تقرير للمعهد العربي لرؤساء المؤسسات يدعو البنوك الخاصة لتحويل فائض السيولة لديها إلى رافعة لتمويل الاقتصاد

دعا المعهد العربي لرؤساء المؤسسات إلى توجيه السيولة المتوفرة لدى البنوك الخاصة نحو تعزيز تمويل المؤسسات والاستثمار المنتج، معتبرا أن مستوى الإقراض الموجه للقطاع الخاص لا يتناسب مع حجم السيولة المتاحة لدى هذه البنوك.
وأوضح المعهد، في تقرير بعنوان "تثمين سيولة البنوك الخاصة لتمويل الاقتصاد"، أن البنوك تؤدي دورا أساسيا في الوساطة المالية عبر تحويل المدخرات إلى استثمارات، محذرا من أن ضعف تمويل المؤسسات قد يؤثر سلبا في النمو الاقتصادي وإحداث مواطن الشغل.
وأشار التقرير إلى أن القروض الموجهة للمؤسسات الخاصة في القطاع الصناعي سجلت نموا محدودا بنسبة 0,1 بالمائة سنة 2023، قبل أن تتراجع بنسبة 0,3 بالمائة سنة 2024. كما لم تتجاوز نسب النمو في قطاع الخدمات 2,7 بالمائة و2,6 بالمائة على التوالي خلال سنتي 2023 و2024.
وبين التقرير أنه رغم بلوغ نسبة القروض مقارنة بقيمة الودائع في القطاع البنكي التونسي 96,2 بالمائة في أوت 2025، فإن هناك تباينا بين البنوك العمومية والخاصة. فقد بلغت نسبة تحويل الودائع إلى قروض لدى البنوك العمومية 97,3 بالمائة مع موفى جوان 2025، مقابل 67,4 بالمائة فقط لدى أكبر ثلاثة بنوك خاصة.
واعتبر المعهد أن هذا المستوى من الإقراض يبقى محدودا مقارنة بحجم السيولة المتوفرة لدى البنوك الخاصة، لافتا إلى أن مؤشر تغطية السيولة لديها بلغ 138,3 بالمائة مع نهاية سنة 2025، أي أعلى من الحد الأدنى المعتمد دولياً والمحدد بنسبة 100 بالمائة.
وأرجع التقرير محدودية تمويل القطاع الخاص إلى ثلاثة عوامل رئيسية، أولها تنامي تمويل الدولة، خاصة بعد تفعيل القانون عدد 10 لسنة 2024 الذي خول للبنك المركزي التونسي منح تسهيلات مالية للخزينة العامة. وأشار في هذا الصدد إلى أن قيمة هذه التسهيلات بلغت 11 مليار دينار ضمن قانون المالية لسنة 2026.
ويتمثل العامل الثاني، وفق التقرير، في اعتماد البنوك الخاصة سياسة ائتمانية حذرة في ظل الظرف الاقتصادي وارتفاع الديون المتعثرة، وهو ما دفعها إلى التشدد في طلب الضمانات والحد من تمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة.
أما العامل الثالث فيتعلق، بحسب التقرير، بارتفاع هوامش الوساطة البنكية، إذ تظل هوامش الربح في حدود 4 بالمائة أو أكثر. كما أشار إلى أن أسعار الفائدة على القروض الموجهة للمؤسسات الصغرى والمتوسطة تقارب 11 بالمائة، مقابل معدل فائدة في السوق النقدية في حدود 7 بالمائة، وهو ما يحد من الاستثمار الخاص.
واعتبر التقرير أن محدودية العرض الائتماني تساهم في إضعاف النشاط الاقتصادي، مبرزا أن النمو الاقتصادي بلغ 2,5 بالمائة سنة 2025 مقابل 1,4 بالمائة سنة 2024، في حين تراجع التضخم من 9,3 بالمائة سنة 2023 إلى 5,3 بالمائة سنة 2025.
وخلص المعهد العربي لرؤساء المؤسسات إلى ضرورة تشجيع البنوك الخاصة على تطوير آليات إدارة المخاطر وتحسين تقييم المشاريع الاقتصادية، بما يضمن التوفيق بين متطلبات الحيطة المالية وحاجة المؤسسات إلى التمويل.
كما دعا البنك المركزي التونسي إلى اتخاذ إجراءات تحفيزية لدفع البنوك الخاصة إلى تيسير نفاذ المؤسسات المنتجة والقطاعات الواعدة إلى التمويل، مؤكدا أن إدارة المخاطر ينبغي أن تمثل رافعة لدعم الاقتصاد المنتج والنمو الاستثماري.




22° - 30°






