معرض تونس الدولي للكتاب 2026: خبراء يبحثون تحديات القراءة لدي اليافعين

من المفترض أن تُباع كتب الأطفال واليافعين في الصيدليات، فهي دواء لأطفال الشاشة" بهذا المقترح الذي يجمع بين الجد والهزل ختم الشاعر والكاتب التونسي صلاح بن عياد، مداخلته خلال الندوة التي شارك فيها مساء اليوم السبت بمعرض تونس الدولي للكتاب، وخصصت للحديث عن أهمية أدب اليافعين في تونس.
هذه الندوة التي جمعت عددا من الكتاب والمُدرسين المُختصين في أدب اليافعين مثلت فرصة للتباحث حول مسألتي المطالعة لدى اليافعين، والكتابة لهم.
وقد أثث مُداخلات هذه الندوة التي أدارها الكاتب والشاعر حافظ محفوظ، كل من صلاح بن عياد وعباس سليمان ومنيرة الدرعاوي وسامي المقدم وسميرة السحيمي والمصرية ميرنا المهدي.
وقدم الكاتب والمفكر التونسي الأزهر النفطي الإطار الافتتاحي لهذه الندوة أصل من خلاله مفهوم أدب اليافعين وأهم الخصوصيات التي يجب أن تتوفر فيه.
فقد بين النفطي بالمناسبة أن الكتابة لليافع التونسي يجب أن تُقرأ ضمن مبحثين هامين وهما، خصائص الكتابة والوعي بالكيان الثقافي والأدبي، ثم الوقوف عند اليافع التونسي بين خصائص الكتابة ورهانات الابداع، مشيرا إلى ضرورة الحديث عن أدب الناشئة دون فصل هذه الناشئة عن خارطة المجتمع باعتبارهم جزء لا يتجزأ من منظومة التنشئة الاجتماعية، ومن مشمولات الأسرة التربوية.
وتقوم فلسفة كتابة أدب اليافعين، حسب النفطي، أساسا على أهمية احترام القارئ اليافع وتنمية ثقافته دون الاستهانة بفطنته وذكائه والسعي لإفادته بتجربة أدبية مشوقة تؤهل اهتماماته ومشاغله وتبعده عن أسلوب الرتابة والميوعة و"المباشراتية الفجة" و"المسلمات المهترئة".
ورغم الظروف التقنية غير الملائمة لخصوصيات وضعه الصحي بصفته يعاني من صعوبات في الإبصار، شد الأستاذ النفطي الحاضرين بثراء مداخلته القيمة، إذ بين أن أدب اليافعين منارة لتنوير العقول والأذهان بأدوات العلم والمعرفة، وخاصة التفكير النقدي البناء.
وذكر الأستاذ بالمناسبة بأن هذا الصنف من الكتابة يحتاج إلى مبدع "مدجج" بالعلم والمعرفة بما يؤهله لدخول عوالم الناشئة بأبعادها جميعا مع القدرة على التعاطي معها بذكاء وفطنة وحرفية.
وتكاملت بقية مُداخلات المبدعين المُشاركين في هذه الندوة فيما بينها، بين تشخيص واقع المُطالعة لدى فئة اليافعين في تونس والتحديات التي تواججها، وقد اتفق المتدخلون حول مسألة ضعف إقبال اليافعين ومُختلف الفئات العمرية على المُطالعة.
وتطرق الشاعر والكاتب والمُربي صلاح بن عياد في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء إلى أهمية الكتابة للشريحة العمرية التي بين 12 و 18 سنة (اليافعين)، التي تعتبر في مفترق طرقات بين الأطفال والكبار، ولا يوجد مادة تحقق رغبتهم وكفايتهم من القراءة، وفي المقابل يتوجهون للتجارب الغربية بالإنجليزية والفرنسية التي تحقق لديهم معنى.
وعرج في حديثه بالمُناسبة على تجربة انطلق فيها منذ سنوات، وتتمثل في تنظيم ورشات في القراءة والمسرح المطبق بيداغوجيا، للخروج بالطفل واليافع من منطق التلخيص إلى التعبير عن العاطفة من خلال القصة، مبينا أنه من الضروري اليوم تنظيم ورشات في الكتابة والقراءة في مختلف الفضاءات التربوية.
ومن ضمن المُداخلات المتفردة لهذه الندوة، مُداخلة الكاتب والمُربي عباس سليمان الذي آثر الحديث عن تحديات القراءة في العصر الرقمي والتحول من النص المكتوب إلى المحمل المسموع والمرئي، فضلا عن طرح أثر التكنولوجيا على القراءة والقُراء وعلى فئة اليافعين، من خلال تسليط الضوء على التحولات الطارئة أو المفروضة من ثقافة النص المكتوب إلى ثقافة الصورة والصوت، وما أطلق عليه "التحول من القراءة المتأنية العاقلة المتبصرة إلى القراءة القفزية السطحية لدى فئة اليافعين".
ومن النقاط التي اتفق حولها المُتدخلون، أهمية مادة المطالعة في المناهج الدراسية وتبني استراتيجية التنشئة الرقمية أي تعليم الطفل استخدام التكنولوجيا بما يفيد القراءة، وأهمية طرح موضوع أدب اليافعين بشكل جدي في ندوات وملتقيات كبرى يتم خلالها التباحث حول سُبل الترغيب في المطالعة لدى فئة اليافعين، فضلا عن ضرورة تشجيع هذه الفئة على الكتابة أيضا.
وضمن طرح التجارب الفردية في مجال الكتابة لليافعين قدم الكاتب والناشر التونسي سامي المقدم رؤيته لهذه الكتابة التي يجب أن لاتخضع إلى أي شكل من أشكال التقسيم حسب الفئة العمرية بين كبار ويافعين والتي يجب أن تقوم على مبدأ الشد والجذب بما يحقق المتعة للشخص ولا يجعله يمل عند القراءة، مقدما لمحة عن تجربته كناشر في رواية الجيب التونسية التي بلغت ثماني سلسلات إلى اليوم.
وتطرقت الكاتبة المصرية ميرنا المهدي إلى تجربتها في كتابة أدب اليافعين التي انطلقت خلال سن التاسعة عشرة سنة، دون قصدية الكتابة إلى اليافعين بل كان محركها الوحيد الكتابة والتعبير في سنها ثم ومع الكبر في السن حافظت على توجهها في الكتابة للفئة العمرية لليافعين مبينة أن اشكال هذه الكتابة في مصر يتمثل في وجود إقبال كبير من القراء على أدب اليافعين ولكن هناك نقص في الكُتاب الذين يستهدفون هذه الفئة العمرية.
وعبرت عن رأيها حول أهمية الكتابة لهذه الفئة التي تُعد أهم فئة من القراء لما يمر به هذا السن من عملية تشكل للأفكار، مشيرة أيضا إلى غياب الفعل النقدي لأدب اليافعين وضعف الجوائز العربية الموجهة لهذا الصنف من الأدب مقارنة بالجوائز الغربية.
واختتمت الندوة بنقاش غلب عليه طابع الشهادات التي قدم من خلالها المُتدخلون إضافات حول الكتابة إلى اليافعين في تونس بين الموجود والمنشود.




15° - 19°




