الفلاحة البيولوجية في تونس: نحو نقلة نوعية لتعزيز المردودية الاقتصادية وتطوير الأسواق

أكد الخبير في البيئة والتنمية المستدامة، سمير المدب، أن الوقت قد حان لتحقيق نقلة نوعية في قطاع الفلاحة البيولوجية في تونس، باعتباره قطاعا واعدا يوفر للاقتصاد الوطني عائدات هامة، ويساهم في المحافظة على الموارد الطبيعية والتأقلم مع التغيرات المناخية.
وأوضح المدب، خلال ورشة عمل انتظمت اليوم الثلاثاء حول واقع وآفاق الفلاحة البيولوجية في تونس، أن جزءا كبيرا من المنتجات البيولوجية التونسية يوجه نحو الأسواق الخارجية، مما يتيح للبلاد تحقيق موارد مالية هامة.
وعلى المستوى الفلاحي، أبرز أن الفلاحة البيولوجية تمثل تحولا عن أنماط الفلاحة التقليدية التي تشكل ضغطا على الموارد الطبيعية، ولا سيما المياه والتربة، فضلا عن اعتمادها المكثف على المواد الكيميائية، نحو نمط فلاحي يحترم الموارد الطبيعية ويحافظ على صحة الإنسان، ويتميز بقدرته على التأقلم مع التغيرات المناخية.
وأضاف أن الاستراتيجية المعتمدة لتطوير القطاع ترتكز على تعزيز الحوكمة وتيسير التنسيق بين مختلف المتدخلين، خاصة على مستوى سلاسل القيمة، إلى جانب الإحاطة بالمنتجين والفلاحين من الناحيتين المالية والفنية، والعمل تدريجيا على تغيير العقليات.
وتهدف الاستراتيجية، وفق المتحدث، إلى ضمان حصول جميع المنتجات البيولوجية على شهادات المطابقة، بما يعزز ثقة الأسواق العالمية فيها، فضلا عن تطوير السوقين الداخلية والخارجية والبحث عن أسواق جديدة.
من جهتها، أفادت المكلفة بتسيير الإدارة العامة للفلاحة البيولوجية بوزارة الفلاحة، نورهان بن عياد، بأن استراتيجية الفلاحة البيولوجية تهدف إلى تنويع المنتجات الفلاحية وتوجيهها نحو قطاعات أخرى، فضلا عن تنمية السوق المحلية، خاصة في ظل تزايد الطلب على المنتجات البيولوجية.
وأوضحت أن تحقيق هذه الأهداف يمر، بالخصوص، عبر إرساء قنوات تواصل مباشرة بين المنتج والمستهلك، لا سيما أن الجزء الأكبر من الإنتاج البيولوجي التونسي يوجه حاليا نحو التصدير.
وأضافت أن الاستراتيجية ترمي أيضا إلى تنمية مناطق نموذجية تشمل مختلف القطاعات المتداخلة، على غرار السياحة والصناعات التقليدية والبيئة، إلى جانب العمل على هيكلة القطاع وتعزيز ترابط مختلف حلقاته، من الإنتاج والتحويل إلى التصدير.
كما تسعى الاستراتيجية إلى مواجهة ظاهرة الشح المائي والتغيرات المناخية من خلال اعتماد أساليب الفلاحة البيولوجية، التي من شأنها الحد من تداعيات التغيرات المناخية، ولا سيما انبعاثات الغازات الدفيئة، بفضل التقنيات المعتمدة التي ترتكز على استخدام المواد المحلية والحد من اللجوء إلى المكونات الكيميائية.
وتندرج هذه الاستراتيجية، وفق وثيقة صادرة عن وزارة الفلاحة، في إطار رؤية مستقبلية أطلقتها الوزارة سنة 2020 لتطوير قطاع الفلاحة البيولوجية في أفق سنة 2030، من خلال «إرساء أنموذج تونسي للفلاحة البيولوجية» مدعوم بحوكمة أفضل للقطاع، وفي إطار السياسة التنموية الشاملة للقطاع الفلاحي، اعتمادا على قيم المحافظة على الصحة وحماية البيئة وضمان العدالة في تقاسم الأرباح بين مختلف حلقات المنظومة، وتحسين المردودية الاقتصادية للمشاريع البيولوجية.
وتهدف الاستراتيجية الوطنية لتنمية قطاع الفلاحة البيولوجية إلى تنشيط الاقتصاد الوطني وتنويعه، من خلال تطوير منظومات الفلاحة البيولوجية وتركيز مناطق نموذجية في هذا المجال، تشمل سجنان وكسرى والهوارية وماجل بلعباس وحزوة، وتضم أنشطة اقتصادية متنوعة، على غرار السياحة البيئية والثقافة والصناعات التقليدية. كما تسعى إلى إرساء آليات حوكمة ونظام مراقبة رسمي من شأنهما تعزيز مصداقية القطاع والارتقاء بقدرته التنافسية.
وبلغت المساحات المخصصة للفلاحة البيولوجية في تونس حوالي 235 ألف هكتار سنة 2024، كما احتلت تونس المرتبة الأولى عالميا من حيث المساحات المخصصة لزراعة الزيتون البيولوجي، بمساحة بلغت 144 ألف هكتار خلال السنة نفسها. وبلغ عدد المتدخلين في القطاع 6270 متدخلا، من منتجين ومحولين ومصدرين.
وتحظى تونس بالاعتراف المتبادل مع كل من الاتحاد الأوروبي والكنفدرالية السويسرية والمملكة المتحدة في مجال تصدير المنتجات البيولوجية، مما يسهل النفاذ إلى الأسواق العالمية. وقد بلغت قيمة صادرات المنتجات البيولوجية التونسية سنة 2025 نحو 750 مليون دينار.




22° - 29°




