أخصائية نفسية تحذر من الضغط النفسي وتقدم نصائح للتلاميذ قبل الامتحانات

مع اقتراب موعد الامتحانات الوطنية، يزداد الضغط النفسي على التلاميذ والأولياء على حد سواء، وقد يجد التلميذ نفسه أحيانا غير قادر على المراجعة بصفة منتظمة، مع ظهور علامات الضغط النفسي التي تتجسد غالبًا في الإحساس بالخمول والتعب وصعوبة التركيز وضعف الذاكرة، إلى جانب أعراض جسدية ونفسية أخرى تختلف من شخص إلى آخر.
وأكدت الأخصائية النفسية والطالبة بالسنة الأولى ماجستير في اختصاص علم نفس النمو والتربية، تقى البراري، في تصريح لـ(وات) على هامش لقاء نظمته مدينة العلوم بتونس حول "فهم الضغط النفسي وحسن إدارته"، أن التعرّف المبكر على علامات الضغط النفسي يُعدّ مفتاحًا للتدخل السريع والفعّال.
وتتمثل أعراض الضغط النفسي الجسدية في الصداع، وتوتر الفكين والعضلات، وتسارع نبضات القلب، وآلام البطن، والتعرق البارد في اليدين. أما الأعراض المعرفية فتشمل صعوبة اتخاذ القرار والإحساس بالضباب الذهني، في حين تتجلى الأعراض النفسية والعاطفية في التهيج العصبي والقلق والخوف غير المبرر وفرط الحساسية والإحساس بالغرق وفقدان السيطرة.
وبينت أن الضغط النفسي هو مجموعة من الاستجابات الفيزيولوجية والنفسية التي يظهرها الجسم للتأقلم مع حدث أو وضعية معينة، مشيرة إلى أن الجسم يمر بثلاث مراحل عند التعرض للضغط: مرحلة الإنذار التي يكتشف فيها الجسم الخطر ويبدأ إفراز الأدرينالين فتتسارع نبضات القلب ويزداد التركيز، ثم مرحلة المقاومة حيث يحاول الجسم التكيف والمحافظة على التوازن رغم استمرار الضغط، وأخيرا مرحلة الإنهاك التي تظهر عند استمرار الضغط لفترة طويلة واستنزاف موارد الجسم، ما يؤدي إلى تأثيرات سلبية على الصحة الجسدية والنفسية.
وأشارت إلى أن هناك نوعين من الضغط النفسي: ضغط إيجابي يُعد محفزًا ويساعد على التركيز وتحسين الأداء، وهو مفيد قبل الامتحانات، وضغط سلبي يظهر عند تجاوز قدرة الفرد على التحمل، فيتسبب في القلق واضطرابات النوم وصعوبات في التركيز.
وشددت الأخصائية خلال تقديمها دليلا عمليا للتلاميذ والطلبة والأولياء حول إدارة الضغط النفسي خلال فترة الامتحانات، على أهمية التغذية السليمة لتحسين المراجعة وتحفيز الذاكرة، وذلك من خلال الإكثار من تناول الخضروات وشرب كميات كافية من الماء، وتجنب الأطعمة الغنية بالسكر خاصة قبل الامتحان، باعتبار أنها تمنح طاقة وهمية لا تدوم سوى دقائق معدودة. كما أكدت أهمية النوم الكافي وممارسة الرياضة للحد من الضغط النفسي، إضافة إلى أخذ فترات راحة من حين إلى آخر للترفيه عن النفس.
ودعت التلاميذ إلى تقسيم مواد المراجعة ووضع جدول تنظيمي واضح، مع تعزيز الحوار الداخلي الإيجابي وتحفيز الذات والإيمان بالقدرة على تجاوز الصعوبات وتحقيق النجاح.
وبينت أن المراجعة ضمن مجموعات أثبتت نجاعتها في تحفيز التلاميذ، خاصة لدى من يعانون من التسويف وتأجيل المراجعة، في حين يفضل آخرون الدراسة الفردية من أجل التركيز وتفادي التشتت.
وأكدت أنه لا يوجد وقت مثالي موحد للمراجعة، إذ يكون بعض التلاميذ أكثر نشاطًا في الصباح الباكر وآخرون في الليل، غير أن المهم في جميع الحالات هو أخذ قسط كاف من الراحة.
ودعت الأخصائية الأولياء إلى تجنب مقارنة نتائج أبنائهم بأقرانهم، لما لذلك من أثر سلبي يتمثل في إحباط التلميذ ودفعه إلى الدراسة بهدف إرضاء الآخرين أو المنافسة فقط، مشددة على أهمية الدعم النفسي واحتواء الأبناء والتخفيف من حدة الضغط النفسي عليهم عند الشعور بالتعب.




18° - 22°






