الاعتراف بالشهادة الوطنية لمهندس اختصاص حصري لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي.

في وقتٍ غادر فيه ما يقارب 46 ألف مهندس تونسي البلاد خلال السنوات العشر الأخيرة، ويواصل فيه حوالي 6 آلاف مهندس مغادرة تونس سنوياً، فإن الأولوية الوطنية ينبغي أن تتمثل في تعزيز جاذبية مهنة الهندسة، وتحسين قابلية تشغيل المهندسين الشبان، وتثمين الكفاءات الوطنية.
وتؤكد هذه الأرقام أن التحدي الحقيقي لا يكمن في إحداث مزيد من العوائق أمام الالتحاق بالمهنة، بل في توفير الظروف التي تمكّن المهندسين التونسيين من بناء مستقبلهم داخل تونس. وأي مبادرة من شأنها أن تثير الشكوك حول الاعتراف بالشهادة أو تعقّد الإدماج المهني للمهندسين الشبان، من شأنها أن تزيد من إحباطهم وأن تدفع بالمزيد منهم إلى الهجرة.
وعلى إثر المنشورات الأخيرة الصادرة عن عمادة المهندسين التونسيين والمتضمنة قائمة بمؤسسات تعليم عالٍ خاصة، يكون خريجوها وحدهم مؤهلين للتسجيل بجدول العمادة، يهم الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية (UTICA) أن يقدّم التوضيحات التالية:
يذكّر الاتحاد بأن:
- الاعتراف بالشهادة الوطنية لمهندس يدخل حصرياً ضمن اختصاص وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، باعتبارها الجهة القانونية الوحيدة المخوّل لها الترخيص لمؤسسات التعليم العالي واعتماد برامجها والإشراف عليها ومراقبتها.
- النصوص المنظمة لعمادة المهندسين لا تشترط حصول الشهادة على اعتماد (Accréditation)، وإنما تشترط فقط أن تكون معترفاً بها من قبل الدولة.
- إن نشر قوائم متتالية لمؤسسات التعليم العالي قد أحدث حالة من الالتباس لدى الطلبة والأولياء والمؤسسات المشغلة، الأمر الذي يستوجب توضيح الأساس القانوني لهذه الإجراءات، والمعايير المعتمدة، والمنهجية المتبعة، ومدى آثارها القانونية.
- كما أن القيمة المضافة لمثل هذه الإجراءات تستوجب التوضيح، خاصة عندما يتعلق الأمر بمؤسسات سبق أن حصلت على اعتمادات دولية مرموقة مثل CTI وABET وASIIN وهي من أكثر التقييمات صرامة في العالم.
- ويود الاتحاد كذلك معرفة الأساس القانوني لمعلوم قدره 10 آلاف دينار طُلب من عدد من المؤسسات مقابل دراسة وتقييم ملفاتها، إضافة إلى توضيح الخدمات التي يقابلها هذا المبلغ. وذلك في إطار الشفافية وحسن الحوكمة.
تؤدي مدارس الهندسة الخاصة دورًا محوريًا في إعداد الكفاءات الوطنية، إذ تُخرِّج سنويًا ما يقارب 6500 مهندس، ويتجاوز معدل إدماج خريجيها في سوق الشغل 75% خلال الأشهر الستة الأولى بعد التخرج. ومن هذا المنطلق، فإن الحفاظ على الثقة في الشهادة الوطنية لمهندس يُعدّ رهانًا وطنيًا واستراتيجيًا بالنسبة للطلبة وأسرهم وأصحاب العمل، كما يمثل دعامةً أساسيةً لتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
ويدعو الاتحاد:
- الطلبة والمترشحين الجدد للتعليم العالي وأولياءهم إلى اعتماد القرارات الرسمية الصادرة عن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وحدها، فيما يتعلق بالاعتراف بالشهادات. فكل تكوين مرخّص له من قبل الوزارة، سواء كان في مؤسسة عمومية أو خاصة، يفضي إلى شهادة وطنية لمهندس معترف بها من قبل الدولة.
- عمادة المهندسين التونسيين إلى نشر الأسس القانونية لإجراءاتها، ومعايير التقييم المعتمدة، والمنهجية المتبعة، وكيفية تطبيق هذه الإجراءات، وذلك في إطار من الشفافية.
إن جودة تكوين المهندسين يجب أن تكون مصدر ثقة وعامل دعم لقدرة تونس التنافسية، لا سبباً في إثارة الشكوك لدى طلبتها.
ويجدد الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية تمسكه بالحوار المؤسساتي البنّاء، في كنف احترام الصلاحيات التي يحددها القانون لكل مؤسسة، بما يخدم مصلحة الطلبة، ومهنة الهندسة، ويعزز إشعاع الشهادة الوطنية التونسية لمهندس.




26° - 30°






