برلمان: أوضاع المنشآت الثقافية وتعطل عدد من التظاهرات والمشاريع محور أسئلة شفاهية لوزيرة الشؤون الثقافية

عقد مجلس نواب الشعب، اليوم الجمعة بمقره بباردو، جلسة عامة حوارية خصصت لتوجيه 11 سؤالا شفاهيا إلى وزيرة الشؤون الثقافية أمينة الصرارفي، وذلك عملا بأحكام الفصل 114 من الدستور والفصل 130 من النظام الداخلي للمجلس.

 

وتناولت الأسئلة جملة من الملفات المرتبطة بالشأن الثقافي، من أبرزها وضعية المنشآت الثقافية بعدد من الجهات وتعطل بعض التظاهرات، بالإضافة إلى إحداث فضاءات ثقافية جديدة وصيانة المواقع الأثرية وتثمينها.

 

واستهلت الجلسة بسؤال حول مشروع تهيئة الكنيسة الكاثوليكية بصفاقس لإحداث مكتبة رقمية والمبرمج منذ سنة 2016، حيث أكدت الوزيرة مواصلة التنسيق مع مختلف المتدخلين لاستكمال الإجراءات الفنية والعقارية والترتيبية بما يسمح بإعادة إطلاقه في أقرب الآجال. كما أوضحت بخصوص مشروع دار الثقافة بصفاقس الغربية أنه تم اقتراح عقار على ملك الدولة مساحته حوالي 4 آلاف متر مربع، على أن تنطلق إجراءات التسوية العقارية تمهيدا لإنجاز المشروع بعد استكمال المصادقات القانونية.

 

وفي ما يتعلق بمدينة الجم، استعرضت الصرارفي تقدم أشغال صيانة وتهيئة المواقع الأثرية، مبرزة برمجة مشروع لتهيئة المتحف الأثري بكلفة تناهز 1.1 مليون دينار وهو حاليا في مرحلة فرز العروض، على أن تنطلق الأشغال في ماي 2026، إلى جانب تقدم أشغال تهيئة قصر الجم ودوائره. كما أشارت إلى تعقيد الوضعية العقارية للأراضي الأثرية نتيجة تداخل الملكيات، مؤكدة أن المعهد الوطني للتراث اقتنى جزءا منها ويواصل العمل على تسوية بقية الوضعيات لضمان حمايتها وإدماجها ضمن الأطر القانونية.

 

وفي السياق ذاته، أعلنت عن الإعداد لإطلاق مشروع حفرية وطنية بمدينة الجم بداية من ماي 2026، بهدف الكشف عن الشواهد الأثرية وتحديد الصبغة الأثرية للأراضي سواء المصنفة أو الخاضعة لرقابة المعهد الوطني للتراث.

 

وبخصوص مواقع دقة ودجبة بولاية باجة، أفادت الوزيرة بأن المعهد الوطني للتراث يعمل على إعداد مثال الحماية والإحياء لموقع دقة، إلى جانب السعي لإحداث مركز تفسير بالموقع في جزئه الشمالي مع مواصلة البحث عن التمويلات الضرورية، وذلك في إطار مقاربة جديدة لتثمين التراث ومواكبة التحولات التي يشهدها المجال الثقافي.

 

كما تناولت الجلسة تعطل تنظيم الدورة الرابعة لأيام قرطاج للفن المعاصر، حيث أوضحت الصرارفي أن التظاهرة لا تخضع بالضرورة لنسق سنوي، مشيرة إلى أن القائمين عليها بصدد تقييم الدورات السابقة لإعداد تصور جديد يعزز إشعاعها، مع الالتزام بتوفير الدعم المالي واللوجستي لاستمراريتها. وأشارت إلى أن الفنانين المشاركين في المعارض لا يتقاضون مقابلا ماليا، في حين يتم صرف مستحقات المتعاونين في التنظيم وفق التشريع الجاري به العمل حال رفع التجميد عن الأموال.

 

وفي ما يخص الإطار القانوني لتصدير الأعمال الفنية التشكيلية، أكدت الوزيرة العمل على مراجعته نحو مزيد من المرونة مع الحفاظ على خصوصية الأعمال ذات القيمة التراثية. كما أبرزت أن جرد وتثمين الرصيد الوطني للفنون التشكيلية يمثل أولوية في إطار توزيع وظيفي بين إدارة الفنون التشكيلية والمتحف الوطني للفن الحديث والمعاصر الذي يضم حوالي 3500 عمل فني.

 

وتطرقت كذلك إلى مسألة ممارسة الأعوان العموميين للأنشطة الثقافية، مشيرة إلى أنها تخضع للتشريع والترتيب الجاري به العمل. وبشأن امتحان الديبلوم الوطني للموسيقى العربية، أوضحت أن تعطله يعود إلى عدم ملاءمة الأمر الصادر سنة 2018 مع الواقع رغم اعتماد إجراءات استثنائية إلى غاية 2022 دون تحقيق الأهداف المرجوة، مؤكدة العمل على إيجاد حلول تضمن استمرارية هذا المسار.

 

وفي ما يتعلق بإحداث دور ثقافة بالمناطق الداخلية، أفادت الوزيرة بأن الوزارة بصدد استكمال الإجراءات الإدارية لتخصيص عقارات ذكرت من بينها تخصيص مساحة تقارب 5 آلاف متر مربع لإحداث دار ثقافة بمعتمدية الزاوية والقصيبة والثريات، إلى جانب مشاريع أخرى تهدف إلى تحسين توزيع البنية التحتية الثقافية.

 

كما استعرضت مجهودات المعهد الوطني للتراث في تسجيل وصيانة المعالم، حيث تم إنجاز أبحاث عقارية لسبعة معالم بسلقطة والعالية تمهيدا لترتيبها، إلى جانب أشغال ترميم شملت جزءا من المقبرة البحرية بسلقطة والقبور المكتشفة بشط بن نجيمة التي تضررت جراء التقلبات المناخية الأخيرة، وذلك في إطار حماية التراث الوطني وتثمينه وتيسير النفاذ إليه.

 

وشهدت الحصة المسائية من الجلسة تعميق النقاش حول عدد من الإشكاليات المستجدة في القطاع الثقافي، حيث أثار النواب مسألة حماية التراث من مظاهر النهب والاستغلال غير المشروع، مؤكدين ضرورة تكثيف جهود صيانة المعالم الأثرية خاصة ببعض المناطق الساحلية على غرار حمام الأنف وحمام الشط. كما تم التأكيد على أهمية تطوير السياحة الثقافية كرافد اقتصادي واعد، في مقابل تسجيل ضعف التدخل الثقافي بالمناطق الريفية، ولا سيما بأرياف سيدي بوزيد، بما يستدعي اعتماد مقاربات أكثر إنصافا في توزيع الفعل الثقافي.

 

وتطرق النقاش أيضا إلى الصعوبات المالية واللوجستية التي تعترض عددا من المهرجانات الصيفية العريقة، من بينها مهرجان بوقرنين الدولي ومهرجان العنب بقرمبالية، بما يهدد استمرارية بعضها ويطرح مسألة مراجعة آليات الدعم والتأطير.

 

وفي ردها، استعرضت وزيرة الشؤون الثقافية ملامح الإستراتيجية الجديدة للوزارة، القائمة على مقاربة شاملة تروم الارتقاء بالمحتوى الثقافي وتعزيز دوره في التنمية، مع التركيز على تحديث منظومة التصرف في التراث عبر دعم البحث العلمي والرقمنة واعتماد معايير حديثة في الحفظ والترميم، إلى جانب تدعيم الإطار القانوني وتوسيع حضور تونس ضمن القائمات الدولية المختصة.

 

كما أبرزت أن هذه الإستراتيجية تقدم توجها نحو تثمين الثقافة اقتصاديا، من خلال تشجيع الاستثمار في الصناعات الثقافية والإبداعية، ودعم المبادرات الناشئة، وتحسين مناخ الأعمال في القطاع، فضلا عن العناية بقطاع الكتاب. وقدمت في هذا السياق جملة من المعطيات الرقمية التي تعكس حجم النشاط الثقافي، إذ يتم تنظيم أكثر من 700 مهرجان على مدار السنة، منها حوالي 300 مهرجان صيفي وأكثر من 34 مهرجانا دوليا بدعم من الوزارة، إلى جانب دعم ما يفوق ألف تظاهرة فنية بمختلف جهات الجمهورية، بما يعكس حركية المشهد الثقافي الوطني واتساع رقعة التدخل العمومي في هذا المجال، مع التأكيد على أهمية ترسيخ الوعي المجتمعي لحماية التراث من مظاهر التعدي والتخريب.

شارك:

إشترك الأن

المنستير

11° - 17°
السبت18°
الأحد18°
هذا المساء
AU JOUR LE JOUR
الصالون الثقافي
TIME OUT
شؤون جامعيّة
SPORT TIME
مسيكم بالخير
شؤون جامعيّة

شؤون جامعيّة

19:00 - 21:00

ON AIR
هذا المساء
AU JOUR LE JOUR
الصالون الثقافي
TIME OUT
شؤون جامعيّة
SPORT TIME
مسيكم بالخير