تغيرات مناخية: تونس تراهن على قمة أنطاليا لتحويل التعهدات الدولية إلى تمويلات واستثمارات ملموسة.

تغيرات مناخية: تونس تراهن على قمة أنطاليا لتحويل التعهدات الدولية إلى تمويلات واستثمارات ملموسة.

 يشارك وفد تونسي يضم خبراء من اختصاصات متعددة وممثلين عن هياكل وطنية ومفاوضين شبان، في الدورة الحادية والثلاثين لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، التي تنطلق أشغالها يوم الاثنين 9 نوفمبر وتتواصل إلى غاية 20 من الشهر ذاته، بمركز أنطاليا للمعارض بتركيا.
وتنعقد القمة هذا العام تحت شعار "من التعهدات إلى التنفيذ"، برئاسة تركية-أسترالية، يمثلها وزير البيئة والتخطيط العمراني والتغير المناخي التركي مراد كوروم، ووزير التغير المناخي والطاقة الأسترالي كريس بوين، الذي سيتولى قيادة المفاوضات.
وتخصص المفاوضات خلال الأسبوع الأول لمناقشة الخبراء والمفاوضين الفنيين من مختلف الدول الأطراف التفاصيل المتعلقة بملفات التخفيف من الانبعاثات والتكيف مع التغيرات المناخية والتمويل المناخي، إلى جانب إعداد مشاريع النصوص والاتفاقات. كما يشهد يوما 11 و12 نوفمبر مشاركة قادة ورؤساء دول، في حين يتولى وزراء وممثلو الحكومات خلال الأسبوع الثاني بحث مخرجات المفاوضات الفنية وتسوية المسائل التي تتطلب قرارات سياسية.
وتطرح قمة أنطاليا رهانات مهمة بالنسبة إلى تونس والبلدان النامية، ولا سيما الدول الإفريقية، التي تسعى إلى تعزيز العدالة المناخية وضمان تمويل جهود التكيف ونقل التكنولوجيا، فضلا عن الحد من أعباء الديون المرتبطة بالاستثمارات المناخية.
وبالنسبة إلى تونس، التي تصنف ضمن البلدان الأكثر عرضة لمخاطر التغيرات المناخية، وخاصة الجفاف والإجهاد المائي وارتفاع مستوى سطح البحر، وفق تقارير للبنك الدولي، تكتسي نتائج قمة أنطاليا أهمية مباشرة، بالنظر إلى حجم الاستثمارات المطلوبة لمواجهة هذه التحديات.
وتقدر احتياجات البلاد من الاستثمارات في مجال التكيف مع التغيرات المناخية والتخفيف من انبعاثات الغازات الدفيئة بنحو 55 مليار دولار، أي ما يعادل حوالي 166 مليار دينار، خلال الفترة 2026-2035، وفق النسخة المحينة للمساهمة المحددة وطنيا في مجال المناخ "CDN 3.0".
وتستأثر إجراءات التكيف بنحو 53 بالمائة من هذه الاحتياجات، أي ما يقارب 29 مليار دولار، ستوجه أساسا إلى قطاعي المياه والزراعة، في حين تقدر الاستثمارات المطلوبة لدعم الانتقال الطاقي والحد من الانبعاثات بنحو 25 مليار دولار.
وتعول تونس على التمويل الدولي لتغطية الجزء الأكبر من هذه الاحتياجات، إذ يفترض أن توفر المساهمات والتمويلات الدولية نحو 74 بالمائة منها. ومن هذا المنطلق، يمثل تعزيز النفاذ إلى التمويلات المناخية الميسرة، وخاصة الموجهة إلى مشاريع الأمن المائي والزراعة ومواجهة المخاطر الساحلية، أحد أبرز الملفات التي تهم البلاد في مفاوضات أنطاليا.
كما تمثل القمة فرصة لتونس، التي تشارك في المفاوضات ضمن المجموعة الإفريقية والمجموعة العربية ومجموعة الـ77 والصين، للدفاع عن أولوياتها المناخية، والتعريف باحتياجاتها التمويلية، وبحث شراكات جديدة لدعم تنفيذ مشاريعها.
ويتمثل الرهان الأساسي في الانتقال من الالتزامات الواردة في المساهمة المحددة وطنيا إلى استثمارات فعلية ومشاريع قابلة للتنفيذ، بما يتيح تحقيق نتائج ملموسة على مستوى الاقتصاد والقطاعات الإنتاجية وظروف عيش المواطنين.
وكانت وحدة التنسيق الوطنية في مجال التغيرات المناخية، التابعة لوزارة البيئة، قد نظمت، من 2 إلى 4 نوفمبر، ورشة فنية تحضيرية بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بمشاركة نحو 60 خبيرا ومندوبا وطنيا، بهدف تعزيز قدرات المفاوضين وتنسيق مشاركة الوفد التونسي وضبط أولوياته التفاوضية.
كما ستتركز النقاشات على طبيعة التمويلات، وخاصة حصة التمويلات العمومية والميسرة مقارنة بالقروض، بما يضمن عدم زيادة المديونية على البلدان النامية، فضلا عن آليات إتاحة التمويلات المناخية التي يُفترض أن تبلغ 1300 مليار دولار سنويا.
ومن أبرز التحديات المطروحة في أنطاليا تحويل التعهد بمضاعفة تمويل التكيف ثلاث مرات إلى آليات عملية تتيح تمويل مشاريع في مجالات الأمن المائي والزراعة المستدامة وحماية المناطق الساحلية.
ويتصل هذا الملف أيضا بتحديد مؤشرات واضحة لقياس التقدم المحرز في مجال التكيف، بالاستناد إلى "مؤشرات بيليم الـ59"، التي تم اعتمادها خلال مؤتمر الأطراف الثلاثين بالبرازيل لتقييم التقدم العالمي في الحد من الهشاشة المناخية وتعزيز القدرة على الصمود والتكيف مع آثار التغيرات المناخية.
أما ملف الطاقات الأحفورية، فيظل من أكثر القضايا تعقيدا، في ظل تباين مواقف الدول المنتجة للنفط والغاز والبلدان الأكثر عرضة لتداعيات التغيرات المناخية. ويُنتظر أن تبحث القمة سبل المضي في خارطتي الطريق اللتين طُرحتا خلال قمة بيليم، والمتعلقتين بالتحول بعيدا عن الطاقات الأحفورية ووقف إزالة الغابات، إلى جانب تحديد طبيعتهما وآليات تنفيذهما.


 

شارك:

إشترك الأن

المنستير

17° - 22°
الأحد24°
الاثنين26°
& ساعة من زمان &
Dedicace
كلثوميات
إذاعة المنستير

إذاعة المنستير

ON AIR
& ساعة من زمان &
Dedicace
كلثوميات