وزير الشؤون الخارجية يترأس أعمال الدورة 166 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري

ترأس السيد محمد علي النفطي، وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، اليوم 7 سبتمبر 2026، أعمال الدورة 166 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري.
وفي مستهلّ كلمته، استعرض الوزير أبرز القضايا والتحديات التي تواجه المنطقة العربية، مؤكداً أن تولّي تونس رئاسة مجلس الجامعة على المستوى الوزاري، في هذه المرحلة الدقيقة، يمثل مسؤولية قومية تحرص بلادنا على توظيفها لتعزيز التضامن العربي، وتقريب وجهات النظر، وتوحيد المواقف، ودفع العمل العربي المشترك نحو مزيد من الفاعلية.
وفي هذا الإطار، أكد أن الأمن والاستقرار لن يتحققا في المنطقة ما لم يتمكّن الشعب الفلسطيني من استرداد كافة حقوقه المشروعة، مجدداً التأكيد على ثبات الموقف التونسي، بتوجيه من السيد رئيس الجمهورية الأستاذ قيس سعيّد، في الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني ودعم نضاله من أجل استرجاع حقوقه كاملة، وهي حقوق ثابتة لا ولن تسقط بالتقادم، وفي مقدمتها حقه في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على كامل أرض فلسطين وعاصمتها القدس الشريف.
كما أدان السيد محمد علي النفطي الاعتداءات التي تتعرض لها الأراضي السورية واللبنانية، معرباً عن تضامن تونس الكامل مع الشعبين السوري واللبناني الشقيقين، ومؤكداً ضرورة احترام سيادة البلدين واستقلالهما ووحدة أراضيهما. وجدّد، في السياق ذاته، حرص تونس على ايجاد حل ليبي-ليبي يضمن وحدة ليبيا الترابية وكذلك التضامن مع كل السودان واليمن الشقيقين، في سعيهما الدؤوب إلى صون وحدتهما وسيادتهما وسلامة أراضيهما، ودعم الجهود الرامية إلى تجاوز الأزمات التي يمرّان بها، بما يستجيب لتطلعات شعبيهما إلى الأمن والاستقرار والتنمية.
وأعرب الوزير كذلك عن تضامن تونس الكامل مع المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ودولة قطر، ودولة الكويت، ومملكة البحرين، وسلطنة عُمان، والمملكة الأردنية الهاشمية، وجمهورية العراق، في مواجهة الاعتداءات والانتهاكات التي تستهدف سيادتها وأمنها واستقرارها وسلامة أراضيها، مؤكداً الرفض التام لكل أشكال الاعتداء والتصعيد، والتمسك بمبادئ حسن الجوار واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، بما يكفل أمن المنطقة واستقرارها.
ودعا إلى الارتقاء بالتنسيق والتشاور بين الدول العربية لمواجهة التحديات والمخاطر الأمنية، وتطوير آليات الرصد والإنذار المبكر، بما يعزز القدرة الجماعية على الوقاية من الأزمات والتعامل معها في الوقت المناسب. كما شدد على أهمية الالتزام المشترك بتنفيذ القرارات والاستراتيجيات العربية المعتمدة، وتطوير الآليات الكفيلة بترجمتها إلى برامج ومشاريع ملموسة تستجيب لتطلعات الشعوب العربية.
وفي ما يتصل بالمجالات التنموية والاجتماعية والاقتصادية، أبرز الوزير انخراط تونس الفاعل في تنفيذ الاستراتيجيات والمشاريع العربية، مذكّراً باحتضان بلادنا، في أواخر سنة 2025، للاجتماع العربي رفيع المستوى التحضيري لمؤتمر القمة الثاني للتنمية الاجتماعية، وتولّيها، ابتداءً من الفترة ذاتها، رئاسة المجلس الاقتصادي والاجتماعي لجامعة الدول العربية.
كما أشار إلى حصول تونس، في 4 ديسمبر 2025، على جائزة التميز الحكومي العربي في مجال التربية، عن مشروعها الريادي «منظومة متكاملة للحياة المدرسية»، تقديراً للجهود الوطنية المبذولة لتطوير المنظومة التربوية والارتقاء بجودة الحياة المدرسية. ونوّه، في السياق ذاته، بتولّي تونس، منذ سنة 2026، رئاسة الهيئة العليا للمجلس العربي للاختصاصات الصحية، بما يعزز إسهامها في دعم التعاون العربي في المجال الصحي وتبادل الخبرات والكفاءات.
كما أبرز أهمية اختيار تونس عاصمةً للسياحة العربية لسنة 2027، باعتباره استحقاقاً يعكس المكانة التي تحظى بها بلادنا في الفضاء العربي، وما تزخر به من مقوّمات مادية وحضارية عريقة، ويفتح آفاقاً جديدة لتعزيز التعاون والتبادل السياحي والثقافي بين الدول والشعوب العربية.
وفي ختام كلمته، جدّد الوزير عزم بلادنا على مواصلة الإسهام الفاعل، بالتعاون مع الأمين العام لجامعة الدول العربية والدول الأعضاء، في تفعيل آليات العمل العربي وتطويرها، بما يعزز قدرة الجامعة على الاضطلاع بدورها والاستجابة للتحديات وخدمة مصالح الشعوب العربية وتطلعاتها.
من جهتها، عبّرت الوفود العربية المشاركة في الاجتماع عن تقديرها لتونس وإشادتها بالدور الذي تضطلع به في دعم العمل العربي المشترك، مجددة ثقتها في رئاستها لمجلس الجامعة على المستوى الوزاري، وتطلعها إلى أن تسهم هذه الرئاسة في دفع مسارات الحوار والتشاور وتقريب وجهات النظر وتعزيز وحدة الصف العربي.
وعلى هامش أشغال الدورة، أجرى الوزير لقاءات مع عدد من نظرائه العرب، تناولت مسيرة العلاقات الثنائية، وسبل تطوير التعاون وآلياته، فضلاً عن الاستعداد للاستحقاقات القادمة.
شارك:




27° - 32°






