"الميثاق الوطني للصحة" يضع التحول الرقمي رافعة رئيسية لتسريع تحقيق التغطية الصحية الشاملة

يجدد "الميثاق الوطني للصحة"، الذي تولى وزير الصحة مصطفى الفرجاني ووزير تكنولوجيات الاتصال سفيان الهميسي، توقيعه أمس الخميس، بحضور عدد من السفراء وممثلين عن المنظمات والمؤسسات الدولية والشركاء في المجال الصحي، تمسك الجمهورية التونسية بالحق في الصحة الذي كرسه الدستور التونسي باعتباره حقا أساسيا لكل شخص، ويؤكد التزام الحكومة بجعل التغطية الصحية الشاملة مسارا أساسيا لتجسيد هذا الحق وتنفيذ توجهات السياسة الوطنية للصحة الرامية إلى إرساء منظومة صحية أكثر إنصافا ونجاعة وتمحورا حول احتياجات المواطنين.
ويضع الميثاق التحول الرقمي رافعة رئيسية لتسريع تحقيق التغطية الصحية الشاملة، من خلال توظيف البيانات والذكاء الاصطناعي والابتكار التنظيمي لتحسين عملية اتخاذ القرار وتوزيع الموارد وتنسيق مسارات الرعاية الصحية والارتقاء بجودة وسلامة الخدمات وتعزيز قدرة المنظومة الصحية على الصمود.
ويرتكز هذا التحول على ستة محاور استراتيجية تتمثل في ضمان النفاذ الرقمي العادل إلى الرعاية الصحية، وضمان استمرارية وتنسيق مسارات الرعاية، وتعزيز الحوكمة السيادية والآمنة والمسؤولة للبيانات الصحية، وتحديث البنى التحتية والمنصات الرقمية الصحية، وتطوير الكفاءات والبحث والابتكار في مجال الصحة الرقمية، فضلا عن رقمنة وتأمين مسار الأدوية والمنتجات الصحية وتعزيز قابليته للتتبع.
ويولي الميثاق أهمية خاصة لتطوير الصحة الأسرية والصحة القريبة من المواطن، ولا سيما من خلال توسيع استخدام الطب عن بعد وتقاسم المعلومات الصحية بصورة آمنة، بما يساهم في تقريب الخدمات والكفاءات الطبية من السكان والحد من التفاوتات بين الجهات.
كما ينص على مواصلة تعميم المعرف الوطني للصحة والملف الطبي المشترك ورقمنة الخدمات الصحية، بما ييسر النفاذ إلى الرعاية ويعزز استمرارية مسارات العلاج وقابلية التشغيل البيني بين مختلف أنظمة المعلومات الصحية.
ويشدد الميثاق على توظيف أنظمة المعلومات وتحليل البيانات وأدوات دعم اتخاذ القرار والذكاء الاصطناعي في التخطيط وتوزيع الموارد وإدارة المؤسسات الصحية وتحسين أداء القطاع العمومي، إلى جانب تعزيز أنظمة الرصد والإنذار والقدرات الرقمية للوقاية والاستجابة للمخاطر الصحية.
وفي مجال حوكمة البيانات، يؤكد الميثاق ضرورة ضمان أمن الأنظمة والأمن السيبراني وحماية المعطيات الشخصية الصحية، واعتماد بيانات موثوقة وآمنة وقابلة للتشغيل البيني، بما يعزز الثقة في الخدمات الصحية الرقمية واستمراريتها وقدرتها على الصمود.
كما يهدف إلى تعزيز الشفافية والمساءلة من خلال إزالة الطابع المادي عن الإجراءات وضمان التتبع الرقمي للمسارات والتدفقات، خاصة في منظومة الأدوية والمنتجات الصحية، بما يدعم كفاءة التصرف ويحد من الممارسات الاحتيالية.
ويضع الميثاق المواطن في صلب التحول الرقمي، من خلال تطوير خدمات صحية رقمية متاحة وشاملة وآمنة، وتمكينه من النفاذ إلى المعلومات والبيانات المتعلقة بصحته، بما يعزز استقلاليته ويجعله فاعلا وشريكا في المنظومة الصحية.
ويؤكد الميثاق أن نجاح هذا المسار يتطلب قيادة سياسية قوية وحوكمة شفافة وتنسيقا فعالا بين مختلف المؤسسات المعنية، إلى جانب تعبئة الفاعلين العموميين ومهنيي الصحة والمؤسسات الأكاديمية والبحثية والمجتمع المدني والقطاع الخاص والشركاء الفنيين والماليين للمساهمة في تنفيذ هذه التوجهات.
كما يستند التحول الرقمي إلى مبادئ الإنصاف والجودة واستمرارية الرعاية والمساءلة والإدماج والسيادة الرقمية، بهدف جعل الرقمنة عاملا مسرعا لتنفيذ السياسة الوطنية للصحة وتحقيق التغطية الصحية الشاملة.
وبموجب الميثاق، تجدد الجمهورية التونسية التزامها بجعل التحول الرقمي أداة لتجسيد الحق في الصحة وتحديث المنظومة الصحية، والعمل على ضمان استفادة كل مواطن وكل مواطنة، دون تمييز ودون صعوبات مالية، من خدمات صحية متاحة وآمنة وذات جودة ومتكيفة مع احتياجاته، أينما كان على التراب الوطني.
ويؤكد الميثاق أن توظيف الابتكار والبيانات والتكنولوجيا في خدمة الإنسان والإنصاف والصحة للجميع يمثل أحد المداخل الأساسية لتحقيق الطموح الوطني في إرساء تغطية صحية شاملة ومنظومة صحية أكثر قدرة على الاستجابة لحاجيات المواطنين.




22° - 27°