وزير الشؤون الخارجية يعقد جملة من اللقاءات بمناسبة مشاركته في أشغال اليوم الثاني من المجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي

بمناسبة مشاركته في أشغال اليوم الثاني من الدورة العادية التاسعة والأربعين للمجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي، المنعقدة بأديس أبابا يومي 28 و29 جويلية 2026، عقد السيّد محمد علي النفطي، وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، لقاء مع السيّد محمود علي يوسف، رئيس مفوّضية الاتحاد الإفريقي، حيث أبلغه تحيات سيادة رئيس الجمهورية، الأستاذ قيس سعيّد، إلى رئيس مفوّضية الاتحاد الإفريقي، مؤكداً حرص تونس على مواصلة تعزيز التعاون والتنسيق مع المفوّضية بما يخدم العمل الإفريقي المشترك، ومجدّداً دعم تونس لجهود إصلاح الاتحاد الإفريقي بما يعزز نجاعته وقدرته على الاستجابة للتحديات الراهنة، فضلاً عن تأكيد أهمية دعم مفوّضية الاتحاد للمؤسسات الإفريقية التي تحتضن بلادنا مقرّاتها بما يكرّس دورها القاري ويعزّز إشعاعها. كما جدّد الوزير التأكيد على مواقف تونس الثابتة إزاء عدد من القضايا الإقليمية، مذكّراً بالمقاربة التونسية الداعية إلى اعتماد الحوار سبيلاً لتسوية النزاعات، وأشار إلى المخاطر الحديثة التي تواجهها القارة بما في ذلك تنامي التدخلات الخارجية وانتشار السلاح وتهديدات التنظيمات الإرهابية، إضافة إلى التحديات المرتبطة بالنزاعات غير التقليدية وتداعياتها على الأمن والاستقرار الإقليمي، فضلاً عن انعكاسات الأوضاع الاقتصادية والأمنية الدولية على استقرار القارة ككل. وأكد الوزير في هذا السياق على موقف تونس المبدئي الداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على كامل أرضه وعاصمتها القدس الشريف، وادانتها لاستمرار الاعتداءات والانتهاكات التي يتعرض لها، مشيدا بمواقف الاتحاد الإفريقي المتضامنة مع هذه القضية العادلة.
هذا وتناول اللقاء التحديات المتزايدة المرتبطة بظهور أشكال جديدة من النزاعات والتهديدات غير التقليدية، بما في ذلك الأمن السيبراني، والجريمة المنظمة العابرة للحدود، والإرهاب، وتداعيات التغيرات المناخية على الأمن والاستقرار، وهو ما يستوجب تعزيز آليات العمل الإفريقي المشترك وتطوير أدوات الاستجابة الجماعية لمواجهة هذه المخاطر المتجددة.
وأعرب الوزير عن تقدير تونس للدعم الذي ما فتئ يقدّمه رئيس مفوّضية الاتحاد الإفريقي للجهود التونسية، مثمناً نجاح التظاهرات والمؤتمرات الإفريقية التي احتضنتها تونس مؤخراً.
كما تمّ التباحث حول ملف الهجرة غير النظامية، حيث أبرز الوزير المقاربة التونسية الشاملة لمعالجة هذه الظاهرة، القائمة على تقاسم الأعباء والمسؤوليات، وتعزيز التعاون مع بلدان المنشأ والعبور والمقصد، ودعم برامج العودة الطوعية والمرافقة بالتعاون مع المنظّمة الدولية للهجرة، بما يضمن احترام الكرامة البشرية لضحايا هذه الظاهرة ومعالجة أسبابها العميقة، في إطار مقاربة شاملة تأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الأمنية والتنموية والإنسانيةالمتصلة بها.
ومن جانبه، ثمّن رئيس مفوّضية الاتحاد الإفريقي الدور الذي تضطلع به تونس في خدمة القضايا الإفريقية، وأعرب عن تقديره لجهود رئيس الجمهورية الأستاذ قيس سعيد ذات الصلة، مشيداً بحضور تونس الفاعل على الساحة الإفريقية وانخراطها في تحقيق أجندة الاتحاد الإفريقي. كما أكد إدراكه بالجهود التي تقوم بها تونس في معالجة ظاهرة الهجرة غير النظامية، معرباً عن دعمه للمقاربة التي تنتهجها بلادنا في هذا المجال عبر آلية العودة الطوعية. وأشاد رئيس المفوّضية كذلك بالدور البناء الذي اضطلعت به تونس في دعم مسار التسوية في ليبيا تحت مظلة منظّمة الأمم المتحدة، وبإسهاماتها في تعزيز السلم والأمن في القارة، بما في ذلك مشاركتها الفاعلة في عمليات حفظ السلام التابعة للاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة وعضويتها الناجحة لمجلس السلم والأمن الإفريقي (2022-2024). كما جدّد الجانبان التأكيد على مواصلة التنسيق والتشاور قصد مزيد توطيد أوجه التعاون الأمني والتنموي والعلمي، القائمة بين الجانبين، وأكد رئيس مفوّضية الاتحاد الإفريقي تقديره لمختلف المبادرات التي تتقدّم بها تونس في إطار العمل الإفريقي المشترك.
وفي نفس الاطار التقى الوزير بالسيّد موسى فيلاكاتي، مفوّض الاتحاد الإفريقي للفلاحة والتنمية الريفية والاقتصاد الأزرق والبيئة المستدامة، حيث أكّد الجانبان حرصهما على مزيد تعزيز التعاون بين تونس ومفوّضية الاتحاد الإفريقي في مجالات الأمن الغذائي، والتنمية الزراعية، والاقتصاد الأزرق، مع التأكيد على أهمية دعم المبادرات القارية ذات الصلة وتحقيق أهداف أجندة إفريقيا 2063.
و من جهة أخرى أجرى الوزير لقاء مع نظيره السينغالي وزير الاندماج الإفريقي والشؤون الخارجية والسينغاليين بالخارج، السيّد الشيخ نيانغ، حيث أشاد الوزيران بعمق علاقات الأخوة والتعاون التي تجمع الجمهورية التونسية وجمهورية السينغال، وما يطبعها من ثقة متبادلة وتقدير مشترك، مؤكدين حرص قائدي البلدين على مزيد الارتقاء بالشراكة الثنائية إلى آفاق أرحب، بما يستجيب لتطلعات الشعبين الشقيقين. وتم التأكيد على أهمية متابعة تنفيذ البرنامج التنفيذي للتعاون لسنتي 2026-2027 الذي يتضمّن حزمة من الأنشطة والمبادرات والإجراءات العملية الرامية إلى الارتقاء بالتعاون في مختلف المجالات ذات الأولوية ولا سيما منها التجارية والاقتصادية والأكاديمية والصحية وتلك المتعلقة بالطاقة المتجدّدة وتكنولوجيات الاتصال الحديثة. كما تمّ التشديد على حرص الجانبين بخصوص الاعداد الجيّد للاستحقاقات الثنائية المبرمجة خلال النصف الثاني من السنة الحالية، اضافة إلى مواصلة التنسيق والتشاور صلب المنظمات الإقليمية والدولية، وكذلك حول مختلف القضايا الراهنة ذات الاهتمام المشترك.
وخلال لقائه بنظيره الأنغولي السيّد تيتي انطونيو، أعرب الوزير عن حرص تونس على تعزيز التعاون الثنائي لا سيما من خلال إثراء الإطار القانوني بين البلدين والعمل على إعداد الظروف الملائمة لعقد الدورة الأولى للجنة المشتركة بين البلدين وتكثيف تبادل الزيارات وإعطاء دور أكثر فاعلية للقطاع الخاص من الجانبين قصد الترفيع في حجم المبادلات التجارية واستكشاف امكانات الاستثمار لما يتوفر في البلدين من فرص واعدة في مختلف ميادين التعاون. ومن جانبه، أكّد الوزير الأنغولي حرص بلاده على توطيد أوجه التعاون الثنائي مع تونس في المجالات الاقتصادية والتجارية، اضافة إلى مواصلة التنسيق والتشاور بين الجانبين على المستوى متعدّد الأطراف صلب المنظمات الإقليمية والدولية. كما تمّ التأكيد على مواصلة الجهود الرامية إلى الارتقاء بالعمل الإفريقي المشترك والمساهمة في مزيد تحقيق الاندماج الاقتصادي بين دول الاتحاد الإفريقي بما يدعم ركائز السلم والأمن ويعاضد آليات تحقيق التنمية الشاملة.
شارك:




26° - 29°






