دراسة: مؤشرات إيجابية تفتح نافذة جديدة أمام إنعاش عمليات الادراج في بورصة تونس

أظهرت دراسة أعدتها بورصة تونس حول ديناميكية الإدراجات بالبورصة على الصعيدين العالمي والوطني، أن السوق المالية التونسية تتوفر حاليا على ظروف مواتية لإعادة تنشيط عمليات الإدراج، في ظل تحسن عدد من المؤشرات المالية والاقتصادية، رغم التباطؤ المسجل خلال السنوات الأخيرة.
وبينت الدراسة أن بورصة تونس سجلت خلال الفترة الممتدة بين 2008 و2025، 41 عملية إدراج، مقابل 16 عملية خروج من البورصة، أي برصيد صاف قدره 25 شركة إضافية مدرجة، فيما بلغ معدل عدد الشركات التي غادرت البورصة مقابل كل شركة دخلت إليها 2,6 شركة.
وأشارت الدراسة إلى أن العرض العمومي للبيع بسعر محدد يمثل الطريقة الأكثر استعمالا للإدراج في بورصة تونس، بنسبة تناهز 93 بالمائة من العمليات المنجزة، فيما ظل العرض بسعر مفتوح محدود الانتشار، بينما بقي القيد المباشر إجراء استثنائيا.
وفي ما يتعلق بدور البورصة في تمويل المؤسسات، أوضحت الدراسة أن عمليات ضخ الأموال تمثل الخيار الأول لنحو 49 بالمائة من الشركات التي يتم إدراجها، في حين اختارت 20 بالمائة من الشركات إجراء مختلطا يجمع بين إصدار أسهم جديدة والتفويت في أسهم قديمة. كما أن قرابة عملية إدراج من أصل اثنتين تهدف أساسا إلى تمويل نمو الشركة وتوسعها.
وسجلت عمليات الإدراج خلال الفترة 2008-2025 تعبئة إجمالية بلغت نحو 1451 مليون دينار، استأثرت أكبر عمليات الإدراج منها بحوالي 927 مليون دينار، أي ما يقارب 64 بالمائة من إجمالي الأموال المعبأة.
وأبرزت الدراسة في المقابل أن تركيبة الشركات المدرجة لا تزال تفتقر إلى تمثيل عدد من القطاعات الاقتصادية المهمة، ولا سيما الاتصالات والطاقة والمناجم وغيرها، معتبرة أن إدراج شركات تنشط في هذه المجالات من شأنه أن يسهم في تنشيط السوق وتعزيز جاذبيتها واستقطاب مستثمرين جدد.
وبخصوص الآفاق، اعتبرت بورصة تونس أن سوق الإدراجات الأولية ما يزال يتمتع بفرص واعدة للتطور، وأن توسيع نطاق الإدراج ليشمل قطاعات جديدة وتعزيز مشاركة المستثمرين المؤسساتيين وتنشيط السوق البديلة تمثل ركائز أساسية لدعم ديناميكية السوق وتحفيز نشاطها.
وعلى المستوى العالمي، أظهرت الدراسة أن سوق الإدراجات شهدت سنة 2025 بداية تعاف تدريجي، إذ بلغ عدد عمليات الإدراج 1293 عملية، بقيمة أموال مرفوعة قدرها 171,8 مليار دولار، بزيادة 4 بالمائة في عدد العمليات و39 بالمائة في قيمة الأموال مقارنة بالسنة السابقة.
وحافظ قطاع التكنولوجيا على موقعه الريادي عالميا، بـ206 عمليات إدراج بقيمة 34,9 مليار دولار، في وقت برز فيه الذكاء الاصطناعي كأحد المحركات الرئيسية لتقييمات الأسهم وعمليات تعبئة الأموال، إلى جانب قطاعات الطيران والفضاء والدفاع وعلوم الحياة والصناعة.
ورغم هذا الانتعاش، تواصل عدد الشركات المدرجة في البورصات العالمية التراجع، إذ تجاوز عدد عمليات الشطب عدد عمليات الإدراج الجديدة، وفق بيانات الاتحاد العالمي للبورصات المتعلقة بـ60 بورصة دولية خلال الفترة 2010-2024.
وتشير الدراسة إلى أن آفاق سوق الإدراجات العالمية خلال سنة 2026 تبدو واعدة، خصوصا في قطاعات التكنولوجيا والطاقة والبنية التحتية، مع استمرار تزايد انتقائية المستثمرين.




27° - 32°




