التحكم في الطاقة ركيزة للسيادة الوطنية والصمود الاقتصادي (وائل شوشان)

أكد كاتب الدولة المكلف بالانتقال الطاقي، وائل شوشان، أن التحكم في الطاقة أصبح اليوم "قضية سيادة وطنية وصمود اقتصادي" في ظل التحولات الجيوسياسية والأزمات العالمية التي أبرزت ارتباط أمن الدول بقدرتها على التحكم في منظومتها الطاقية، مشددا على أن الانتقال الطاقي لا يتعدى إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة ليشمل أيضا التحكم في الطلب على الطاقة وتحسين النجاعة الطاقية.

وأوضح شوشان، خلال افتتاح المؤتمر الوطني للانتقال الطاقي تحت شعار "الانتقال الطاقي العادل والمستدام والمبتكر"، الذي تنظمه الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة يومي 20 و21 ماي الجاري بمدينة الثقافة بالعاصمة، أن تونس تواجه اليوم عجزا طاقيا ناهز 65 بالمائة من الحاجيات الوطنية في سنة 2025، مع ضغوط متزايدة على المالية العمومية والميزان التجاري.

ودعا إلى تحويل الانتقال الطاقي إلى مشروع اقتصادي وصناعي وطني يخلق الثروة وفرص العمل ويعزز القيمة المضافة المحلية، مؤكدا أهمية الشراكات الدولية والاستثمار مع الحفاظ على استقلالية القرار الوطني والسيادة الطاقية للبلاد. كما اعتبر أن تونس تعيش اليوم لحظة مفصلية في تاريخها الطاقي بين الاكتفاء بإدارة الأزمات أو بناء نموذج طاقي جديد يعزز السيادة الوطنية وتنافسية الاقتصاد.

كما استعرض بالمناسبة الدور الذي اضطلعت به الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة خلال العقود الأربعة الماضية في نشر ثقافة ترشيد الاستهلاك والنجاعة الطاقية ودعم مشاريع التسخين الشمسي للمياه، وإدماج النجاعة الطاقية في قطاعات البناء والنقل، بالإضافة إلى تكوين أجيال من الخبراء والكفاءات التونسية المرجعية في المجال الطاقي.

وأكد المدير العام للوكالة نافع البكاري، من جهته، أن تونس كانت سنة 1985 أول دولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والقارة الإفريقية تُحدث وكالة متخصصة في التحكم في الطاقة، معتبرا أن 40 سنة من عمل الوكالة تمثل تاريخا من الرؤية والسيادة والمثابرة.

واستعرض أبرز المحطات التي عرفها مسار الانتقال الطاقي في تونس من برامج الكهربة الريفية بالطاقة الشمسية خلال الثمانينات، إلى فرض التدقيق الطاقي الصناعي في التسعينات ثم إطلاق برامج "بروسول" و"بروسول إلك" لدعم الطاقة الشمسية والفولطاضوئية، وصولا إلى إرساء صندوق الانتقال الطاقي وفتح المجال أمام الاستثمارات الوطنية والدولية.

وأشار البكاري إلى أن تونس حققت تقدما بـ 27 مرتبة في مؤشر الانتقال الطاقي للمنتدى الاقتصادي العالمي خلال السنة الماضية، كما احتلت المرتبة الثانية إفريقيا وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مؤكدا أن الوكالة الدولية للطاقة صنفت التجربة التونسية ضمن النماذج الأكثر نجاعة وتنظيما على المستوى العالمي. واعتبر أن الانتقال الطاقي لم يعد خيارا تقنيا أو قطاعيا وإنما أصبح مشروعا مجتمعيا في ظل التغيرات المناخية وتقلبات الأسواق العالمية.

وبين أن المؤتمر، الذي يحضره أكثر من ألف مشارك وعشرات الخبراء، يهدف إلى تقييم حصيلة السياسات الطاقية منذ سنة 1985 وصياغة رؤية وطنية موحدة لمواجهة الالتزامات المناخية وتسريع الإصلاحات القطاعية ودعم الابتكار التكنولوجي في مجالات الشبكات الذكية وتخزين الطاقة والانتقال الكهربائي، إلى جانب تعزيز مكانة تونس الإقليمية في مجال الانتقال الطاقي. كما أكد أن الوكالة تتجه اليوم نحو أدوار جديدة تشمل إزالة الكربون الصناعي وتثمين النفايات ونشر التكنولوجيا النظيفة.

وأضاف البكاري أن المشاريع الجديدة المصادق عليها مؤخرا، وخاصة في عدد من الجهات على غرار الخبنة والقصر وقفصة ومنزل الحبيب، ستساهم في تعزيز مكانة تونس في مجال الانتقال الطاقي ورفع مساهمة الطاقات المتجددة في إنتاج الكهرباء.

وبيّن أن نسبة الكهرباء المنتجة من الطاقات المتجددة ارتفعت من 6 بالمائة إلى 9 بالمائة خلال سنة واحدة، مع توقع بلوغ نحو 16 بالمائة في غضون عامين، وذلك بفضل المشاريع الجديدة المتعلقة بالإنتاج الذاتي للكهرباء والتراخيص واللزمات.

وأكد أن تونس تستهدف الوصول إلى 35 بالمائة من إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة بحلول سنة 2030 على أن ترتفع هذه النسبة إلى 50 بالمائة في أفق سنة 2035.

ويتضمن برنامج المؤتمر سلسلة من الجلسات العامة والحوارات المتخصصة بمشاركة خبراء وممثلين عن منظمات دولية وهيئات تمويل وشركاء من تونس والخارج. وتخصص الجلسة الأولى لمناقشة السياقين الإقليمي والدولي للانتقال الطاقي، فيما تتناول الجلسة الثانية حصيلة 40 سنة من التحكم في الطاقة والإنجازات المحققة في تونس، إلى جانب جلسة حول الابتكار التكنولوجي ودوره في تحقيق انتقال طاقي عادل وشامل. 

كما يشمل برنامج اليوم الثاني جلسات تتعلق بدعم الانتقال الطاقي في تونس، وآليات التمويل المبتكرة والتعاون الدولي في المجال الطاقي، إلى جانب توقيع عدد من الاتفاقيات وعقد جلسة ختامية لتقديم التقرير النهائي للمؤتمر وتكريم المديرين العامين السابقين للوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة

شارك:

إشترك الأن

المنستير

19° - 23°
الخميس23°
الجمعة23°
# استشارات قانونية #
 Radio RTCI
استديو الملاعب
اسرار الاوتار
فقه الحياة مع د٠عمر بن عمر
المجلة الصحية
ساحة الفنون
مرايا الجهات
دندنة
إذاعة القصرين
ساحة الفنون

ساحة الفنون

15:00 - 17:00

ON AIR
# استشارات قانونية #
 Radio RTCI
استديو الملاعب
اسرار الاوتار
فقه الحياة مع د٠عمر بن عمر
المجلة الصحية
ساحة الفنون
مرايا الجهات
دندنة
إذاعة القصرين