الفلاحة البيولوجية في تونس: نحو تعزيز الاستدامة والقدرة التنافسية وتطوير الصادرات

أشرف السيد عز الدين بن الشيخ، وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، يوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، على افتتاح ورشة مراجعة قطاع الفلاحة البيولوجية في تونس، التي تمثل مناسبة لتقييم أبرز الإنجازات المحققة، واستعراض التحديات المطروحة، وتحديد الأولويات الكفيلة بمواصلة تطوير هذا القطاع، في إطار الاستراتيجية الوطنية لتطوير الفلاحة البيولوجية للفترة 2026-2030.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد السيد الوزير الأهمية الاستراتيجية للفلاحة البيولوجية ضمن التوجهات التنموية للقطاع الفلاحي، باعتبارها رافداً أساسياً للمحافظة على الموارد الطبيعية، والتكيف مع التغيرات المناخية، وتثمين المنتجات الفلاحية، وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني، خاصة في ظل تراجع الموارد المائية وتزايد التحديات البيئية وتطور متطلبات الأسواق الدولية.
وأشار إلى أن تونس تمتلك مقومات هامة لتطوير هذا القطاع، لا سيما في مجال زيت الزيتون البيولوجي والتمور، إلى جانب عدد من المنتجات الأخرى ذات الإمكانات الواعدة، مؤكداً أن النهوض بهذه السلاسل الإنتاجية من شأنه أن يسهم في تنويع الإنتاج، وخلق قيمة مضافة، وتحسين مداخيل الفلاحين، وتعزيز حضور المنتجات التونسية في الأسواق الوطنية والدولية.
وفي إطار السياسة التنموية الشاملة للقطاع الفلاحي، تم منذ سنة 2020 ضبط رؤية استراتيجية لتطوير الفلاحة البيولوجية في أفق سنة 2030، تقوم على إرساء أنموذج تونسي للفلاحة البيولوجية مدعوم بحوكمة أفضل للقطاع، بما يضمن المحافظة على الصحة والبيئة، وتحقيق العدالة في تقاسم العائدات بين مختلف حلقات المنظومة، وتحسين المردودية الاقتصادية للمشاريع البيولوجية.
وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تنشيط الاقتصاد الوطني وتنويعه، من خلال تطوير منظومات الإنتاج البيولوجي وتركيز مناطق نموذجية بعدد من الجهات، على غرار سجنان وكسرى والهوارية وماجل بلعباس وحزوة، بما يتيح تثمين الخصوصيات المحلية وتنويع الأنشطة الاقتصادية، خاصة في مجالات السياحة البيئية والثقافة والصناعات التقليدية، إلى جانب إرساء آليات حوكمة وتعزيز منظومة المراقبة الرسمية، بما يدعم مصداقية القطاع ويرتقي بقدرته التنافسية.
وقد شهد قطاع الفلاحة البيولوجية في تونس تطوراً هاماً خلال السنوات الأخيرة، حيث بلغت المساحات المخصصة لهذا النشاط حوالي 235 ألف هكتار سنة 2024، منها 144 ألف هكتار مخصصة لزراعة الزيتون البيولوجي، لتحتل تونس المراتب الأولى عالمياً من حيث المساحات المخصصة لهذه الزراعة. كما بلغ عدد المتدخلين في القطاع 6270 متدخلاً من منتجين ومحوّلين ومصدّرين.
وساهم الاعتراف المتبادل مع الاتحاد الأوروبي والكنفدرالية السويسرية والمملكة المتحدة بصفة تونس بلداً مصدّراً للمنتجات البيولوجية في تسهيل عمليات التصدير وتعزيز النفاذ إلى الأسواق العالمية، حيث ناهزت قيمة صادرات المنتجات البيولوجية التونسية 750 مليون دينار سنة 2025، بما يعكس الإمكانات الاقتصادية الواعدة لهذا القطاع ودوره في دعم الصادرات الوطنية.
وفي ما يتعلق بالمؤشرات الاقتصادية، أفاد السيد الوزير بأن عائدات تصدير المنتجات الفلاحية البيولوجية بلغت، إلى موفى شهر سبتمبر 2026، حوالي 700 مليون دينار، وهو ما يعكس الأهمية الاقتصادية لهذا القطاع ومساهمته في دعم الصادرات الوطنية.
وأكد في هذا الإطار أهمية السوق الأوروبية باعتبارها وجهة استراتيجية للمنتجات البيولوجية التونسية، مع ضرورة تعزيز الحضور بها والاستجابة لمتطلباتها المتعلقة بالجودة والمطابقة.
كما شدد على أن تطوير القطاع لا ينبغي أن يقتصر على الترفيع في حجم الصادرات، بل يتعين أن يشمل أيضاً تنمية السوق المحلية، وتحسين تثمين المنتجات، وتعزيز استفادة المنتجين والمناطق الفلاحية من العائدات الاقتصادية لهذا النشاط.
كما أبرز السيد الوزير أهمية تعزيز التعاون بين المؤسسات الوطنية والمهنيين والشركاء الفنيين والماليين، مشيراً إلى دور مبادرات التعاون الدولي في دعم تطوير الفلاحة البيولوجية، ولا سيما مشاريع BioTERRITOIRE في إطار التعاون التونسي الإيطالي، وBioREST في إطار التعاون التونسي السويسري، وBioTED في إطار التعاون التونسي البلجيكي.
وتساهم هذه المشاريع في دعم التنمية المحلية المستدامة، وتعزيز قدرة النظم الفلاحية على الصمود، وتنويع الأنشطة الاقتصادية، خاصة من خلال السياحة الفلاحية، بما يفتح آفاقاً جديدة للتنمية ويعزز تثمين الخصوصيات المحلية.
وفي ختام كلمته، أكد السيد الوزير أن مراجعة قطاع الفلاحة البيولوجية تمثل محطة عملية لتقييم المنجزات وتحديد الأولويات المستقبلية، بما يدعم تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للفلاحة البيولوجية في أفق سنة 2030.
كما دعا مختلف المشاركين والمتدخلين إلى تكثيف تبادل الخبرات وتقديم مقترحات عملية قابلة للتنفيذ، من شأنها أن تترجم إلى برامج عمل ومشاريع ملموسة وشراكات مستدامة، بما يعزز مكانة الفلاحة البيولوجية ضمن منظومة الإنتاج الفلاحي الوطني ويدعم مساهمتها في تحقيق التنمية المستدامة
شارك:




22° - 26°






