لجنة الصحة تعقد جلسة استماع حول مقترح قانون تنظيم إحداث محاضن ورياض الأطفال

عقدت لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة بمجلس نواب الشعب جلسة كامل يوم الأربعاء 20 ماي 2026 خصصتها للاستماع إلى ممثلي كلّ من "المجمع المهني لمحاضن ورياض الأطفال" التابع لكونفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية و"الغرفة النقابية الوطنية لمحاضن ورياض الأطفال" التابعة للاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، بخصوص مقترح القانون المتعلق بتنظيم إحداث محاضن ورياض الأطفال.
وخلال الجلسة الصباحية عبر ممثلو المجمع المهني لمحاضن ورياض الأطفال عن مساندتهم وتثمينهم للمبادرة التشريعية المعروضة مبينّين أنّ مؤسسات الطفولة المبكرة تتعهد بالأطفال في مرحلة مهمة وحساسة من حياتهم وتلعب دورا محوريا في بناء شخصية الطفل وتوازنه النفسي واندماجه في المجتمع، وهو ما يدفع نحو تنظيمها بنص قانوني شامل وواضح خاصة في ظل تكاثر رياض الأطفال العشوائية وقصور في تطبيق مقتضيات كراسات الشروط المعمول بها حاليا، وفق بلاغ للبرلمان.
كما أكد المتدخلون أنّ بعض أحكام المقترح تتطلب بعض التعديلات في اتجاه مزيد ملاءمتها مع خصوصيات القطاع. وقدموا في هذا الصدد مقترحات منها ضرورة مراجعة أحكام الفصل العاشر الذي يلزم المؤسسة بالتعاقد مع أخصائي نفسي وآخر في العلاج الوظيفي باعتبار أن هذه الاختصاصات غير موجودة بالقدر الكافي في الجهات الداخلية كما أنّ كلفتها المالية تتجاوز قدرات مؤسسات الطفولة الصغرى والمتوسطة خاصة وأنّ وجود طبيب عام أو مختص في طب الأطفال كاف لتأمين العناية الصحية المطلوبة.
كما اشاروا إلى ضرورة تعديل أحكام الفصل 11 في اتجاه التخلي عن واجب تفرغ المدير لأعمال الإدارة فحسب دون التنشيط أو جعل ذلك مقصورا على المؤسسات التي تستقطب عددا كبيرا من الأطفال باعتبار عدم تلاؤم هذا الشرط مع واقع المؤسسات الصغرى والمتوسطة.
وتم التطرق كذلك الى التفكير في مراجعة الفصول المتعلقة بزجر المخالفات لاسيما الفصول من 22 إلى 28 التي تقر عقوبات زجرية مبالغ فيها بما يتنافى ومبدأ تناسب الجريمة والعقوبة، وذلك بحذف العقوبة السجنية والاقتصار على عقوبات مالية متدرجة حسب خطورة المخالفات وتواترها.
كما اقترحوا التنصيص في الفصل 26 على ضرورة استظهار مختلف أعوان الرقابة والتفقد بما يثبت صفتهم وتكليفهم قبل دخول فضاءات المؤسسة، بالنظر الى تواتر التجاوزات في هذا المجال بحق عدد من مؤسسات الطفولة أو العاملين بها.
وشددوا من جهة أخرى، على مزيد الحزم في تطبيق القوانين الجاري بها العمل بخصوص فضاءات الطفولة العشوائية، داعين إلى ردع جرائم التشهير بمؤسسات الطفولة والعاملين بها بناء على شبهات وقبل ثبوث الإدانة القضائية لما في ذلك من مسّ بسمعة الأشخاص والمؤسسة.
وخلال النقاش ساند أغلب المتدخلين المقترحات المقدمة من قبل ممثلي المجمع، إلا أنّ مواقفهم تباينت بخصوص مقتضيات الفصل 13 حيث دعا البعض إلى منع كل اعتماد لمحامل أو معينات بيداغوجية أجنبية بمؤسسات الطفولة، معتبرين أنّ ذلك قد يكون مدخلا لنشر أفكار رجعية أو متطرفة لدى الناشئة بما يمثل خطرا على المجتمع، في حين اعتبر آخرون أنّ المنع المطلق فيه مبالغة خاصة وأن بعض هذه المحامل والمعينات قد تكون مفيدة للأطفال وذات محتويات لا تتنافى وخصوصيات المجتمع بالإضافة إلى وجود اطفال أجانب يدرسون بتونس.
وأبرزوا ضرورة السماح باعتماد المحامل الأجنبية شرط إخضاعها للمراقبة الصارمة، واقترحوا في هذا الخصوص اشتراط الترخيص المسبق الصريح في كل الحالات وحذف الجملة الأخيرة من الفقرة الأولى التي تعتبر سكوت الإدارة مدة 3 أشهر موافقة ضمنية.
كما بين المتدخلون أن غاية الرقابة هي ضمان احترام القانون وليس العقوبات وإغلاق المؤسسات ولذلك يتعيّن مراجعة الأحكام الزجرية في اتجاه التخفيف من حدّتها والتدرج في تطبيقها، مع ضرورة أن تكون الرقابة جماعية من قبل لجان مشتركة تضمّ مختلف الاختصاصات لاسيّما الإدارية والبيداغوجية والصحية، وأن تتمّ بصفة دورية بما يضمن حسن المتابعة وتحقيق الأهداف المرجوة.
واقترح بعض النواب مراجعة أحكام الفصل الخامس الذي يشترط في باعث المؤسسة عدم صدور حكم بات في حقه من أجل جنحة قصدية أو جناية، معتبرين أنّ هذا الشرط يفتقد للمرونة ويستحسن الاقتصار في هذا الصدد على الجنح المخلّة بالشرف.
كما تساءل بعض المتدخلين عن سبب الارتفاع المشط في أسعار المحاضن ورياض الأطفال خاصة بتونس الكبرى، داعين إلى النظر في إمكانية تسقيفها. كما شدد آخرون على ضرورة دعم رياض الأطفال العمومية بما يتماشى والقدرة الشرائية للمواطن.
وخلال الحصة المسائية أشار ممثلو الغرفة النقابية الوطنية لمحاضن ورياض الأطفال إلى الوضع الصعب الذي يعيشه القطاع في منذ سنة 2001 تبعا لاعتماد نظام السنة التحضيرية بالنسبة للأطفال المتراوحة أعمارهم بين 5 و6 سنوات، وهو ما حرم رياض الأطفال من حوالي ثلث منظوريها لفائدة المدارس العمومية والخاصة، مؤكدين أنّ ذلك يهدّد مستقبل هذه المؤسسات كما يتنافى ومصلحة الطفل الفضلى.
وأفادوا بأنّ رياض الأطفال تعاني منافسة غير مشروعة من الفضاءات الفوضوية الناشطة خارج الإطار القانوني دون رقابة ولا أداء للواجبات الاجتماعية والجبائية، وكذلك من الكتاتيب التي تستقبل الأطفال منذ سن الثالثة وتخضع لشروط أكثر مرونة من تلك المنطبقة على رياض الأطفال.
وتقدّم ممثلو الغرفة بعدة مقترحات تعديلية اعتبروها ضرورية لمصلحة القطاع ومنها مراجعة الفصلين الثاني والثالث في اتجاه التخفيض في سن القبول برياض الأطفال إلى سنتين وإتاحة إمكانية بعث مؤسسات طفولة متكاملة تضمّ المحضنة والروضة في نفس الوقت.
كما طالبوا بحذف الفصل الرابع المتعلّق بالأقسام التحضيرية، معتبرين أنّ المكان الطبيعي للطفل قبل سن السادسة هو روضة الأطفال ومراجعة مقتضيات الفصل 27 في اتجاه اعتماد استثناءات خلال العطلة الصيفية، وتعديل الفصل 14 المتعلّق بقبول ذوي الإعاقة بمؤسسات الطفولة.
وخلال النقاش لاحظ بعض المتدخلين أنّ الفصل 14 المتعلّق بإلزامية قبول ذوي الإعاقة بمحاضن ورياض الأطفال مع إجبارية توفير الظروف الملائمة من فضاء مهيىء وإطار تربوي كفء ومؤهل، وإن كان يحمل نفسا إنسانيا واجتماعيا واضحا، إلا أن تطبيقه غير عملي ويتجاوز القدرات المادية لهذه المؤسسات خاصة منها الصغيرة أو المنتصبة بجهات داخلية تفتقد لمثل هؤلاء المختصين.
كما أكد بعض المتدخلين ضرورة تصنيف مؤسسات الطفولة حسب معايير موضوعية أهمها عدد المنظورين وإخضاعها لقواعد قانونية تختلف حسب الإمكانيات المادية والبشرية لكلّ صنف.
وفي تفاعلهم ثمن ممثلو الغرفة دقة ووضوح ملاحظات النواب، مؤكدين أنّ القطاع يشكو صعوبات جمة حيث أصبح وجود بعض المؤسسات مهددا، داعين إلى إقرار حوافز لفائدتهم خاصة على المستويين الاجتماعي والجبائي.
وثمّن اعضاء اللجنة في ختام الأشغال مجمل المقترحات التي تمّ تقديمها، وتعهدوا بمواصلة النظر في هذا المقترح وإنهاء النظر فيه في أقرب وقت ممكن قبل تمريره على مصادقة الجلسة العامة.




19° - 22°








