لجنة الفلاحة تستمع إلى ممثلين عن الإتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري والمجمع المهني للفلاحة التابع لكنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية

إستمعت لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري إلى ممثلين عن الإتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري والمجمع المهني للفلاحة التابع لكنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية، لتقديم رؤية إستباقية لإنقاذ منظومات اللحوم والألبان والزراعات الكبرى وإعادة هيكلة القطيع.
وخصصت الجلسة التي إنتظمت، أمس الخميس، للبحث عن حلول لإصلاح منظومة زيت الزيتون وخاصة الترفيع في الإستهلاك المحلي من هذا المنتوج.
وأكّد ممثلو الإتحاد في مداخلاتهم أنّ السياسات المتعاقبة، التي شهدها القطاع الفلاحي في تونس منذ فترة الإستقلال من إشتراكية وليبرالية وإصلاحات هيكلية وخوصصة وعدم صموده أمام هذه السياسات المتغيرة، أدت إلى تراجع القطاع خاصة في ظل غياب رؤية إستراتيجية للنهوض به وتطويره، حيث قدموا رؤيتهم للنهوض بالقطاع الفلاحي وحماية الثروة الحيوانية في تونس.
وتضمنت الرؤية، خاصة التحديات المستقبلية التي تواجهها السيادة الغذائية عموما والفلاحة خصوصا والتي من أبرزها التغيرات المناخية وتسارع وتيرتها والإرتباط بالأسواق العالمية المتغيرة باستمرار وتزايد الحاجيات الوطنية نتيجة تغير للسلوكيات الإستهلاكية وتنامي التركيز على عناصر الجودة والسلامة الغذائية وكذلك تطور القطاع السياحي، إضافة إلى التغيرات في الأهمية الإقتصادية والإجتماعية للثروة الحيوانية وبروز أهمية رفاهية الحيوان والأهمية الثقافية.
وأكدوا، وفق بلاغ صادر، الجمعة، عن المجلس، أنّه بات من الضروري بلورة تصور لإنقاذ القطاع في علاقة بإرساء سياسة تنمية فلاحية ضمن منوال تنموي وطني متجدد يرتكز على تحرير المبادرة ودفع الإستثمار والإنتاج والتشغيل وتحسين القدرة الشرائية للمواطن ويعزز دور السيادة الغذائية في الحفاظ على الأمن الشامل.
وتطرقوا إلى الصعوبات التي تشهدها منظومة اللحوم كالإرتفاع المتزايد في تكلفة الإنتاج وتدني المردودية الإقتصادية لقطاع التسمين بسبب إختلال التوازن بين مكونات كلفة الإنتاج وأسعار بيع المنتوجات ذات الأصل الحيواني وعزوف المربين وخروجهم بصفة متصاعدة من دائرة تربية الأغنام ومن دورة الإنتاج الوطني، فضلا عن تردي البنية التحتية لأسواق الدواب والمسالخ وتنامي ظاهرة الذبح العشوائي خاصة بالنسبة للإناث، وغياب برامج جدية للتحسين الوراثي وتطوير مردودية السلالات المحلية.
واقترحوا للنهوض بمنظومة اللحوم الحمراء، تأهيل القطاع وتحسين مناخ الإنتاج من خلال تمكين المربين من منحة تشجيعية وإدراج نشاط تسمين الخرفان ضمن الأنشطة التي يتمّ تمتيعها بالقروض الموسمية وتسهيل إجراءات الحصول عليها ووضع برنامج وطني خصوصي يتعلّق بتوفير كميات من الخرفان لمواسم ذروة الإستهلاك وترويجها بمسالك منظّمة ودعم مربي الأغنام "الرّحل" بتمكينهم من أولوية كراء الأراضي الدولية المحاذية للجبال وذات الخصائص الرعوية نظرا لخبرتهم وتعلقهم بنشاط تربية الأغنام والماعز.
كما اقترحوا إعتماد المشاريع المندمجة في إطار شراكة مع المسالخ ونقاط بيع اللحوم وعقود تزويد ذات أولوية في كراء الأراضي الدولية والقروض العقارية، وتحفيز الإستثمار في أنشطة التربية المكثفة للمجترات الصغرى، بما يساعد على الحدّ من حساسية هذا النشاط للتغيرات المناخية ويمكّن من توظيف التقنيات الحديثة للرفع من الإنتاجية وتثمين نتائج البحوث العلمية، وإعداد وتنفيذ برنامج للتحسين الوراثي.
ومن بين المقترحات الأخرى، تطوير الجانب التشريعي والتنظيمي للقطاع للتصدي لعمليات السرقة و النهب والإعتداء على المربين وتطويق ظاهرة الذبح العشوائي لإناث الأغنام والماعز والأبقار وصغار الخرفان والتوقي من تأثيراتها السلبية على القطيع والوضع الصحي والبيئي والشروع جديا في تأهيل وتنظيم المسالخ ومراجعة طرق التصرف فيها والتحكم في أعمال الذبح غير القانونية وتنظيم وتأهيل أسواق الدواب وفتحها نهارا عوض الليل، بما يتيح للمربين الذهاب لها ومراجعة آليات التصرف فيها، وتمكين الجامعة الوطنية لمربي الأغنام بالإتحاد من الإشراف على برنامج وطني، في إطار عقد برنامج مع الدولة، لتنمية قطاع المجترات الصغرى.
واستفسر النواب، خلال النقاش، عن أسباب تواصل الوضع المتأزم لمنظومات الإنتاج رغم توفر الرؤى الإصلاحية وتعدد الخبرات والكفاءات ووضع التشريعات اللازمة للنهوض بالقطاع الفلاحي خاصة على مستوى إجراءات قوانين المالية، وأرجعوا ذلك إلى غياب الإرادة في التغيير والبطء في أخذ القرار وعدم القدرة على إستنباط هذه الرؤى الإصلاحية.
وبخصوص واقع منظومتي اللحوم والألبان وتراجع القطيع، بيّن النواب أنّ ذلك يعود إلى عدم الإحاطة بالفلاح وغياب الجانب التوعوي بضرورة الحفاظ على الثروة الحيوانية خاصة من حيث التصدي لعمليات الذبح العشوائي وإعادة هيكلة المسالخ والبحث عن آليات جديدة لتشجيع الفلاح على تربية الأبقار وإعادة تكوين القطيع.
وأثاروا إشكالية الإرتفاع المشط لأسعار اللحوم الحمراء خاصة مع إقتراب عيد الإضحى المبارك، ودعوا إلى ضرورة دعم الفلاح والضغط على كلفة الإنتاج خاصة من حيث البحث عن مدخلات بديلة للأعلاف، مشدّدين على وجوب وضع خارطة فلاحية والنهوض بكافة المنظومات الفلاحية والإستعداد الجيد للمواسم خاصة مع إقتراب موسم الحصاد وتأمين إجلاء الصابة وتأهيل مراكز التجميع وحسن الإستعداد لموسم زيت الزيتون من حيث تأطير الفلاح والحد من تصدير زيت الزيتون السائب ووضع إستراتيجية واضحة للرفع من الإستهلاك الوطني من هذا المنتوج.
وأوصوا بضرورة توظيف نتائج البحث العلمي للصدي إلى الأمراض والأوبئة التي أصبحت تهدد ثروتنا الحيوانية وكذلك النباتية على غرار الحشرة القرمزية وتمكين الفلاحين الشبان أصحاب الشهائد العليا من الإستثمار في الأراضي الدولية في شكل شركات أهلية وتشجيع الفلاحة العائلي.
وأكد ممثلو المجمع المهني للفلاحة التابع لكنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية، أنّ كل المنظومات الفلاحية تشهد إنهيارا وتراجعا في الإنتاج في ظل تراجع دعم الدولة وتأخر إصدار النصوص الترتيبية المتعلقة بإجراءات قوانين المالية حول القطاع الفلاحي.
وبخصوص منظومة الزراعات الكبرى، أفادوا بأنّ صابة الحبوب للموسم الحالي تنبئ بوفرة في الإنتاج بالرغم من أنّ بداية الموسم كانت متعثرة من حيث محدودية توفير البذور الممتازة ونقص الأمونيتر.
ودعوا إلى وضع خطة ناجعة لتجاوز التحديات القادمة خاصة في ما يتعلق بتجميع الصابة وتخزينها والحد من نسبة الضياع وتوفير معدات العمل اللازمة خاصة صيانة آلات الحصاد المتقادمة وضرورة تجديدها وتأهيل مراكز التجميع والرفع من طاقة الخزن وتنويعها وتشديد المراقبة على مخازن التجميع والتصدي لعمليات الغش في الميزان.
وأكّدوا في ذات السياق، ضرورة المحافظة على البذور الممتازة وخزنها بطريقة علمية لضمان حسن الإستعداد للموسم القادم.
وأوضحوا أنّ منظومة اللحوم والألبان، تشهد إنهيارا من حيث التحسين الوراثي وتحقيق الإكتفاء الذاتي من اللحوم، وأرجعوا تواصل تأزم هذه المنظومة إلى إشكالية الأعلاف وخاصة مادة السداري سواء من حيث عدم توفرها بالكميات الكافية أو من حيث ضعف قيمتها الغذائية.
ورأوا أنّ إصلاح هذه المنظومة يرتكز على إعادة تكوين القطيع وترقيمه وسن نص قانوني ينظم سوق الدواب ومراجعة شروط إحداث المسالخ وتوفير الأعلاف اللازمة وتحسين جودتها.
وحثوا على الإحاطة بالفلاح ودعمه من حيث الإرشاد والتكوين وتمكينه من مصادر التمويل، مقترحين في هذا الإطار العمل على إسترجاع برنامج التنمية الريفية لتشجيع الفلاح على مواصلة دورة الإنتاج وتنشيط المجال الريفي خاصة المناطق الجبلية.
وتطرّقوا إلى منظومة زيت الزيتون، مؤكدين ضرورة الرفع من مستوى الإستهلاك المحلي من هذه المادة، موصين بتوجيه الدعم من الزيت النباتي المورد إلى زيت الزيتون وتمكين التونسيين من الإستفادة أكثر من هذا المنتوج الصحي.
وطالبوا بالعمل على تطوير مبادرة الضيعات البيداغوجية الرامية إلى تقريب الناشئة من الطبيعة وغرس ثقافة حماية البيئة وتأطيرها بنص قانوني، مشرين إلى أنّ المجمع بصدد إعداد مقترح قانون أساسي لتنظيم مهنة الفلاح الذي من شأنه أن يحقق نقلة نوعية لواقع الفلاح والفلاحة التونسية.
من جانبهم، أكد النواب ضرورة وضع إستراتيجية واضحة ومتكاملة لإنقاذ المنظومات الفلاحية خاصة من حيث توفير البذور الممتازة وتوظيف نتائج البحث العلمي لإسترجاع البذور التونسية الأصلية، ووضع برامج توعوية لفائدة الفلاح للحد من الأسمدة والأدوية الكيميائية والعمل على الرفع من خصوبة التربة بطرق طبيعية كالتداول الزراعي.




18° - 24°






