يوم دراسي بالبرلمان: تسوية وضعية الآبار العميقة غير المرخصة فيها تفتح أمام الفلاحين أبواب التمويل والاستثمار

قال رئيس لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري بمجلس نواب الشعب، عمر بن عمر، إن اقتراح قانون جديد لتسوية وضعية الآبار الفلاحية العميقة غير المرخص فيها يأتي في ظل عدم تفعيل الفصل 81 من قانون المالية لسنة 2025، المتعلق بتسوية وضعية الآبار العشوائية.
وأضاف، خلال يوم دراسي نظمته اليوم الاثنين، الأكاديمية البرلمانية، حول "مقترح قانون عدد 18/2026 المتعلق بتسوية وضعية الآبار العميقة غير المرخصة"، أن اللجنة ارتأت، أمام عدم تفعيل هذا الفصل، عرض مقترح القانون خلال يوم دراسي، تمهيدا لإحالته على جلسة عامة للمصادقة عليه.
وأكد بن عمر أن الفلاحين يعلقون آمالا كبيرة على هذا المقترح لمعالجة معضلة الآبار العشوائية من جذورها، مبرزا أنهم يلجؤون إلى حفر الآبار دون ترخيص بسبب العقبات التي تعترضهم، وخاصة الإجراءات البيروقراطية، فضلا عن وجود مناطق محظور فيها الحفر.
وأشار إلى أن ظاهرة الآبار العشوائية تشهد تناميا متسارعا، إذ لم يتجاوز عددها 240 بئرا سنة 2010، قبل أن يرتفع إلى قرابة 3 آلاف بئر سنة 2024. واعتبر أن هذه الوضعية تحرم الفلاحين من الاستفادة من آليات المساعدة والتمويل المخصصة للاستثمار في القطاع الفلاحي.
وبخصوص التنقيحات المدرجة على مقترح القانون، أوضح بن عمر أنها شملت بالخصوص المبلغ الذي يتعين على الفلاح دفعه لتسوية وضعيته، والذي يتراوح بين ألفي دينار و4 آلاف دينار في الفصل 81 من قانون المالية 2025، وهي مبالغ اعتبرتها الوزارة غير قابلة للتطبيق، في حين يقترح القانون الجديد تحديد هذا المبلغ بـ3500 دينار.
كما شملت التنقيحات آجال التسوية، التي لم يقع تحديدها في إطار قانون المالية لسنة 2025، وخاصة بالنسبة إلى الآبار التي سيتم حفرها بعد صدور القانون، فضلا عن أن الفصل 81 لا يشمل الأوامر الترتيبية الصادرة عن الوزير المكلف بالمياه.
من جهته، اعتبر عضو لجنة الفلاحة بمجلس نواب الشعب، حسن الجربوعي، أن مقترح القانون يندرج ضمن أهم المبادرات التي تم بشأنها التنسيق بين السلطتين التشريعية والتنفيذية مشيرا الى أن عديد فصول القوانين لم يقع تطبيقها وظلت حبرا على ورق، وهو ما يطرح إشكالا كبيرا، وفق تقديره.
وأكد أن الفلاحين انتظروا هذا القانون طويلا، باعتبار أنه سيمكنهم من النفاذ إلى مصادر التمويل، على غرار البنك الوطني الفلاحي والبنك التونسي للتضامن، والانتفاع بالمنح المالية، فضلا عن الحصول على الجرارات الفلاحية والمعدات السقوية وغيرها من التجهيزات الضرورية لنشاطهم.
ودعا إلى تفعيل النصوص الترتيبية المتعلقة بالقوانين حتى تنعكس آثارها على أرض الواقع، مشيرا إلى أن هذا المقترح يظل حلا ظرفيا في انتظار تنقيح مجلة المياه، التي تعود إلى سنة 1975، والتي عُرض مشروع تنقيحها على مجلس نواب الشعب منذ سنة 2019.
وشدد على أن تفعيل مجلة المياه من شأنه أن يحقق نقلة نوعية، وأن ينعكس إيجابا على القطاع الفلاحي وعلى قفة المواطن.
وكان رئيس مجلس نواب الشعب، إبراهيم بودربالة، قد أكد، في افتتاح اليوم الدراسي على ضرورة مواكبة هياكل الدولة للمخططات الاستراتيجية المستقبلية، بما من شأنه أن يحفظ المصلحة العليا للوطن.
وأكد بودربالة ضرورة وضع مسألة ندرة المياه في إطارها القانوني، مع الاستئناس بآراء الخبراء، حتى يتمكن النواب من فهم واقع الموارد المائية، مشددا على أهمية تفاعل السلطتين التشريعية والتنفيذية عند مناقشة مشاريع القوانين، وضرورة إصدار النصوص الترتيبية المتعلقة بها.
كما أكد أنه سيعمل على ضمان تفاعل السلطة التنفيذية مع عمل اللجان البرلمانية، حتى يكون النواب على بينة من مختلف المعطيات، وخاصة الفنية منها.




22° - 29°








