دعوة إلى إدراج متلازمة انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم ضمن معايير الأهلية الطبية للقيادة المهنية.

دعوة إلى إدراج متلازمة انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم ضمن معايير الأهلية الطبية للقيادة المهنية.

دعا مختصون في الصحة والسلامة المهنية، اليوم الخميس 07-05-2026، إلى إدراج متلازمة انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم ضمن معايير الأهلية الطبية الخاصة بالسائقين المهنيين، نظرا لما تمثله من خطر مباشر على السلامة المرورية وعلى قدرة السائق على التركيز والانتباه أثناء القيادة.
وجاءت هذه الدعوة خلال لقاء علمي نظمه معهد الصحة والسلامة المهنية بمقرّه تحت عنوان "متلازمة انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم والأهلية الطبية للقيادة المهنية"، وذلك بالتعاون مع الجمعية التونسية لطب النوم، والجمعية التونسية لطب الشغل والإدارة العامة لتفقدية طب الشغل والسلامة المهنية، والمرصد الوطني لسلامة المرور.
وتعد متلازمة انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم من أكثر اضطرابات النوم شيوعا، وتتمثل في حدوث انسداد متكرر للمجرى التنفسي العلوي أثناء النوم، مما يؤدي إلى توقف التنفس لثوانٍ تتكرر مرات عديدة خلال الليل، وهو ما يسبب انخفاضا في نسبة الأكسجين في الدم واضطرابا في جودة النوم.
وأشار المختصون إلى أن المصابين بهذه المتلازمة يعانون غالبا من الشخير المرتفع، والنعاس المفرط خلال النهار، وصعوبة التركيز، والصداع الصباحي، والإرهاق المستمر، وهو ما قد ينعكس بشكل خطير على أداء السائقين المهنيين ويزيد من احتمال وقوع حوادث المرور بسبب السهو أو بطء الاستجابة أثناء القيادة.
وأكدت المكلفة بتسيير معهد الصحة والسلامة المهنية، سنية الفهري، بالمناسبة أهمية تعزيز كفاءات أطباء الشغل والمتدخلين في مجال الوقاية والسلامة المهنية، قصد تحسين قدراتهم على الكشف المبكر عن هذه المتلازمة وتشخيصها وتوجيه المصابين بها إلى العلاج المناسب، بما يساهم في الحد من مخاطرها الصحية والمهنية.
وكشفت نتائج أولية لدراسة وطنية أنجزها معهد الصحة والسلامة المهنية بالتعاون مع الجمعية التونسية لطب النوم وعدد من مجامع طب النوم، حول انتشار المتلازمة لدى السائقين المهنيين في تونس، أن سائقا مهنيا من بين كل أربعة سائقين يقرّ بمعاناته من النعاس أثناء القيادة.
وبيّنت رئيسة قسم المساعدة الطبية بمعهد الصحة والسلامة المهنية، نسرين كمون، أن النتائج الأولية للدراسة أظهرت أن 26 بالمائة من السائقين المهنيين لديهم مخاطر مرتفعة للإصابة بمتلازمة انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم أو يعانون من النعاس المفرط خلال النهار.
وأضافت أن اختبارات تسجيل التنفس أثناء النوم، التي أُجريت في إطار الدراسة على عدد من السائقين، أثبتت أن 68 بالمائة من المصابين يعانون من درجات متقدمة من المتلازمة.
من جهتها، أوضحت رئيسة الجمعية التونسية لطب النوم، الدكتورة ليلى دويك الغرب، أن هذه المتلازمة ترتبط بعدة عوامل من بينها السمنة، والتدخين، واستهلاك الكحول، وارتفاع ضغط الدم، والتقدم في السن، إضافة إلى بعض التشوهات الخلقية المرتبطة بالجهاز التنفسي العلوي.
وأضافت أن خطورة المتلازمة تقاس بعدد مرات انقطاع التنفس خلال ساعة واحدة من النوم، إذ تعتبر الحالة خفيفة عندما يتكرر الانقطاع خمس مرات في الساعة، ومتوسطة عند بلوغه 15 مرة، وشديدة عندما يتجاوز 30 مرة في الساعة.
وأكدت أن إهمال علاج هذه المتلازمة قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة، من بينها أمراض القلب والشرايين، وارتفاع ضغط الدم، والسكري، واضطرابات الذاكرة والتركيز، فضلا عن ارتفاع خطر حوادث المرور وحوادث الشغل.
وأشارت إلى أن علاج المتلازمة يعتمد أساسا على تغيير نمط الحياة، وخاصة إنقاص الوزن، والإقلاع عن التدخين والكحول، إضافة إلى استخدام أجهزة التنفس الليلي المساعدة في الحالات المتوسطة والحادة، إلى جانب التدخل الجراحي في بعض الحالات الخاصة.
وشدد المشاركون في اللقاء على ضرورة تكثيف الجهود الوطنية للتوعية بهذه المتلازمة وتعزيز برامج الكشف المبكر عنها، خاصة لدى السائقين المهنيين، نظرا لما تمثله من خطر على السلامة العامة.
يُذكر أن إحصائيات المرصد الوطني للسلامة المرورية سجلت خلال سنة 2025 وقوع 5424 حادث مرور، أسفرت عن 1235 حالة وفاة، وكانت نسبة هامة منها مرتبطة بالسهو وقلة الانتباه، وهما عاملان قد يرتبطان بالنعاس أثناء القيادة.

شارك:

إشترك الأن

المنستير

18° - 22°
السبت22°
الأحد21°
الإذاعة الوطنية #
إشراقات
إذاعة المنستير

إذاعة المنستير

ON AIR
الإذاعة الوطنية #
إشراقات