لجنة الخدمات والتنمية الاجتماعية تناقش مهمّة التشغيل والتكوين المهنيّ لسنة 2027

عقدت لجنة الخدمات والتنمية الاجتماعية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم الخميس 29 أكتوبر 2026 برئاسة السيد رفيق الشنوفي وبحضور أعضائها وعدد من نواب المجلس من غير أعضائها جلسة مشتركة مع لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة بمجلس نواب الشعب، خصّصت للاستماع إلى وزير التشغيل والتكوين المهني السيّد رياض شوّد حول توجّهات الوزارة
وبرامجها و أولويّاتها ومشروع ميزانية مهمّتها لسنة 2027.
وفي مستهل النقاش، أثار نواب المجلس الوطني للجهات والأقاليم مسائل ذات صلة بالتشغيل في مقدّمتها موعد صدور الأوامر الترتيبية المتعلقة بالقانون عدد 18 لسنة 2025 وأحكامه الاستثنائية الخاصة بتشغيل خريجي الجامعات ممّن طالت بطالتهم في القطاع العام والوظيفة العمومية، ومدى جاهزية المنصّة المخصصة للغرض، وما إذا كانت ستشمل حاملي شهادة المؤهل التقني المهنيّ.
النواب دعوْا بالمناسبة إلى ضرورة تقييم نتائج برامج التشغيل ومساهمتها الفعلية في الحدّ من البطالة وإدماج طالبي الشغل خاصة من حاملي الشهادات العليا والشباب المنقطعين عن الدراسة، وإلى تطوير منظومة التوجيه والتكوين المهني ومراجعة الاختصاصات بما يتلاءم مع حاجيات المؤسسات الاقتصادية وخصوصيات الجهات وتعزيز التكوين التطبيقي والتكوين بالتداول بين مراكز التكوين والمؤسسات الاقتصادية وتوفير التجهيزات الضرورية لمراكز التكوين وتحسين ظروف العمل بها.
كذلك شدّد النواب على أهمية تطوير دور مكاتب التشغيل في الربط بين طالبي الشغل والمؤسسات الاقتصادية والاستجابة للتحولات التي يشهدها سوق العمل بما في ذلك الاختصاصات والمهارات الجديدة، ليشدّد نواب المجلس الوطني للجهات والأقاليم على ضرورة تفعيل تشغيل ذوي الإعاقة في الوظيفة العمومية بنسبة 2% من الانتدابات ووضع برامج تكوين تراعي خصوصياتهم وتستوعب المنقطعين عن التعليم، لافتين إلى افتقار عديد جهات الوطن إلى مراكز تكوين ومبيتات وتجهيزات وداعين إلى مزيد إحداثها وتوفير مستلزماتها وإحداث مزيد مكاتب التشغيل عبر الجهات، مؤكدين أيضا ضرورة المحافظة على الحرف والصناعات التقليدية المهددة بالاندثار وتثمين الموروث الحرفي من خلال التكوين والتأهيل وفتح آفاق جديدة للتشغيل متسائلين عن عقود العمل التطوعي والمستفيدين منها ومن جدواها.
وقد حظيت الشركات الأهلية بحيز نقاش هامّ، ركز خلاله نواب المجلس الوطني للجهات والأقاليم على تعقيدات السجل الوطني للشركات الأهلية والتعطيلات التي ترافق بعثها ومشاكل تسويق إنتاجها، ليدْعُوَ النواب إلى ضرورة تجاوز صعوبات الإدارية والتمويلية وتيسير النفاذ إلى التمويل الذاتي ومصادر التمويل وتوفير المرافقة الفنية والإدارية وإعداد الدراسات، وإلى رفع الإشكاليات المتعلقة بآليات المبادرة الخاصة ونظام "المبادر الذاتي" وتيسير إجراءات التسجيل والتصريح بالمعاملات والالتزامات الاجتماعية والجبائية وتوفير المرافقة اللازمة للمبادرين وتحسين الاتّصال للتعريف بهذه المبادرة.
وفي ردّه على مداخلات النواب، وبعد تقديمه عرضا حول توجهات ميزانية مهمة الوزارة المقدرة بـ1104.9 مليون دينار مقابل 1063.9 مليون دينار سنة 2026 بزيادة قدرها 41 مليون دينار أي بنسبة 3.8 بالمئة، أكد الوزير أن سياسة الوزارة تقوم أساسا على تحسين قابلية التشغيل لدى طالبي الشغل ومرافقة الشباب والمؤسسات الاقتصادية وتعزيز جاذبية المؤسسات بما يدعم فرص الإدماج المهني، موضحا أن الوزارة تعمل على تطوير الشراكة مع المؤسسات الاقتصادية من خلال إعداد برامج تكوينية خصوصية تستجيب لحاجياتها من الكفاءات مع إمكانية التكفل بكلفة التكوين ومنحة المتكونين وفق الآليات المعتمدة بما يساهم في ربط التكوين بفرص التشغيل.
الوزير لفت إلى مساهمة الوزارة في تكوين نحو 1200 شخص في مجال الصناعات التقليدية، مؤكدا استعداد مصالح التشغيل للتنسيق مع المؤسسات المعنية وإعداد برامج تستجيب لحاجياتها الفعلية، كما شدّد على أن دعم الدولة للمؤسسات الاقتصادية في مجال التشغيل لا يعفيها من مسؤولياتها في توفير ظروف العمل الملائمة والأجور والحوافز الضرورية لاستقطاب اليد العاملة والمحافظة عليها بما يعزز فرص الانتداب والاستقرار المهني.
وبخصوص صعوبات التمويل، أعلن الوزير اقتراح إحداث خط تمويل خاص بقيمة خمسة ملايين دينار ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027 بهدف مساعدة الشركات الأهلية على الانطلاق وتطوير أنشطتها، مذكّرا بأن دور الوزارة يتمثل في مرافقة الشركات الأهلية والتنسيق والتكوين وتيسير إجراءات إحداثها في حين تتولى الهياكل الوزارية المختصة معالجة الملفات المتعلقة بالعقارات والأراضي الدولية وغيرها من الموارد الراجعة إليها بالنظر كل حسب صلاحياتها، وموضّحا أن التشغيل مجال أفقي تتداخل فيه مسؤوليات مختلف الهياكل الحكومية، تعمل معه الوزارة في إطار الاستراتيجية الوطنية للتشغيل في أفق سنة 2035، مؤكدا التوجّه نحو تعزيز التنسيق على المستويين الوطني والجهوي والعمل على إعداد بنك مشاريع استشرافي يحدّد فرص الاستثمار وفق الخصوصيات والإمكانات المتاحة بكل جهة
شارك:





18° - 22°





