جلسة موحّدة لكافة اللجان القارّة بمجلس نواب الشعب لمواصلة مناقشة مشروع مخطط التنمية 2026-2030: وثيقة السياسات التنموية

 
استأنف مجلس نواب الشعب، صباح اليوم الخميس 02 جويلية 2026، جلسة الاستماع الموحّدة إلى السيد سمير عبد الحفيظ، وزير الاقتصاد والتخطيط، والوفد الحكومي المرافق له، بإشراف العميد إبراهيم بودربالة، رئيس مجلس نواب الشعب، وبحضور نائبيه السيدة سوسن مبروك والسيد أنور المرزوقي، وذلك في إطار مواصلة مناقشة مشروع مخطط التنمية للفترة 2026-2030.
وفي افتتاح الجلسة، أكّد رئيس مجلس نواب الشعب أنّ هذه الجلسة خُصّصت لمناقشة وثيقة السياسات التنموية، وذلك إثر استكمال مناقشة وثيقتي التوجّهات العامة والتنمية المجالية خلال اليومين الماضيين، في إطار مواصلة النظر في مشروع مخطط التنمية للفترة 2026-2030.
وفي مستهلّ عرضه، استعرض وزير الاقتصاد والتخطيط، السيد سمير عبد الحفيظ، التوجّهات الكبرى للمخطط، مبيّنًا أنّه يرتكز على خمسة محاور أساسية تتمثّل في تحقيق تنمية اجتماعية عادلة وشاملة، وتحديث الإطار المؤسساتي وتعزيز نجاعة المرفق العمومي، وترسيخ الأمن الطاقي والمائي والغذائي، والحفاظ على البيئة، إلى جانب تطوير النسيج الاقتصادي والبنية التحتية.
وبيّن أنّ المخطط يستهدف تحقيق معدل نمو اقتصادي في حدود 4.2 بالمائة خلال الفترة 2026-2030، والحدّ من نسبة الفقر إلى أقل من 15 بالمائة، وتحسين مؤشرات التنمية الجهوية والبشرية، مع رفع مساهمة الطاقات المتجددة إلى 35 بالمائة من المزيج الطاقي بحلول سنة 2030، وتحسين الكفاءة الطاقية، والتوسّع في استغلال المياه المعالجة.
وفي مجال تنمية رأس المال البشري، أكّد الوزير أنّ المخطط يمنح أولوية لإصلاح المنظومة التربوية، من خلال تحسين جودة التعليم، ومراجعة البرامج والمناهج، وإعادة هيكلة مسارات التوجيه، وتعزيز تكوين الإطار التربوي، وإرساء منظومة وطنية لتقييم المكتسبات، إلى جانب تعميم التحوّل الرقمي بالمؤسسات التعليمية، ودعم التعليم التقني والمهني.
كما تضمّن العرض جملة من البرامج الرامية إلى دعم المبادرة الخاصة وريادة الأعمال، من خلال إدماج ثقافة المبادرة في المناهج التعليمية، وتطوير منظومة التكوين والمرافقة والتمويل، ومساندة المؤسسات الصغرى والمتوسطة، وإرساء آليات لمرافقة المشاريع المتعثّرة، فضلاً عن إعداد استراتيجية وطنية لدعم الانتقال إلى الاقتصاد المنظّم.
وعلى المستوى الاجتماعي، أبرز الوزير أنّ المخطط يهدف إلى الحدّ من الانقطاع المدرسي، وتعميم الخدمات الرقمية بالمؤسسات التعليمية، وتطوير خدمات الصحة الرقمية والطب عن بُعد، وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية، والرفع في عدد المنتفعين بمنظومات العلاج المجاني وبرامج الأمان الاجتماعي، إضافة إلى إنجاز آلاف المساكن في إطار آلية الكراء المملّك.
وفيما يتعلّق بالشركات الأهلية، أكّد الوزير أنّ المخطط يستهدف مضاعفة عددها ليبلغ 800 شركة بحلول سنة 2030، معتبرًا أنّها تمثّل آلية داعمة للتنمية الجهوية والمبادرات الجماعية وإحداث مواطن الشغل، وليست بديلاً عن المبادرة الخاصة، مؤكّدًا مواصلة توفير الإحاطة والمرافقة لإنجاح هذه التجربة.
كما استعرض الوزير الإصلاحات المبرمجة لتأهيل القطاعات المنتجة، وتطوير الصناعة والنقل واللوجستيات والسياحة والتجارة وتنمية الصادرات، إلى جانب اعتماد سياسة استثمار جديدة تقوم على تحسين مناخ الأعمال، ومراجعة التشريعات المنظمة للاستثمار، ورقمنة الخدمات الموجّهة للمستثمرين، والرفع في نسبة الاستثمار إلى 20 بالمائة من الناتج الداخلي الخام، مع استقطاب استثمارات أجنبية تناهز 6 مليارات دينار في أفق سنة 2030.
وفي محور الأمن المائي، قدّم الوزير أبرز المشاريع المبرمجة لتحسين مردودية شبكات توزيع مياه الشرب، من خلال تجديد آلاف الكيلومترات من الشبكات والحدّ من فاقد المياه، بما يعزّز الأمن المائي ويحسّن جودة الخدمات.
وفي إطار النقاش العام، ثمّن النواب المجهودات المبذولة في إعداد هذا المخطط باعتباره إطارًا مرجعيًا موجّهًا للسياسات العمومية خلال الفترة المقبلة، مؤكدين في المقابل أهمية مزيد تطويره بما يضمن نجاعة أكبر في التنفيذ واستجابة أعمق لتطلعات مختلف الجهات.
وشدّد المتدخلون على أنّ تحقيق تنمية عادلة ومتوازنة يُعدّ من أبرز الأهداف الجوهرية للمخطط، باعتباره مدخلاً أساسيًا للحدّ من الفوارق التنموية بين الجهات، مع الإشارة إلى استمرار التفاوت في مستويات التنمية بين المعتمديات، وهو ما يستوجب اعتماد مقاربات أكثر إنصافًا وفاعلية.
وفي هذا السياق، أكّد النواب ضرورة اعتماد رؤية شمولية ومتكاملة تربط بين مختلف المستويات المحلية والجهوية والإقليمية، بما يضمن انسجام المشاريع وتكاملها، خاصة في ظل وجود مناطق تزخر بالثروات الطبيعية لكنّها تسجّل مؤشرات تنموية دون المأمول.
كما تمّت الإشارة إلى أهمية دعم القطاع الفلاحي باعتباره رافعة أساسية للتنمية، والدعوة إلى بلورة استراتيجية واضحة ومتكاملة للنهوض به، بما يعزّز قدرته التنافسية ويحسّن ظروف العاملين فيه.
واقترح عدد من النواب، في السياق ذاته، إرساء منظومة "أمن فلاحي" للتصدّي لعدد من الإشكاليات، بما يساهم في حماية الإنتاج وضمان استدامته.
وأثار عدد من النواب الإشكاليات المرتبطة بالاستراتيجية الوطنية للمياه، مؤكدين ضرورة اعتماد رؤية شاملة ومستدامة لمجابهة تحديات ندرة الموارد المائية، وتعزيز حوكمة القطاع، وتسريع إنجاز المشاريع المائية، بما يضمن دعم الأمن المائي للبلاد.
وفيما يتعلّق بالعلاقات الاقتصادية الخارجية، أكّد المتدخلون أهمية تعزيز التعاون مع البلدان المجاورة، مع لفت الانتباه إلى محدودية المبادلات التجارية معها، والدعوة إلى اعتماد مقاربة أكثر فاعلية لتطوير التجارة البينية مع الجوار.
كما تساءل عدد من النواب عن مدى قابلية تجسيد الأهداف والمؤشرات الواردة بالمخطط، معتبرين أنّ التحدّي الحقيقي لا يكمن في إعداد المخططات فحسب، بل في ضمان تنفيذ المشاريع المبرمجة على أرض الواقع، من خلال تطوير آليات الإنجاز والمتابعة والتقييم، وتفادي تعطّل المشاريع، بما يضمن تحقيق الأهداف التنموية المنشودة.
وجدّد عدد من النواب مطالبتهم بتمكين مجلس نواب الشعب من قائمة دقيقة للمشاريع المدرجة ضمن مخطط التنمية، تتضمن تفاصيل مصادر تمويلها وآليات تنفيذها، بما يضمن وضوح الرؤية بشأن مدى قابليتها للإنجاز ويُيسّر متابعة تقدمها خلال فترة تنفيذ المخطط.
كما تمّ اقتراح إعداد تقرير سنوي يُحال إلى مجلس نواب الشعب يتضمّن مدى تقدّم إنجاز المشاريع المبرمجة بمختلف الجهات، بما يمكّن المجلس من متابعة نسب الإنجاز وتقييم مدى الالتزام بتنفيذ المشاريع الواردة بالمخطط وذلك في إطار ممارسة دوره الرقابي.
كما دعا عدد من المتدخلين إلى توحيد منظومة الأجور والحوافز في الوظيفة العمومية، بما يحقق مزيدًا من العدالة بين مختلف الأسلاك والهياكل، ويعزز نجاعة المرفق العمومي، ويرتقي بمردودية الموارد البشرية.
وفيما يتعلق بقطاعي التربية والتعليم العالي، أكد عدد من النواب أن تطوير المنظومة التربوية لا ينبغي أن يقتصر على نقل المعارف والانتقال إلى مفهوم "مجتمع المعرفة"، بل يتعين أن يتجه نحو بناء "مجتمع المهارات والمبادرة"، من خلال تنمية الكفاءات العملية، وترسيخ ثقافة الابتكار وريادة الأعمال، وربط مخرجات التعليم بمتطلبات التنمية واحتياجات سوق الشغل.
كما شدّد عدد من النواب على أن تحقيق التنمية المستدامة يظل رهين تعزيز التمكين الاقتصادي للمرأة، بما يدعم مساهمتها في الدورة الاقتصادية، ويكرّس دورها كشريك فاعل في تحقيق النمو والتنمية والعدالة الاجتماعية.
وفي رده على استفسارات النواب، أكّد وزير الاقتصاد والتخطيط أنّ مخطط التنمية يُعدّ مشروعًا وطنيًا بامتياز، ولا يقتصر على الحكومة وحدها، بل هو مسؤولية تشاركية تنخرط فيها مختلف الأطراف المتدخلة. كما أبرز أنّ لمجلس نواب الشعب دورًا محوريًا في إنجاح هذا المشروع، ولا سيما من خلال ممارسة مهامه الرقابية ومتابعة تنفيذ البرامج والمشاريع المضمنة بالمخطط.
وشدد الوزير على ان تحقيق اهداف المخطط يظل رهين انخراط مجلس نواب الشعب ومواكبته لهذا المسار مؤكدا ان دور المجلس لا يقتصر على الرقابة بل يمتد أيضا الى الاسهام في توفير الاطار التشريعي الملائم من خلال سن النصوص القانونية اللازمة و لا سيما المجلات والقوانين التي من شأنها تيسير انجاز المشاريع وتسريع تنفيذها.
وفيما يتعلق بتمويل بعض المشاريع المدرجة ضمن مخطط التنمية، أوضح الوزير ان عددا من المؤسسات العمومية يمتلك القدرة على المساهمة في تمويل الاستثمارات، مشيرا الى ان بعض المؤسسات على غرار ديوان المطارات بإمكانها توفير تمويلات استثمارية لإنجاز عدد من المشاريع و ذلك في اطار دعم تنفيذ البرامج التنموية.
وأفاد وزير الاقتصاد والتخطيط أن الدولة تمكنت إلى حدود هذه الفترة.، في إطار تنفيذ قانون المالية، من تعبئة نحو 40 بالمائة من حاجياتها من الاقتراض الداخلي.
في سياق اخر،أكّد الوزير أنّ من بين الأهداف الأساسية لمعالجة كل الملفات العالقة في قطاعات التربية والتكوين المهني والتعليم العالي ،إحداث المجلس الأعلى للتربية، باعتباره إطارًا جامعًا لمختلف المتدخلين، بما يساهم في توحيد الرؤى والسياسات، والارتقاء بهذه القطاعات، وتحقيق الأهداف المرسومة ضمن مخطط التنمية.
وجدد الوزير تأكيده على أن مخطط التنمية الحالي نابع من مسار تشاركي قائم على الانخراط الشعبي، حيث تم إعداده بالاستناد إلى المقترحات والمشاريع والبرامج التي تم تقاسمها وبلورتها عبر مختلف الهياكل المحلية والجهوية والإقليمية، بما يعكس تطلعات المواطنين ويجسد مقاربة تنموية منطلقة من القاعدة نحو المركز.
وفي ختام الجلسة، نوّه رئيس مجلس نواب الشعب بالمنهجية التي اعتمدها المجلس في دراسة مشروع مخطط التنمية للفترة 2026-2030، مثمّنًا حضور عدد هام من الإطارات العليا بالوزارات والمؤسسات والمنشآت العمومية المعنية، وما أتاحه ذلك من تفاعل مباشر مع استفسارات النواب وملاحظاتهم وإثراء النقاش حول مختلف محاور المشروع.
وأوضح أنّ قرار مكتب المجلس اعتماد مقاربة تشاركية تقوم على إشراك جميع اللجان القارة في دراسة المخطط يعكس الأهمية الوطنية لهذه الوثيقة المرجعية، باعتبار ارتباطها بمختلف القطاعات والسياسات العمومية. كما أبرز حرص الإدارة البرلمانية على إعداد تقرير تأليفي شامل لأشغال اللجان، من خلال تجنيد مختلف إطاراتها الإدارية، بما يضمن نقلًا دقيقًا لمجريات النقاش والتوصيات المنبثقة عنها.
وأكد أنّ هذه المنهجية تجسّد حرص مجلس نواب الشعب على مواكبة الاستحقاقات الوطنية الكبرى، وتعزيز التنسيق والتكامل بين الوظيفتين التشريعية والتنفيذية، بما يخدم المصلحة العليا للوطن.
كما بيّن أنّ استكمال اللجان القارة النظر في مشروع مخطط التنمية للفترة 2026-2030 يمثّل المرحلة الأولى من مسار دراسته، في انتظار إعداد التقرير التأليفي وعرضه على مكتب المجلس تمهيدًا لإحالته على الجلسة العامة.
وثمّن في هذا الإطار روح التعاون والمسؤولية التي سادت مختلف الجلسات، مؤكّدًا أنّ المخطط يمثّل وثيقة مرجعية وخارطة طريق للخماسية المقبلة، وأنّ مجلس نواب الشعب سيواصل الاضطلاع بدوره التشريعي والرقابي لمواكبة تنفيذ مضامينه، من خلال استكمال النظر في التشريعات والإصلاحات الضرورية الكفيلة بإنجاحه وتجسيم أهدافه في تحقيق التنمية العادلة، والعدالة المجالية، وترسيخ مقومات الدولة الاجتماعية.
شارك:

إشترك الأن

المنستير

26° - 32°
الجمعة30°
السبت29°
< ليالي تونس مع عبير بوليلة >
 Radio RTCI
ملا كورة
ترحال في المجال
فنون
طربيات
إذاعة المنستير

إذاعة المنستير

ON AIR
< ليالي تونس مع عبير بوليلة >
 Radio RTCI
ملا كورة
ترحال في المجال
فنون
طربيات