لجنة الخدمات والتنمية الاجتماعية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم تنظر في مشروع ميزانية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لسنة 2027

جلست لجنة الخدمات والتنمية الاجتماعية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم السبت 07 نوفمبر 2026 برئاسة السيّد رفيق الشنّوفي وحضور أعضائها ونواب غيرهم من المجلس الوطني جلسة عمل مشتركة مع لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة بمجلس نواب الشعب، استمعت إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي السيّد منذر بلعيد وما استعرضه ووفدَه المرافق عن مشروع ميزانية الوزارة لسنة 2027.
الوزير مقدّما عرضا تفصيليا عن مهمّة التعليم العالي من مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027 وتوجهات الوزارة الكبرى للوزارة وتقديرات برامجها، أفاد أنّ اعتمادات الدفع المقترحة بلغت 2.484,044 مليون دينار بزيادة 4,41 بالمائة مقارنة بسنة 2026 مقابل 2.589,239 مليون دينار اعتمادات تعهّد ما يمثل 3,61 بالمئة من ميزانية الدّولة، مضيفا أن القطاع الذي يهتمّ بشؤون 278.789 طالباً بالمؤسسات الجامعية العمومية و56.370 بالمؤسسات الجامعية الخاصة بنسبة تأطير في حدود 11 طالباً لكل مدرّس بلغ عدد الخريجين منهم 73.644، يضمّ ضمن منظومة البحث العلميّ 543 هيكلا و42 مدرسة دكتوراه تحتضن 10.624 طالباً في ما بلغ عدد المنشورات العلمية 11.611 سنة 2025، نُشر قرابة نصفها في مجلات الصنف الأول، لتحتل ّتونس المرتبة 71 بين 139 دولة في مؤشر الابتكار العلمي لسنة 2026، أما على مستوى الخدمات الجامعية، فيؤوي 167 مبيتاً قرابة 64 ألف طالب بنسبة استجابة لمطالب السكن تبلغ 81 بالمئة، وتوزع مطاعمه الأربعة وثمانون 84 قرابة 14 مليون أكلة سنوياً، كما رُصدت 242 مليون دينار للمنح والقروض والمساعدات لفائدة أكثر من مائة ألف منتفع.
الوزير وضّح أنّ أولويات سنة 2027 تشمل مراجعة التكوين في الماجستير والدكتوراه والتكوين الهندسي، وإدماج الذكاء الاصطناعي في التدريس، ومراجعة كراس الشروط المنظًّم التعليم العالي الخاص، عدى استكمال الأوامر المنظمة مراكز البحث، وربطَ البحث العلمي بالقدرات التنموية للجهات، وتوسيعَ طاقة الإيواء والإطعام، ومواصلةَ رقمنة خدمات الوزارة عبر النظام المعلوماتي القطاعي ومنظومة الطلبة الدُّوليّين.
نوّاب المجلس الوطني للجهات والأقاليم وعند مناقشتهم المعروض وبسطهم مقترحاتهم بخصوصه أكدوا أن التعليم العالي والبحث العلمي هو قطاع "مستقبل تونس" أين يبدأ الاستثمار الحقيقيّ في الكفاءة التونسيّة ومهاراتها مستفسرين عن قدرة الوزارة على مواكبة حاجيات شباب تونس في الخصوص ومؤكّدين وجود تحديات على الوزارة رفعها تتعلّق بمراجعة علاقة التعليم الجامعي بسوق الشغل على المديين القصير والمتوسط مع ابتكار ءالية وطنية مشتركة بين الوزارات المعنية والمؤسسات الجامعية لتحديد الاختصاصات التي تتطلّبها سوق التشغيل في تونس والعالم وبربط البحث العلمي بالاقتصاد الوطنيّ عبر تنفيذ مشاريع البحث المنجزة وتنزيلها إلى أرض الفعل خلقا للقيمة المضافة ثم بمواكبة التغيرات التيوحوّلت ما يسمى ذكاء اصطناعيا إلى أداة يجب تكريسها في تحليل البيانات والخوارزميات فيصبح مادّة تدرّس لا لتستعمل فقط في إيجاد الإجابات بل لتُطوّر ببراءات تونسيّة مع إعداد أساتذة مهرة في الاختصاص.
المجلس الوطني للجهات والأقاليم أثار نوّابه أيضا ملفّ قرابة 400 أربعمئة عامل مسدي خدمات تابعين لهياكل البحث العلمي في الوزارة منذ ما يزيد على عشر سنوات، مطالبين بتسوية وضعياتهم وبحصر الانتداب للتدريس الجامعي في حاملي الدكتوراه وبتعليم جامعي شعبيّ ديمقراطيّ، وتناولوا بالطرح ملفّ التكوين المستمرّ والترقية المهنية في بلادنا مؤكّدين أهميته لتطوير مهارات العاملين ولافتين إلى ضرورة العناية به وبمساراته متوقفين عند وضعية كثير من المبيتات والمطاعم الجامعية العمومية التي تشكو الاكتظاظ واهتراء البنى داعين إلى صيانتها وتحسين خدماتها وتقريبها من المستفيدين من أبناء تونس الطلبة وشدّدوا على أنّ ميزانية المهمة محدودة قياساً بأهمية القطاع يغلب عليها الطابع الإداري وكذلك طالبوا بمراجعة خارطة الشُّعب الجامعية بعد أن فقدت بعض الاختصاصات خاصة في العلوم الإنسانية قيمتها التشغيلية و بمزيد الاهتمام بالتربصات والتكوين التطبيقي، وبتنويع الاختصاصات.
النواب الحضور أثاروا إشكاليات نظام «أمد» في شعبة الحقوق، ووضعية خريجي الفنون الجميلة الذين يُطالَبون ببطاقة احتراف من وزارة الشؤون الثقافية لممارسة نشاطهم ما اعتبره النواب مساساً بقيمة الشهادة الجامعية منادين بدعم البحث العلميّ الفلاحي في ظل التغيرات المناخية وإحداث مكاتب دراسات قطاعية بالتعاون مع مؤسسات البحث، واستغلال منتزه النحلي كمخبر بيئي لافتين إلى عدم كفاية المنحة الجامعية للطلبة من العائلات محدودة الدخل، فضلاً عن تسيير عدد من المبيتات بالتكليف عوضاً عن التعيين داعين إلى إحداث مراكز صحية جامعية توفر العيادات والإحاطة النفسية، وإلى إحكام التنسيق مع وزارة الصحة لضمان تغطية صحية شاملة لفائدة الطلبة.
عناية أفضل بالطلبة ذوي الإعاقة مطلب ءاخر رفعه النواب بما في ذلك توفير الكتب بطريقة «براي Braille»، متسائلين عن مساهمة الوزارة في تشغيلهم وعن ضمانات جودة التكوين في الجامعات الخاصة أمام تزايد الإقبال عليها، مقترحين امتحانات وطنية موحدة لطلبة القطاعَين، واستوضحوا عن ضعف البنية التحتية في بعض المؤسسات، مع الدعوة إلى إرساء أقطاب جامعية حسب الأقاليم وإحداث كليات جديدة للهندسة والطب في جهات مختلفة لتحقيق التوازن بين الجهات والعدالة المجلية في برمجة المشاريع الجامعية.
وخلال ردّه على استفسارات النوّاب ومقترحاتهم ومطالباتهم اعتبر الوزير الذكاء الاصطناعي سلاحا ذو حدّين تدرس الوزارة فرضية استعماله الرسمي في التدريس مع ضبط حدوده الأخلاقية، وتموّل هياكل بحث في تطبيقاته في الفلاحة والصحة والبيئة، على غرار مركز البحث في الرقميات بصفاقس، مؤكداً أن مراجعة مسارات التكوين ستراعي تحولات مهن المستقبل وأنّ المشاريع البحثية تتركّز حول قضايا تنموية حقيقية كالأمن الغذائي والمائي والانتقال الطاقي والصحة، مشيرا إلى أن المؤسسات الاقتصادية أصبحت طرفاً في تحديد أولويات البحث وإلى تسجيل نحو 100 براءة اختراع سنوياً عدى تخصيص 24 مليون دينار لمخابر البحث الأساسي و8 ملايين دينار لمخابر البحث التنموي، مخابر يرتبط تمويلها بنتائج تقييمها من قبل الوكالة التونسية للتقييم والاعتماد، مذكّراً بإعداد استراتيجية وطنية للبحث والتجديد وبأن تونس أول دولة عربية شريكة في برنامج «أفق أوروبا».
أما بخصوص عقود إسداء الخدمات، فقد وضّح الوزير تسوية وضعية المعنيين بالتنسيق مع مختلف الأطراف، بدءاً بضمان استمرارية عقودهم وتغطيتهم الاجتماعية، مضيفاً أن مراجعة النظام الأساسي لإطار التدريس انطلقت وفق مقاربة تشاركية في إطار لجنة منبثقة عن مجلس الجامعات وأن صيغ الانتداب تحتاج بدورها إلى المراجعة وأما في علاقة بملاءمة التكوين سوق التشغيل فأشار إلى إعداد دليل مرجعي للتأهيل وإلى حملة وطنية لتأهيل الإجازات انطلقت منذ نوفمبر 2025، على أن تشمل الماجستير والدكتوراه سنة 2027، مع العمل على تنمية الكفاءات الأفقية للطلبة وتعميم أقطاب «الطالب المبادر».
الوزير لفَت إلى أنّ تعليق التأهيل في التكوين المستمر إجراء وقتي للتثبت من مطابقة الاتفاقيات المبرمة مع المركز الوطني للتكوين المستمر والترقية المهنية الشروط الجديدة مع الحفاظ على حقوق المعنيين مقرّا بأن الخدمات الجامعية ما زالت تتطلب تحسينات وأنّ نسبة رضا الطلبة لا تتجاوز 51 بالمائة في السكن و62 بالمئة في الإطعام ولتحسين هذا الوضع، تمّت برمجة بناء أو توسعة 17 مبيتاً، وتسويغ 71 مبيتاً خاصاً بطاقة استيعاب تقارب 1667 سريراً، وتجهيز 26 قاعة تمريض، إلى جانب اتفاقيات مع أطباء الصحة وتكوين الطلبة والإطارات في الإسعافات الأولية بالشراكة مع الهلال الأحمر والحماية المدنية وكذلك أكد على سلامة الأكلة الجامعية الصحية وتوازنها وعلى انخراط المطاعم في مسار الإشهاد بالجودة مضيفا أن 450 من بين 500 عامل مبرمج انتدابهم لسنة 2027 سيُوجَّهون إلى مؤسسات الخدمات الجامعية مع الشروع في تسوية وضعية عمال الحضائر.
وزير التعليم العالي والبحث العلمي أكّد أنّ الموارد الذاتية للمؤسسات تتأتى أساساً من معاليم التسجيل وأنّ تحيين الإطار الترتيبي لانفتاح المؤسسات الجامعية على محيطها وتحويلها إلى مؤسسات عمومية ذات صبغة علمية وتكنولوجية سيمنحانها مرونة أكبر في تعبئة مواردها مفسّرا تأخر بعض مشاريع البنية التحتية بتكرر طلبات العروض غير المثمرة وموضّحا أنّ بين المشاريع الجارية 21 مشروعاً بولاية صفاقس بكلفة تناهز 52 مليون دينار
شارك:




17° - 25°
