وزير الخارجية: "ضرورة صون هوية القدس وحماية مقدساتها والحفاظ على وضعها التاريخي والقانوني".

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج،محمد علي النفطي اليوم الأربعاء 05-08-2026، لدى إلقائه كلمة تونس في الاجتماع الوزاري العربي حول القدس الشريف والمنتظم في العاصمة الأردنية عمّان، أن القدس الشريف لا تعتبر مجرد قضية سياسية أو ملفا تفاوضيا، بل مدينة ذات مكانة روحية وتاريخية وحضارية استثنائية في العالم، وتمثل بالتالي إرثًا إنسانيًا مشتركًا تتعايش فيه سلميا الشعوب باديانها وثقافاتها
و شدد النفطي، حسب بلاغ للوزارة، على أن صون هوية القدس الأصيلة وحماية مقدساتها الإسلامية والمسيحية والحفاظ على وضعها التاريخي والقانوني، مسؤولية جماعية لا تنفصل عن الجهود الرامية إلى إنصاف الشعب الفلسطيني وتمكينه من ممارسة حقوقه الوطنية المشروعة وغير القابلة للتصرف.
وجدد الوزير التأكيد على موقف تونس الثابت والداعم للقضية الفلسطينية، وفي مقدمة ذلك حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة كاملة السيادة على كامل أرض فلسطين وعاصمتها القدس الشريف.
وأكد مجددا في كلمته، رفض تونس القاطع لجميع الإجراءات الأحادية الرامية إلى تغيير الواقع التاريخي والقانوني والديمغرافي للقدس الشريف، بما في ذلك الاستيطان والتهجير القسري وهدم المنازل والاعتداءات المتكررة على المقدسات الإسلامية والمسيحية.
ولاحظ أنه لا يمكن فصل قضية القدس عن الأوضاع الإنسانية الكارثية التي يشهدها قطاع غزة وسائر الأراضي الفلسطينية المحتلة، مؤكدًا ضرورة توفير الحماية للمدنيين، وضمان النفاذ الآمن والمستدام للمساعدات الإنسانية، وتمكين الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة، لا سيما وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا)، من الاضطلاع بمهامها دون عوائق، واحترام ولاياتها وحصاناتها، وفقًا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
وشدد الوزير على أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من التعبير عن التضامن إلى تحرك سياسي ودبلوماسي فاعل يدفع المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته، ووضع حد للانتهاكات المتواصلة، وضمان تنفيذ قرارات الشرعية الدولية بما يفضي إلى إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه المشروعة.
وذكر بالرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في 19 جويلية 2024، والذي أكد عدم شرعية استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية المحتلة وضرورة إنهائه ووقف الأنشطة الاستيطانية وإزالة آثارها غير القانونية.
ودعا النفطي جميع الدول إلى اتخاذ تدابير عملية تكفل احترام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة، والامتناع عن أي دعم من شأنه الإسهام في استمرار الاحتلال أو تكريس ممارساته غير المشروعة.
كما أكد أهمية استعادة الأمم المتحدة لدورها المركزي في معالجة القضية الفلسطينية، مجددًا دعم تونس لتمكين دولة فلسطين من العضوية الكاملة في المنظمة الأممية، تنفيذًا لقرار الجمعية العامة ES-10/23. وثمن تنامي الاعتراف الدولي بدولة فلسطين، داعيًا أعضاء مجلس الأمن إلى الاضطلاع بمسؤولياتهم في هذا الشأن.
وأشاد الوزير بصمود الشعب الفلسطيني، لا سيما أبناء القدس الشريف، في الدفاع عن أرضهم وهويتهم الوطنية وصون معالم المدينة التاريخية والدينية والحضارية، مؤكدًا أن دعم المقدسيين وتعزيز مقومات صمودهم يمثل مسؤولية عربية وإسلامية ودولية مشتركة، من خلال برامج عملية ومستدامة تشمل دعم الإسكان والتعليم والصحة وحماية الأوقاف وصون التراث الثقافي.
واختتم كلمته بالتأكيد على أن تونس ستواصل، انطلاقًا من مبادئها وثوابتها، دعمها الراسخ للحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، والعمل مع الأشقاء والشركاء على تعزيز التنسيق العربي والإسلامي والدولي لحماية القدس الشريف، ودعم صمود الشعب الفلسطيني، وترسيخ السلام العادل والشامل القائم على احترام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.




28° - 33°






