"البودكاست: اتجاهات المحتوى وقوة التأثير"، محور أعمال الندوة الحوارية الأولى للمهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون

مثل "البودكاست: اتجهات المحتوى والتأثير"، محور أعمال الجلسة الحوارية الأولى للدورة 26 للمهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون التي انطلقت اليوم الثلاثاء بالمدينة المتوسطية بياسمين الحمامات.
الندوة الحوارية أثثها جامعيون ومختصون في الاتصال والاعلام والتكنولوجيات الحديثة من تونس الدكتورة بمعهد الصحافة وعلوم الاخبار حنان المليتي بمداخلة تحت عنوان "من الميكروفون الى الكاميرا: البودكاست وإعادة تشكيل الوسيط في اقتصاد المنصات"، ومن السودان الخبير في الاعلام الرقمي مصطفى سيد قسم الله أبو ادريس بمداخلة حول "البودكاست: اليات الإنتاج وحلول الذكاء الاصطناعي"، ومن مصر الأستاذة رشا الديب من أبرز المتخصصات العربيات في مجال البودكاست والابتكار الإعلامي بمداخلة عنوانها "تجارب عربية ودولية في صناعة البودكاست وبناء الجمهور"، بالإضافة الى مدير قسم الاونلاين والإذاعة والبودكاست لمنطقة شمال افريقيا في دويتشه فيله الألمانية منصف السليمي بمداخلة حول "التجارب العربية والدولية في صناعة البودكاست وبناء الجمهور".
والتقى المتدخلون في أعمال الجلسة الحوارية في إبراز الأهمية المتزايدة للبودكاست كمضمون في استقطاب الجمهور في العالم وفي البلدان العربية حيث حقق أرقاما السنة الماضية بنحو 39 مليار دولار، ومن المتوقع أن يتجاوز 130 مليار دولار في حدود سنة 2030، وتفيد آخر الدراسات (رويترز 2026) أن 46 بالمائة من الجمهور يحصلون على أخبارهم من صناع المحتوى، مؤكدين أن البودكاست لا يشكل تهديدا للاعلام التقليدي الإذاعي والتلفزي لكن شريطة ان تحكم أصناف الاعلام التقليدي التكيف مع التحولات التكنولوجية وتغير نمط استهلاك الجمهور للمعلومة.
ودعا المنصف السليمي الى ضرورة أن يخرج الإعلام التقليدي من تقوقعه وإلى إحداث ثورة داخله خاصة، وأن يثمن رصيد المصداقية الكبيرة التي يحظى بها لدى المتلقي.
ومن جهتها، أكدت حنان المليتي على ضرورة الوعي بأن الدول العربية ما عدا المغرب لم تدخل في الدراسات الإحصائية الدولية الأخيرة عند الحديث عن نسبة القياس، داعية الى تعميق الوعي بالتغيرات وإلى إعداد الاستراتيجيات اللازمة لمواكبة التحولات التي تعرفها المنصات المتوجهة أكثر للعمل بالمنطق الاقتصادي عبر إدماج الاشهار والدفع للبودكاست للمرئي الذي أسس لما اطلقت عليه مصطلح "الترئية".
وشددت بالقول إن "البودكاست ليس خطرا داهما بل يجب اعتماد استراتيجيات في كيفية انتاجه تجيب على تساؤلات محورية أبرزها ماذا ننتج ولماذا ننتج وبأي وسيط في مرحلة التحول من المسموع الى المرئي، بالإضافة الى توظيف المقاطع القصيرة الأكثر رواجا على مواقع التواصل الاجتماعي لاستقطاب الجمهور".
وتابعت في ردها على سؤال حول اخضاع البودكاست الى القوالب الصحفية، "اعتقد ان البودكاست لو كان خاضعا للقوالب الصحفية لما حقق هذا الانتشار الكبير في العالم وفي البلدان العربية بل ان شكله وحميميته يمكن ان تعتبر إضافة لنشر المضمون القادر على استقطاب الجمهور".
وذهب مصطفى سيد قسم أبو ادريس في مداخلته الى طرح ما اعتبره "الحتمية التكنولوجية" والتي تتعلق باستعمال التكنولوجيات الحديثة خاصة منها الذكاء الاصطناعي في صناعة البودكاست الذي تشكل نتيجة للتحول الرقمي في صناعة الاعلام، مبرزا ان الذكاء الاصطناعي يوفر حلولا غير مكلفة وأدوات لتتمة عديد المهام ومن بينها كتابة السكريبت ومعالجة الصوت او انتاج المؤثرات الصوتية قائلا إن "دمج التقنيات والذكاء الاصطناعي مع الإذاعة ليس عيبا بل هو إضافة هامة لها ومجال استقطاب الجهور".
وأشارت رشا الديب من جهتها الى ان صناعة البودكاست تقوم على جملة من القوائم من أبرزها التكنولوجيا الصوتية والتسويق التفاعلي والتكنولوجيا الإعلامية واثبات الأثر، بالإضافة الى الوسيط المصاحب الصريح والتعليم الترفيهي والعمق المتخصص، مبرزة ان الانتباه الى خصوصية صناعة البودكاست يمثل أرضية هامة لتطوير نماذج عربية ناجحة وتطوير المنطقة من مستهلك الى منتج فاعل قادر على التاثير بفضل القدرة الإبداعية لمنتجي المحتوى والقدرة على ابتكار مضامين جاذبة.




24° - 28°







