وتم، كذلك، دفع مسار التحول الرقمي للمنظومة العدلية من خلال مراجعة المجلات القانونية المنظمة لإجراءات التقاضي، بما يسمح باعتماد الصيغة الإلكترونية في إنجاز الإجراءات القضائية، إلى جانب تطوير البنية التحتية الرقمية.
وتسعى المنظومة العدلية في ذات الصدد، إلى تعزيز الانفتاح على محيطها من خلال تكريس الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتخفيف الضغط على ميزانية الدولة، إضافة إلى دعم التعاون الدولي عبر تبادل الخبرات وتوفير مصادر تمويل إضافية.
وخلال سنة 2026، يتم التركيز على إرساء عدالة اجتماعية واندماجية وتيسير النفاذ إلى العدالة عبر إزالة العوائق القانونية والمادية أمام المتقاضين، وتبسيط الإجراءات القانونية والإدارية أثناء التقاضي وتنفيذ الأحكام، إضافة إلى تطوير الخارطة القضائية ومنظومة الإعانة العدلية.
كما يتضمن برنامج وزارة العدل تعزيز الفاعلية الهيكلية للمنظومة العدلية للانتقال من عدالة تقليدية إلى عدالة ذكية، مع العمل على تعزيز الثقة في القضاء من خلال دعم الشفافية والنزاهة ومكافحة الفساد والجرائم الاقتصادية والبيئية والجرائم المستحدثة
التي تمس المجتمع والأسرة.




14° - 17°








