خبير دولي في الطاقة: تونس تحرز تقدما في إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة

أحرزت تونس تقدما في مجال الطاقات المتجددة، إذ ارتفعت مساهمة الطاقات النظيفة في إنتاج الكهرباء من نحو 2 بالمائة سنة 2020 إلى قرابة 10 بالمائة سنة 2026، وفق ما أفاد به الخبير الدولي في الطاقة، سامي بن الرجب.
وأوضح بن الرجب، اليوم الخميس، خلال الدورة التاسعة من منتدى تونس لقضايا الطاقة، التي انتظمت بمقر المعهد العربي لرؤساء المؤسسات، أن هذا التطور يتزامن مع تحديات متزايدة تتصل بتأمين الإمدادات وتراجع الاستقلالية الطاقية، في سياق دولي يتسم بالتوترات الجيوسياسية وإعادة تشكيل تدفقات الطاقة العالمية وتسارع وتيرة الانتقال الطاقي.
وأكد بن الرجب ضرورة أن تقوم تونس بإرساء مقاربة جديدة للأمن الطاقي تقوم على تنويع مصادر الطاقة وبلدان التوريد، إلى جانب تحسين الحوكمة وحسن التصرف في الموارد الطاقية، بما يعزز قدرة البلاد على تأمين حاجياتها ومواجهة تقلبات الأسواق والاضطرابات الخارجية.
وشدد على أهمية التعامل مع كبرى الشركات العالمية في قطاع الطاقة، دون إغفال دور المنتجين المحليين، بما يضمن توزيع فرص التطوير والاستثمار ويتيح تحقيق تقدم شامل يخدم الاقتصاد الوطني بمختلف مكوناته.
ودعا الخبير في هذا الصدد إلى أن تستند القرارات المتعلقة بالسياسات الطاقية إلى معطيات علمية وتقنية ودبلوماسية دقيقة، معتبرا أن حسن توجيه الخيارات الاستراتيجية يقتضي تقييما موضوعيا للموارد المتاحة وكلفة استغلالها وانعكاساتها الاقتصادية والبيئية.
وفي ما يتعلق بإمكانية استغلال الغاز الصخري، اعتبر بن الرجب أن هذا الخيار لا يمثل حلا دون تقييم تداعياته البيئية، لكنه شدد في المقابل على ضرورة عدم استبعاده مسبقا من النقاش، مشيرا إلى أن بلدانًا مجاورة، تمتلك موارد هامة من النفط والغاز الطبيعي، تتجه منذ سنة 2015 إلى استكشاف هذا المجال بالتعاون مع شركات أمريكية.
من جانبه، أكد مدير الشراكات الاستراتيجية بلجنة الطاقة الذرية والطاقات البديلة، نضال الورفلي، ضرورة أخذ التحولات الجيوسياسية وانعكاساتها على قطاع الطاقة بعين الاعتبار، ووضع رؤية استراتيجية تجمع بين الحلول العاجلة لتغطية الحاجيات الطاقية خلال سنة 2027 والتخطيط على المدى البعيد.
وأوضح الورفلي أن هذه الرؤية ينبغي أن ترتكز على تطوير الطاقات المتجددة، والتحكم في الطلب على الطاقة، وتنويع مصادر الإنتاج، فضلا عن الاستثمار في البنية التحتية، والاستفادة من الموقع الجغراستراتيجي لتونس بين إفريقيا وأوروبا.
واعتبر أن التحدي المطروح يتمثل في الانتقال من دور بلد العبور إلى دور بلد مستثمر في البنية التحتية والمشاريع الطاقية، بما يتيح خلق قيمة اقتصادية مضافة والحد من العجز الطاقي وتعزيز موقع تونس ضمن سلاسل القيمة الإقليمية والدولية.
وتعتمد تونس بدرجة كبيرة على الغاز الطبيعي الجزائري لتأمين احتياجاتها الطاقية، إذ تغطي المشتريات المباشرة والعائدات المتأتية من معلوم عبور الغاز عبر خط الأنابيب ما بين 65 و70 بالمائة من الاستهلاك الوطني للغاز، وفق المعطيات المقدمة خلال المنتدى.
ويمثل عبور الغاز الجزائري نحو أوروبا عبر الأراضي التونسية إحدى أبرز الأوراق الجيوستراتيجية للبلاد، غير أن هذه الميزة تواجه ضغوطا متزايدة مع تراجع كميات الغاز المنقولة والعائدات المرتبطة بالعبور، في وقت يقترب فيه عقد العبور من نهايته سنة 2027، مع إمكانية تمديده إلى سنة 2029.
وفي المقابل، تعمل الجزائر على تعزيز علاقاتها الطاقية، فيما تسعى دول متوسطية أخرى، ولا سيما المغرب ومصر، إلى ترسيخ موقعها كشركاء استراتيجيين لأوروبا في مجالي الطاقة والبنية التحتية.
وتهدف الدورة التاسعة من منتدى تونس لقضايا الطاقة إلى تشخيص موازين القوى الطاقية على المستوى الإقليمي، وتحليل هوامش التحرك المتاحة أمام تونس، واستشراف انعكاسات الاستراتيجيات الطاقية للبلدان المجاورة والاتحاد الأوروبي وأبرز الفاعلين الإقليميين على البلاد.
كما تبحث الدورة فرص التطوير في مجالات الطاقات المتجددة والبنية التحتية والربط الكهربائي والطاقي بين الدول والقطاعات الصناعية الجديدة، بهدف تحديد الأولويات والقرارات الاستراتيجية الواجب اتخاذها على المديين القصير والمتوسط لتعزيز الأمن الطاقي ودعم السيادة الاقتصادية.
ويبرز هذا النقاش أهمية الأمن الطاقي باعتباره محددا رئيسيا للسيادة الاقتصادية والقدرة التنافسية للمؤسسات وجاذبية الاستثمارات، في مرحلة تتطلب تسريع الانتقال نحو مصادر الطاقة المتجددة، وتنويع الإمدادات، وتحويل الموقع الجغراستراتيجي لتونس إلى رافعة للاستثمار وخلق القيمة.




20° - 25°



