مختص في علم النفس العصبي يقدم نصائح لتجاوز آثار الأداء الضعيف في الامتحانات

شدد الأخصائي في علم النفس العصبي، أيمن الطرابلسي، على ضرورة أن يعمل التلميذ على التخلّص من الأحاسيس السلبية التي قد تنجم عن امتحان لم يكن في مستوى تطلعاته، من أجل إنقاذ الامتحانات اللاحقة والمحافظة على التركيز والهدوء.
وأكد المختص، خلال حوار بالاستوديو التلفزي لوكالة تونس إفريقيا للأنباء حول الاستعداد الذهني والنفسي الأمثل للامتحانات الوطنية، أن أسوأ ما يمكن أن يقوم به التلميذ بعد اجتياز امتحان شعر فيه بأنه لم يكن في مستوى تطلعاته، هو أن يسمح لذلك الامتحان بالسيطرة على تفكيره خلال الأيام أو الساعات التي تسبق الاختبار التالي.
ولفت إلى أن اجترار التلميذ لأفكار سلبية مرتبطة بالفشل يجعل الجهاز العصبي يتعامل معها كما لو أنها تهديد حقيقي، مما يؤدي إلى ارتفاع مستوى هرمونات التوتر، وهو ما يؤثر سلباً في الانتباه والتركيز والذاكرة العاملة، وهي وظائف ذهنية يحتاجها التلميذ بشدة خلال فترة الامتحانات.
وأضاف أن شعور التلميذ بخيبة الأمل بعد امتحان صعب يعد أمراً طبيعياً، بل إن أغلب المترشحين يمرون بهذه التجربة بدرجات متفاوتة. غير أن المشكلة لا تكمن في الامتحان ذاته، وإنما في الطريقة التي يفسر بها التلميذ ما حدث، إذ يجب ألا يحوّل التعثر المؤقت إلى حكم سلبي شامل على الذات.
وأوضح أنه ينبغي على التلميذ أن يقتنع بأن الأداء في امتحان واحد لا يعكس بالضرورة مستواه الحقيقي، إذ يمكن لعوامل عديدة أن تؤثر في النتائج، مثل القلق أو سوء إدارة الوقت أو طبيعة الأسئلة أو الإرهاق الذهني. وبالتالي، فإن تقييم الذات انطلاقاً من اختبار واحد لا يستقيم علمياً ولا نفسياً.
ونصح الطرابلسي التلميذ، بعد انتهاء الامتحان، بعدم الدخول في نقاشات طويلة مع زملائه حول الإجابات، لأن هذه المقارنات غالباً ما تزيد من الشكوك والضغط النفسي دون أن تغيّر من النتيجة شيئاً. ومن الأفضل توجيه الجهد الذهني نحو المادة القادمة، بدل استنزاف الطاقة في التفكير في أمر أصبح خارج دائرة التحكم.
وأكد أن من أهم المهارات النفسية التي ينبغي أن يكتسبها التلميذ خلال مسيرته الدراسية القدرة على تقبّل التعثر، فالفشل أو الخطأ ليسا نقيض النجاح، بل جزء من عملية التعلّم والتطور.
وتشير العديد من الدراسات في علم النفس التربوي إلى أن الأشخاص الذين ينظرون إلى الأخطاء باعتبارها فرصاً للتعلّم يكونون أكثر قدرة على المثابرة وتحقيق نتائج أفضل على المدى الطويل، مقارنة بمن يعتبرون الخطأ دليلاً على عدم الكفاءة.
وفي هذا السياق، أوضح المختص أن دور الأولياء لا يقل أهمية عن دور التلميذ، بل يمثل عاملاً محورياً في دعم التوازن النفسي خلال فترة الامتحانات. فطريقة تعامل الولي مع نتائج الابن أو الابنة، وخاصة بعد امتحان لم يكن في المستوى المتوقع، يمكن أن تخفف من حدة الضغط أو تضاعفه.
وشدّد على أن الرسائل التي يوجهها الأولياء في مثل هذه اللحظات يجب أن تركز على الدعم والتفهم، بدل اللوم أو المقارنة أو التهديد، لأن التلميذ يكون في وضع نفسي هش يحتاج إلى الاحتواء أكثر من التقييم الفوري.
وبيّن أنه لا يجوز للأولياء الإكثار من الحديث أو التكرار حول أداء الأبناء بعد كل امتحان، لأن ذلك من شأنه أن يزيد من توترهم. غير أن هذا لا يعني تجاهل الأمر تماماً، إذ قد يحتاج التلميذ، خاصة إذا تعثر في امتحان، إلى دعم نفسي واحتواء من قبل أوليائه يساعدانه على تجاوز الضغط واستعادة توازنه النفسي.




23° - 30°









