المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية يطالب بتعزيز قدرات الهياكل المتدخلة في مجال حماية الغابات ومواجهة الكوارث الطبيعية

طالب المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية الى تعزيز قدرات الهياكل المتدخلة في مجال حماية الغابات ومواجهة الكوارث الطبيعية، وفي مقدمتها سلك أعوان الغابات، ورصد الإمكانيات البشرية والمادية والتقنيات الحديثة اللازمة لأداء مهامهم، وذلك في القريب العاجل.

 

واكد المنتدى في بيان له، امس السبت، إزاء تصاعد وتيرة الحرائق واتساع رقعتها في عدة مناطق تونسية في الفترة الاخيرة، ضرورة الاحاطة الاقتصادية والاجتماعية والنّفسية بالمتضرّرين(ات) مهيبا بالدولة تقديم التعويضات اللازمة لكل من طالت الحرائق مسكنه او مورد رزقه. كما دعا الى ادارة أنجع لصندوق تعويض الأضرار الناجمة عن الجوائح الطبيعية.

 

ووجه المنتدى في ذات الصدد، دعوة الى سلطة الإشراف من اجل تعزيز البعد التخطيطي والاستباقي ضمن الاستراتيجية الوطنية للوقاية من حرائق الغابات، بما يدعم جاهزيتها للتكيف مع التغيرات المناخية ويتجاوز مجرد التدخل عند وقوع الكارثة.

 

وذكر في سياق متصل بضرورة مراجعة منظومة التصرف في المناطق الغابية ومحيطها، واعتماد مقاربة تشاركية تضمن إدماج متساكني الغابات والفاعلين المحليين في برامج الوقاية والمراقبة، باعتبارهم الأكثر ارتباطا بهذه المجالات والأقدر على رصد المخاطر المبكرة.

 

وطالب من جهة اخرى بنشر المعطيات الرسمية المتعلقة بأسباب اندلاع الحرائق، وحجم الخسائر المسجلة، ونتائج التحقيقات في الحالات التي تثير شبهات تقصير أو إهمال.

 

وشهدت عدة مناطق تونسية خلال الفترة الأخيرة "تصاعدا خطيرا في وتيرة الحرائق واتساع رقعتها، في سياق مناخي استثنائي يتميز بارتفاع درجات الحرارة وموجة حر شديدة بلغت معدلات قياسية استمرت لأكثر من أسبوع، مخلفة أضرارا جسيمة بالثروة الغابية والأراضي الفلاحية، وتهديدا لسلامة السكان وسبل عيشهم، خاصة في المناطق الريفية والغابية، وفق المنتدى.

 

ووفق آخر المعطيات الرسمية الصادرة عن الإدارة العامة للغابات، فقد أتت الحرائق على مساحة 4400 هكتار خلال الفترة الممتدة من غرة ماي إلى 23 جويلية 2026، مقابل 2705 هكتار خلال نفس الفترة من سنة 2025.

 

كما أفادت المصالح الرسمية للإدارة العامة للحماية المدنية، أن عدد الحرائق المسجّلة بين 11 و22 جويلية الجاري بلغ 90 حريقا، تركّزت أساسا في غابات جبل الطويلة بمعتمدية نبر وجبل تكرونة بمعتمدية ساقية سيدي يوسف (ولاية الكاف)، وغابة كاب نيقرو بمعتمدية نفزة (ولاية باجة)، وجبل الناظور برفراف وجبل سيدي علي المكي (ولاية بنزرت)، وجبل الشحمة (ولاية زغوان)، وغابة عين دراهم (ولاية جندوبة).

 

وقد "اضرت موجة الحرائق بالغطاء النباتي، وأدت الى نفوق عدد من الحيوانات وإتلاف المحاصيل الزراعية وخلايا النحل واجلاء عدد من السكان وضرب مصادر رزق الكثير من العائلات، ما يبرز تصاعد حجم الخسائر البيئية والاقتصادية التي تتكبدها المنظومة الغابية والمجتمعات المحلية"، حسب المصدر ذاته.

 

وعلى الرغم من أن للعوامل المناخية تأثيرا مباشرا في اندلاع وانتشار حرائق الغابات، فإن تواتر هذه الأخيرة في نفس الفترة من السنة وبهذه الحدة وسرعة الانتشار، يكشف، ايضا، وفق المنتدى، عن اختلالات هيكلية مزمنة في منظومة الوقاية والاستباق وإدارة المخاطر البيئية. ولعل من أبرز الاشكاليات نقص عدد حراس الغابات وعدم تناسبه مع مساحة الغابات المهددة وحجم المخاطر المتصاعدة (بين 400 و 600 هكتار للحارس الواحد)، هذا بالإضافة الى ضعف آليات المراقبة والإنذار المبكر وصيانة المسالك الغابية وخطوط قطع النار (Les coupe-feu) .

 

وتبرز مختلف هذه النقائص أن الاستراتيجية الوطنية والسياسات العمومية المتبعة اليوم لم تعد قادرة على مواكبة التحولات المناخية المتسارعة التي تعيشها البلاد خاصة خلال العقد الأخير، حيث انها تفتقر الى النجاعة والشمولية اللازمة للإحاطة بكل من الابعاد الاجتماعية والاقتصادية والبيئية للمنظومة الغابية.

 

واشاد المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، بالمناسبة بجهود أعوان الغابات والحماية المدنية ووحدات الجيش الوطني، لما يبذلونه من جهود متواصلة وتضحيات جسيمة في مجابهة هذه الحرائق خلال هذه الفترة الحساسة.

 

ودعا المواطنين إلى تبني سلوكيات مسؤولة وصديقة للبيئة تساهم في الحد من الاسباب البشرية للحرائق، حاثا إياهم على تنظيم والمشاركة في حملات التشجير الرامية الى إعادة إحياء الغطاء الغابي في المناطق المتضرّرة.

 

شارك:

إشترك الأن

المنستير

27° - 39°
الاثنين30°
الثلاثاء30°
## وقيت سبور
ذاكرة الفنون
إذاعة المنستير

إذاعة المنستير

ON AIR
## وقيت سبور
ذاكرة الفنون