تونس تطلق أوّل يوم وطني لصحّة الأم

أطلقت وزارة الصحّة، اليوم الأربعاء، أوّل يوم وطني لصحّة الأم، ليوافق يوم 20 ماي من كلّ سنة، وذلك تحت شعار "معا من أجل أمومة آمنة"، بالتزامن مع انطلاق حملة وطنية تحسيسية شاملة تمتدّ من 20 إلى 31 ماي الجاري تحت شعار "عيادات ما قبل الولادة أمان ليك ولصغيرك".
وتندرج هذه المبادرة، التي أطلقتها إدارة الرعاية الصحيّة الأساسيّة خلال تظاهرة وطنية انتظمت اليوم بمدينة العلوم بتونس، في إطار الاستراتيجية الوطنية لوزارة الصحّة الرامية إلى استعادة نسق الإقبال على خدمات الصحّة الإنجابية، وتعزيز وعي النساء بأهمية المتابعة الطبية المنتظمة خلال فترة الحمل، بما يضمن حماية صحّة الأم والجنين والحدّ من المضاعفات المرتبطة بالحمل والولادة.
وأكدت منسّقة البرنامج الوطني لصحّة الأم والوليد بإدارة الرعاية الصحيّة الأساسيّة، الدكتورة نرجس بن عمّار، في تصريح لوكالة تونس افريقيا للانباء، أنّ هذه المبادرة تقوم على مقاربة تشاركية تجمع أكثر من 25 جمعية ومنظمة وهيكلا وطنيا، بهدف إنجاح الحملة وتوسيع دائرة التوعية في مختلف جهات البلاد.
وتشير المؤشرات الصحية، وفق نتائج المسح العنقودي لسنة 2023، الى تراجع نسبة النساء اللواتي أجرين أربع عيادات ما قبل الولادة أو أكثر إلى 78.6 بالمائة سنة 2023 مقابل 84.1 بالمائة سنة 2018، فيما ارتفعت نسبة النساء اللواتي لم يخضعن لأيّ متابعة للحمل إلى 9.3 بالمائة سنة 2023 بعد أن كانت في حدود 4.5 بالمائة سنة 2018.
وتبيّن الإحصائيات ذاتها انخفاض نسبة الولادات داخل الهياكل الصحية إلى 98 بالمائة سنة 2023 مقابل 99.5 بالمائة سنة 2018.
وشدّدت بن عمّار على أنه رغم هذا التراجع الطفيف في مؤشرات المتابعة الصحية للأم في تونس، فإنّ تونس ما تزال من الدول الرائدة إقليميا ودوليا في مجال رعاية الأم والوليد، بفضل المكاسب التي حققتها على مستوى الولادة المأمونة وخفض وفيات الأمهات.
وأشارت إلى أنّ معدل وفيات الأمهات في تونس يبلغ حاليا 36 وفاة لكلّ 100 ألف ولادة حيّة، مع التطلّع إلى تقليص هذا المعدّل إلى حدود 20 وفاة، بما يفوق أهداف التنمية المستدامة لسنة 2030 التي تدعو إلى خفض وفيات الأمهات إلى أقل من 70 وفاة لكلّ 100 ألف ولادة حيّة.
وبيّنت أنّ اختيار توقيت الحملة لم يكن اعتباطيا، إذ حرصت الوزارة على أن تمتدّ فعالياتها إلى غاية الاحتفال بعيد الأم الموافق لـ31 ماي في تونس هذه السنة، بهدف تكريس ثقافة العناية بالأم وتعزيز مكانتها داخل الأسرة والمجتمع.
من جهته، أكّد كاهية مدير بإدارة الرعاية الصحيّة الأساسيّة الدكتور فيصل السمعلي، أنّ المتابعة الطبية المنتظمة خلال الحمل تعدّ "صمام الأمان" لضمان سلامة الأم والجنين، داعيا النساء الحوامل إلى الالتزام بعيادات ما قبل الولادة لمراقبة صحّة الأم ونموّ الجنين والكشف المبكّر عن أيّ مضاعفات قد تهدّد الحمل أو الولادة.
واستعرض في هذا الصدد أهمّ علامات الخطر التي تستوجب التوجّه الفوري إلى الهياكل الصحية، من بينها الصداع الشديد والمستمر، والتشويش المفاجئ في الرؤية، وانتفاخ الوجه أو الأطراف، وآلام الصدر أو ضيق التنفس، والحمّى، وتوقّف حركة الجنين، ونزول الماء الأمنيوسي، والقيء الحاد والمتواصل، إضافة إلى آلام الولادة المبكّرة قبل الأسبوع السابع والثلاثين من الحمل.
وأوضح أنّ وزارة الصحّة توصي بخمس عيادات أساسية خلال فترة الحمل، تبدأ الأولى فور اكتشاف الحمل للتأكد من سلامة الأم والجنين، ثمّ عيادة ثانية في الشهر الرابع لمتابعة تطوّر الجنين، وثالثة في الشهر الخامس لإجراء التحاليل الضرورية، ورابعة في الشهر السابع لمراقبة الأمراض التي قد تتفاقم أثناء الحمل مثل السكّري وارتفاع ضغط الدم، على أن تخصّص العيادة الأخيرة للتحضير للولادة في أفضل الظروف الصحية الممكنة.
وفي كلمته بالمناسبة شدّد رئيس ديوان وزير الصحّة، مبروك عون الله، على أنّ إقرار يوم وطني لصحّة الأم يمثّل "مكسبا جديدا لتونس" ويعكس المكانة التي تحظى بها المرأة التونسية في السياسات الصحية الوطنية، لاسيّما في مجالات الصحّة الإنجابية ورعاية الأمومة والطفولة.
وأضاف أنّ هذا اليوم لا يقتصر على البعد الرمزي أو البروتوكولي، بل يندرج ضمن رؤية استراتيجية تهدف إلى استعادة نسق الإقبال على خدمات الصحّة الإنجابية، والمحافظة على المكاسب التاريخية التي حققتها تونس في مجال الولادة الآمنة، إلى جانب تعزيز الوقاية من الأمراض المرتبطة بالحمل، والتشجيع على الرضاعة الطبيعية، ومكافحة سرطان الثدي وعنق الرحم، والحدّ من الأمراض المنقولة جنسيا.
ودعا مختلف الوزارات والهياكل الوطنية والمنظمات والمجتمع المدني والشركاء الدوليين إلى المساهمة الفاعلة في إنجاح هذه الحملة الوطنية، والعمل على إيصال رسائل التوعية إلى كلّ النساء في مختلف مناطق البلاد، ترسيخا لثقافة "الوقاية الاستباقية" وضمانا لأمومة آمنة وجيل يتمتّع بصحّة أفضل




19° - 23°








