لجنة المالية والميزانية تعقد جلسة عمل للاستماع إلى ممثلي المنظمة الوطنية لرواد الأعمال

أكد ممثلو المنظمة الوطنية لرواد الأعمال، خلال جلسة استماع في اطار لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب، امس الاثنين 11 ماي 2026، أن إصلاح مجلة الصرف لم يعد مجرد تعديل قانوني ظرفي أو مراجعة تقنية لبعض الإجراءات الإدارية، بل خيارا استراتيجيا يرتبط مباشرة بإعادة تموقع الاقتصاد التونسي داخل المنظومة الاقتصادية العالمية.
كما يرتبط بمدى قدرة الدولة التونسية على الانتقال من نموذج اقتصادي قائم أساسا على الرقابة المسبقة والتقييد الإداري إلى نموذج اقتصادي أكثر انفتاحا ومرونة وتنافسية، يقوم على تحفيز المبادرة الخاصة، واستقطاب الاستثمار، وتعزيز الاندماج في الاقتصاد الرقمي العالمي.
ودعوا إلى تطوير إطار قانوني حديث يسمح بتوسيع النفاذ إلى أدوات الدفع الدولية، وتبسيط استخدام المحافظ الرقمية والمنصات المالية الإلكترونية، مع إرساء منظومة رقابية ذكية تعتمد التتبع الرقمي والتحليل المالي الآني بدل الاقتصار على المقاربة الإجرائية التقليدية.
واوصوا بان يبنى إصلاح مجلة الصرف على نظرة اقتصادية جديدة تقوم على التوازن بين متطلبات السيادة النقدية للدولة من جهة، وحاجيات الاستثمار والانفتاح الاقتصادي من جهة أخرى.
و بخصوص منظومة العقوبات الخاصة بمخالفات الصرف دعوا إلى اعتماد التدرج في العقوبات، وإرساء آليات للتسوية والامتثال الطوعي، وربط العقوبة بحجم الضرر الاقتصادي وطبيعة المخالفة ومدى وجود نية التحيل أو التهرب.
واعتبروا أن مراجعة مجلة الصرف يمكن أن تمثل مدخلا فعليا لمعالجة عدد من الاخلالات الهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد الوطني، وعلى رأسها توسع الاقتصاد الموازي، وضعف تدفق العملة الأجنبية داعين لمزيد تعزيز موقع تونس ضمن الاقتصاد الرقمي الإقليمي والدولي.
وقدم ممثلو المنظمة الوطنية لرواد الأعمال جملة من التصورات والمقترحات المتعلقة بعدد من المحاور المتصلة بمجال تدخل البنك المركزي وآليات الحوكمة النقدية والتنظيمية المرتبطة بمنظومة الصرف.
كما استعرضوا بعض المقترحات الفنية ذات العلاقة بالإجراءات التطبيقية وآليات الرقابة والتأطير المالي ودعم المؤسسات الناشئة ومدى قدرة مجلة صرف عصرية على توفير بيئة قانونية ملائمة لهذا الصنف من المؤسسات، خاصة في ما يتعلق بالنفاذ إلى التمويل الدولي، وإبرام العقود والخدمات عبر الحدود، واستقطاب الاستثمارات الأجنبية، والتعامل مع المنصات الرقمية العالمية.
ودعوا إلى التنصيص صراحة ضمن مجلة الصرف الجديدة على أحكام خاصة بالمؤسسات الناشئة والاقتصاد الرقمي، بما يضمن الاعتراف القانوني بخصوصية هذا القطاع وباحتياجاته التشغيلية والمالية.
كما اقترحوا إدراج باب مستقل يتعلق بالتكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الاقتصادية، باعتبار أن التشريع الاقتصادي الحديث لم يعد يقتصر على تنظيم المبادلات التقليدية، بل أصبح مطالبا بتأطير الاقتصاد الرقمي والفضاءات الافتراضية والأنشطة القائمة على البيانات والخوارزميات.
وفي السياق ذاته، اكدوا أهمية استحداث إطار قانوني خاص بالجرائم الصرفية الرقمية، يتضمن تعريفا دقيقا للمخالفات المرتبطة بالتحويلات الإلكترونية والمعاملات الرقمية والفضاءات المالية الافتراضية، مع تطوير آليات قانونية وتقنية قادرة على حماية الاقتصاد الوطني من مخاطر الجرائم المالية السيبرانية، دون أن يؤدي ذلك إلى تعطيل الابتكار أو الحد من تطور التكنولوجيا المالية.
ودعوا إلى تطوير آليات الدفع والتسوية المالية الإقليمية، وتسهيل المبادلات الاقتصادية مع الدول الإفريقية، بما يدعم تموقع تونس داخل الفضاء الاقتصادي الإفريقي، ويمنح المؤسسات التونسية فرصا أوسع للتوسع والاستثمار والشراكة داخل القارة.
وشددوا على أن نجاح هذا الإصلاح يظل رهينا بمدى القدرة على بناء مقاربة تشاركية تجمع بين الدولة والسلطة التشريعية والخبراء والفاعلين الاقتصاديين، بما يسمح بصياغة منظومة قانونية عصرية ومتوازنة تستجيب لمتطلبات الاقتصاد العالمي وتحافظ في الآن ذاته على التوازنات المالية والاقتصادية الوطنية.




19° - 23°








