حديقة النباتات بتونس تركّز لافتات تعريفية للنباتات بخط "براي"

تكريسا للحقّ في النّفاذ إلى المعرفة البيئية لكافة الفئات الاجتماعية ودعم إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية في الأنشطة البيئية، تمّ، مؤخرا، بحديقة النباتات بتونس تركيز لافتات تعريفية للنباتات عن طريق الخط البارز (البراي).
وتأتي هذه البادرة في سياق نشاط توعوي تحسيسي، انتظم في اطار تعزيز الجهود المشتركة في مجال حماية البيئة والتنوع البيولوجي ونشر الثقافة البيئية، بالشراكة بين الوكالة الوطنية لحماية المحيط والصندوق العالمي للطبيعة (WWF) والاتحاد الوطني للمكفوفين بتونس، وبمشاركة مؤسسة بنكية خاصة وعدد من المؤسسات البيئية، وفق ما نشرته، مؤخرا، الوكالة الوطنية لحماية المحيط.
وتضمّن البرنامج ورشات تفاعلية للتّعريف بالنباتات العطرية والطبية واكتشاف خصائصها من خلال الحواس، إلى جانب نشاط مخصص للتعرف على البذور والتوابل المستعملة في فنون الطبخ عبر اللّمس والشّمّ والتّذوق، بما ساهم في تعزيز الإدراك الحسي وربط المعرفة البيئية بالتجارب اليومية في إطار تعليمي شامل ومتكيف مع احتياجات مختلف المشاركين.
وافادت عكست هذه التظاهرة نجاحًا ملحوظًا على مستوى التفاعل والمشاركة، مؤكدة أهمية اعتماد مقاربات شاملة ومبتكرة تضمن إدماج جميع الفئات، وخاصة الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية، في جهود حماية البيئة والتنوع البيولوجي.
كما جسّدت هذه المبادرة نموذجًا ناجحًا للشراكة بين القطاعين العام والخاص والمنظمات الوطنية والدولية، بما يعزز آفاق التعاون المستقبلي لتنظيم أنشطة توعوية وتكوينية دامجة، ويسهم في ترسيخ الثقافة البيئية وجعل الفضاءات الطبيعية، وعلى رأسها حديقة النباتات بتونس، فضاءات مفتوحة للتعلم والاكتشاف والمشاركة دون حواجز أو إقصاء، حسب ما نقله المصدر ذاته.
وتعمل تونس على إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية في الشأن العام والبيئي، معتمدة على مقاربات مبتكرة تعتمد على الحواس البديلة (الشّمّ واللّمس) لتسهيل نفاذهم إلى الفضاءات الطبيعية والمساهمة الفعالة في التنمية المستدامة.
وتتمثل اهم المبادرات في مشروع "النباتات: العطور والروائح" و"مسالك حسية دامجة" وهي تهدف إلى إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة (خاصة البصرية والسمعية والذهنية) في الفضاءات العامة والتعليمية والمهنية. وترنو هذه المشاريع إلى إزالة الحواجز البيئية وتسهيل وصولهم إلى الخدمات المختلفة بحرية واستقلالية.
كما تشمل المبادرات التي تستهدف الاشخاص ذوي الاعاقة البصرية، الـ"تمكين الحقوقي البيئي" حيث تعمل جمعيات ناشطة مثل جمعية "إبصار لثقافة وترفيه الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية" على تنظيم دورات تدريبية تهدف إلى إشراك هذه الفئة في قضايا الشأن العام البيئي وصياغة الاستراتيجيات الى جانب تأمين "الدعم المؤسسي الوطني" حيث تدعم وزارتا البيئة والشؤون الاجتماعية هذه البرامج لترسيخ مبدأ "الطبيعة حق للجميع" بهدف خلق فضاءات بيئية خالية من الحواجز.
وتزخر تونس بإمكانات هامة في مجال النباتات العطرية والطبية، حيث تم جرد زهاء 187 نوعًا غير سام، منها حوالي 80 نوعًا ذا أهمية اقتصادية مباشرة.
وتتركز هذه الموارد الطبيعية بشكل رئيسي في المناطق الغالبية شمال غرب البلاد، وتغذي سلسلة إنتاج موجهة نحو إنتاج الزيوت العطرية من إكليل الجبل والآس (myrte) والزعتر. وتشير عدة دراسات لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة "فاو" ووكالة النهوض بالاستثمارات الفلاحية إلى أن هذه الإمكانات لا تزال غير مستغلة بالشكل الكافي بسبب الافتقار إلى تنظيم مهيكل لهذا القطاع الى جانب مستويات تثمين صناعي متدنية.
وتأسس الاتحاد الوطني للمكفوفين في تونس سنة 1956، وهو أقدم جمعية تونسية تعنى بالنهوض الاجتماعي والمهني بالمكفوفين. ويدير الاتحاد عدة مراكز متخصصة ويقترح دورات تدريبية، لا سيما في تقنية "براي"، لتسهيل الاندماج والاستقلالية.





25° - 30°


