مسرح أوبرا تونس يقدم أحدث إنتاجاته "ديدون واينياس"… قراءة معاصرة لأسطورة قرطاجية برؤية عالمية

في عرض فني جمع بين قوة الأسطورة وجمالية التعبير الأوبرالي، احتضنت قاعة الأوبرا بمدينة الثقافة الشاذلي القليبي مساء أمس الخميس العرض قبل الأول لأحدث إنتاجات مسرح أوبرا تونس لسنة 2026، أوبرا “ديدون وإينياس” (Didon & Enée)، وذلك بحضور وزيرة الشؤون الثقافية أمينة الصرارفي، وسفيرة فرنسا بتونس آن جيجين، إلى جانب مدير عام مسرح أوبرا تونس سيف الله الطرشوني وعدد من ممثلي البعثات الدبلوماسية والشخصيات الثقافية والفنية.
ويأتي هذا العمل، المنتج بدعم من وزارة الشؤون الثقافية ووزاة المالية، ثمرة شراكة بين مسرح أوبرا تونس والمعهد الفرنسي بتونس والمعهد الفرنسي بباريس وعدد من المؤسسات الخاصة، في تأكيد جديد على توجه المؤسسة نحو إنتاج أعمال أوبرالية كبرى تستجيب للمعايير الدولية وتراهن على الكفاءات التونسية والانفتاح على الخبرات العالمية.
وأعاد العرض، الممتد على ساعة ونصف، إحياء واحدة من أشهر الأعمال الأوبرالية في التراث الموسيقي العالمي، وهي أوبرا "ديدون وإينياس" للمؤلف البريطاني هنري بورسل، المصنفة ضمن روائع فن الباروك وأولى الأوبرات المغناة بالكامل في تاريخ الفن البريطاني.
ومن قلب المسرح، أطلت ديدون، ملكة قرطاج، لتستعيد حكاية الحب والمصير المستوحاة من ملحمة "الإنيادة" للشاعر فرجيل، قصة الملكة التي تقع في حب الأمير الطروادي المنفي إينياس، قبل أن يفرض عليه القدر الرحيل لتحقيق رسالته التاريخية، فتتحول الحكاية إلى مأساة إنسانية خالدة عنوانها الفراق والتضحية.
واستند العمل إلى معالجة ركحية معاصرة مزجت بين الغناء الأوبرالي والكورال والرقص والموسيقى ضمن مشهدية بصرية مكثفة، أعادت تقديم روح الباروك بلغة فنية حديثة حافظت على جوهر النص الموسيقي الأصلي مع توسيع أفق التأويل البصري.
وتولى إخراج النسخة الجديدة الفنان اللبناني عمر راجح، فيما قاد الأوركسترا الموسيقي الفرنسي ستيفان فوجه بمشاركة خاصة للسوبرانو الفرنسية كلير لوفلياتر، إلى جانب عازفين متخصصين في موسيقى الباروك من فرنسا.
وجمع العرض أكثر من 120 فنانا من اختصاصات متعددة، بين أعضاء كورال أوبرا تونس، وراقصي باليه مسرح الأوبرا، وعازفين من الأوركستر السمفوني التونسي، فضلا عن مشاركة موسيقيين فرنسيين، في تجربة فنية جسدت حوارا ثقافيا وإنسانيا عابرا للحدود.
وضم طاقم الأداء نخبة من الأصوات الأوبرالية التونسية، حيث أدت السوبرانو نسرين مهبولي دور ديدون، بينما جسد الفنان هيثم الحضيري شخصية إينياس، وقدمت ليليا بن شيخة دور بيليندا، إلى جانب مشاركة مرام بوحبل ووجد عكرو وأميمة بن عمار في أدوار الساحرات، وميساء عطار في دور "المرأة الثانية"، وحسام بن موسى في دور البحار، وغيث بن سعد في دور الروح.
وعقب العرض، أكد الفنان هيثم الحضيري خلال لقاء إعلامي أن الأصوات والمواهب التونسية قادرة على خوض التجارب الأوبرالية العالمية الكبرى متى توفرت شروط العمل والتطوير المستمر. كما أعرب قائد الأوركسترا ستيفان فوجه عن رغبته في تقديم عروض مستقبلية بفضاءات تونسية تاريخية، على غرار المسرح الأثري بالجم، لما تختزنه من قيمة رمزية وفنية.
أما المخرج عمر راجح، فأوضح أن مقاربته الإخراجية سعت إلى احترام البناء الموسيقي الأصلي للأثر الخالد، مع تقديم رؤية بصرية جديدة تقوم على الابتكار وإعادة قراءة العمل في سياق معاصر.
وقد واكب هذا الموعد الفني عدد هام من جمهور الأوبرا في تونس، فيما ينتظر أن يعرض العمل مجددا على خشبة مسرح الأوبرا بمدينة الثقافة، بما يتيح لجمهور أوسع اكتشاف إنتاج جديد يؤكد طموح مسرح أوبرا تونس إلى ترسيخ حضور الفن الأوبرالي في المشهد الثقافي الوطني والانفتاح به على التجارب العالمية.




18° - 25°






