برنامج أوروبا المبدعة يحتفي بعشر سنوات من النشاط في تونس

بمناسبة احتفاله بعشر سنوات من العمل في تونس، وتزامنا مع اليوم العالمي للصداقة بين الشعوب الذي أقرته الأمم المتحدة سنة 2011، نظم مكتب "أوروبا المبدعة" بتونس، اليوم الخميس بمدينة الثقافة الشاذلي القليبي، يوما مفتوحا مع الصحفيين، استعرض خلاله أبرز حصيلة البرنامج منذ انطلاقه في تونس، كما قدّم معطيات حول فرص التمويل والتعاون الثقافي التي يتيحها لفائدة الفاعلين الثقافيين خلال السنوات المقبلة.
وتعد تونس البلد العربي والإفريقي الوحيد المنخرط في برنامج "أوروبا المبدعة"، إلى جانب 40 دولة أخرى. ومنذ انضمامها إلى البرنامج، تمكنت من الاستفادة من عدد من فرص التمويل والتعاون الثقافي، كما ساهمت سنة 2018 في إدراج اللغة العربية ضمن اللغات المعتمدة في برنامج دعم الترجمة، بما يفتح المجال أمام توسيع حركة الترجمة من العربية وإليها.
وفي تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، أوضحت مديرة مكتب "أوروبا المبدعة" بتونس، هيفاء جبس، أن برنامج دعم الترجمة يستهدف أساسا دور النشر، ويوفر تمويلات تتراوح بين 200 ألف أورو و1 مليون أورو، غير أن أيا من دور النشر التونسية لم يستفد من هذا الدعم على مدى السنوات، رغم الجهود المبذولة للتعريف به. ودعت بالمناسبة الناشرين التونسيين إلى اغتنام هذه الفرصة، خاصة وأن باب الترشحات سيفتح مجددا في موفى سنة 2026.
وأضافت أن تنظيم هذا اليوم المفتوح يندرج في إطار التعريف بمختلف آليات البرنامج، في ظل ما وصفته بـ"الاستغلال غير الكافي" للفرص التي يتيحها لفائدة الهياكل والأفراد الناشطين في القطاع الثقافي.
وانتظم هذا اللقاء بمشاركة وزارة الشؤون الثقافية التي تحمل على عاتقها دور رسم التصورات الاستراتيجية للبرنامج في تونس التي انخرطت في هذا المسار بهدف دفع الصناعات الثقافية والابداعية في تونس ودعم الفاعلين الثقافيين التونسيين، بوصفها تضطلع بدور التنسيق في هذا البرنامج ضمن لجنة الإتحاد الأوروبي، وذلك وفق ما افادت به راضية العامري المنسقة الوطنية لبرنامج أوروبا المُبدعة بتونس والمكلفة بالمتابعة والتنسيق لبرامج التعاون مع الاتحاد الأوروبي ضمن ديوان وزيرة الشؤون الثقافية ل"وات".
وفضلا عن برنامج دعم الترجمة، يفتح برنامج "أوروبا المبدعة" باب المشاركة أمام صنفين أخرين من برامج الدعم، أولها دعم مشاريع التعاون الثقافي الدولي، التي تهم الجمعيات والمؤسسات العمومية والخاصة بالشراكة مع هياكل من البلدان المنخرطة في البرنامج. ويتيح هذا المحور تمويلات تصل إلى 200 ألف أورو للمشاريع التي تجمع ثلاثة شركاء من ثلاث دول، و500 ألف أورو للمشاريع التي تضم على الأقل خمسة شركاء، وصولا إلى مليوني أورو للمشاريع الكبرى التي يشارك فيها فاعلون من عشر دول على الأقل.
وفي هذا الإطار، شاركت تونس منذ انخراطها في البرنامج في 2017 في 28 مشروعا ثقافيا بالشراكة مع 28 دولة وبالتعاون مع 118 مؤسسة أوروبية، كما تولت تنسيق مشروعين من بين هذه المشاريع.
وخلال دورة 2025-2026، قُدم من تونس 31 ملف ترشح، حظيت ثلاثة مشاريع كبرى منها بالتمويل، وتضم مشروعين لجمعية البديل الثقافي ومشروع لمؤسسة كمال الأزعر، إلى جانب مواصلة تمويل عشرة مشاريع سبق اختيارها في دورات سابقة.
أما المحور الثاني الذي يحظى بالدعم، فيتعلق ببرنامج التنقل الفني "Culture Moves Europe"، الموجه أساسا إلى الفنانين والمهنيين الثقافيين، والذي شهد ارتفاعا ملحوظا في الإقبال إثر الحملة الوطنية للتعريف ببرامج أوروبا المُبدعة التي نظمها المكتب خلال السنة الماضية وشملت 22 ولاية عبر عشر مدن.
وبينت هيفاء جبس أن عدد الملفات المقدمة ضمن هذا البرنامج ارتفع بشكل لافت، إذ بلغ بين سنتي 2022 و2025 ما مجموعه 73 ملفا، اختير منها 25 فقط، في حين سجلت دورة 2025-2026 تقديم 63 ملفا في سنة واحدة، وقع اختيار 26 منها، بما أتاح استفادة المشاركين من فرص تنقل وإقامات فنية بعدد من الدول الأوروبية من بينها فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وبلجيكا وألمانيا والبرتغال .
وأضافت هيفاء جبس أن الإقبال المتزايد على البرنامج أسفر أيضا عن تنظيم ثلاث إقامات فنية في سيدي بوسعيد ونابل وقابس لتفعيل دور تونس بصفتها بلدا مستقبلا للمشاركين من الدول الأخرى أيضا، ومعتبرة أيضا أن ذلك يمثل ثمرة مباشرة للجولة الوطنية التعريفية التي نظمها المكتب، بعد أن كانت أغلب المشاركات في الدورات السابقة ترد من العاصمة، في حين شهدت الدورة الحالية مشاركة أوسع من مختلف جهات البلاد.
وتشمل المشاريع المدعومة مجالات متنوعة، من بينها الهندسة المعمارية، والتكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والموسيقى، والفنون متعددة الاختصاصات، والبيئة.
وأعلنت مديرة المكتب، في السياق ذاته، عن إعادة فتح باب الترشحات قريبا أمام مشاريع التعاون الثقافي وبرنامج التنقل الفني، مؤكدة تنظيم جولة وطنية جديدة خلال شهري أكتوبر ونوفمبر المقبلين، تتضمن لقاءات تعريفية ودورات تدريبية وجلسات مرافقة لفائدة الراغبين في إعداد مشاريعهم.
وكشفت، في خطوة وصفتها بالجديدة، أن هذه الجولة ستشمل أيضا الجامعات التونسية، بهدف تعريف الطلبة ببرنامج التنقل الفني الفردي، الذي لا يشترط الحصول على بطاقة احتراف فني أو شهادات علمية محددة، وإنما يقتضي أن يكون المترشح قد تجاوز سن الثامنة عشرة، وأن يمتلك ملفا يضم عددا من الأعمال (Portfolio) وشريكا في إحدى الدول المشاركة في البرنامج.




26° - 30°




